المرصد السوري
 

المعارضة تحاصر بجماهيرها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، في السراي الكبير

01-12-2006 18:00  

حاصرت المعارضة اللبنانية، بحشدها المليوني، امس، حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، في السراي الكبير، ولكنها، بالرغم من ذلك، لم تفتح كوة صغيرة في جدار الأزمة السياسية التي بلغت وما تزال مرحلة الأفق المسدود، في ظل رفض فريق الأكثرية التنازل عن الثلث زائد واحد في الحكومة الحالية، وربط هذا <التنازل> بسلة تسوية تشمل رئاسة الجمهورية، ما أدى، في المقابل، الى رفع سقف تحرك المعارضة نحو المطالبة بتغيير اشمل يبدأ بحكومة الوحدة الوطنية ويصل الى إعادة إنتاج السلطة السياسية عبر انتخابات نيابية جديدة وفق قانون انتخابي جديد، وهو الأمر الذي عبّر عنه خطاب العماد ميشال عون باسم قوى المعارضة في ساحتي رياض الصلح والشهداء.
وإذا كانت الحشود التي أقفلت الساحات في وسط العاصمة وكل الطرقات المؤدية إليها، قد عطّلت العدادات الرقمية، فإن ميزة يوم الاول من كانون الاول ,2006 انه كان يوماً حضارياً بامتياز، أمكن له أن يعبر بسلام (لولا ملابسات قطع الطرق بالخيم حول السراي ليلاً)، متخطياً كل مناخات التشنج السياسي بفضل قرار الجهات المنظمة الحاسم بالحفاظ على سلمية التحرك وقمع أية تجاوزات، وأيضاً بفضل التدابير التي اتخذتها قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، وكذلك قرار الأكثرية الذي حال دون اللجوء الى <الشارع مقابل الشارع>، ولو أن هذا الخيار ظل قائماً في حسابات فريق الرابع عشر من آذار.
ولعل العبرة، ليست في اليوم الأول من أيام التحرك، القابل لأن يستمر اياماً وربما أكثر، بل في استمرار هذا القرار الحاسم عند الجهات الثلاث المعنية بالأمر، باتجاه قطع الطريق على اية محاولة للفتنة والاصطياد في الماء العكر، وخاصة أن بعض المناخات الليلية، تشي بمؤشرات غير مطمئنة، لجهة انفلات بعض المجموعات التي لا تقيم اعتباراً للسلم الأهلي ولا لحساسيات أهالي العاصمة والضواحي على حد سواء.
ولعل العنصر غير المطمئن، ايضا، هو التهافت الدولي والعربي على دعم الحكومة وحثها ضمناً على رفض تلبية مطالب المعارضة، الأمر الذي رسم علامات استفهام كبرى، وزاد الطين بلة الخطاب الذي ميّز بعض قوى الأكثرية، في ساعات ما بعد الحشد المليوني.
وفيما اعتصم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بالصمت، طوال نهار امس، كان لافتاً للانتباه قيامه بالاعتصام مع عدد من الوزارء داخل السراي، والإطلالة على جمهور المعتصمين من بعض نوافذ السراي حسب بعض مندوبي وسائل الإعلام الذين غطوا نشاط رئاسة الحكومة امس.
وكان المفاجئ للوسط السياسي، وللمرة الاولى، في تاريخ الجمهورية اللبنانية، اللفتة التضامنية التي قام بها مفتي الجمهورية اللبنانية من خلال تقدمه المصلين في صلاة الجمعة في السراي. وقال وزير <يقيم> في السراي إنها ليست المرة الأولى التي تؤدى الصلاة في السراي، وأضاف <بعدما منع إسقاط رئيس الجمهورية اميل لحود في الشارع، لن يكون مسموحاً إسقاط رئيس الحكومة في الشارع وإلا فإن البعض يكون قد اتخذ قراراً باللعب بالنار>.
مهرجان المعارضة يتحول اعتصاماً مسائياً
وكانت جميع مناطق لبنان، قد استجابت، امس، لدعوة المعارضة الى الاعتصام المفتوح، في وسط العاصمة الذي امتلأت ساحاته، بمئات آلاف المحتشدين، قبل ساعات من الموعد المقرر للاعتصام، في ظل إجراءات أمنية
مشددة للقوى الأمنية والآلاف من عناصر الانضباط من الجهات الداعية للتحرك، مع التزام شبه كامل بالشعارات الموحدة ورفع الأعلام اللبنانية.
وألقى العماد عون كلمة بالمحتشدين من خلف ستار زجاجي واق يحيط به المعاون السياسي للأمين العام ل<حزب الله> حسين خليل والنائبان أسامة سعد وعلي حسن خليل، دعا فيها الى المضي في مسيرة التغيير والإصلاح وصيانة القرار الحر وصيانة حقوق المواطنين، وقال <نحن لا نسعى الى عزل الآخرين ولا الاستئثار بالسلطة، ولا الحصول على مصالح فردية أو فئوية، بل نسعى لتركيز الوطن على دعائمه الأساسية التي بدونها لن يحيا وطن>.
وأضاف عون <نحن نسعى للمشاركة في القرار الوطني، لا للتعطيل>، وقال إننا <إذ ننتقد رئيس الحكومة اليوم، لا نوجه نقداً للطائفة السنية، كما شاء البعض أن يصوره، نحن نوجّه نقدنا وطلباتنا الى رئيس الحكومة اللبنانية الذي بأدائه أخطأ كثيراً، ويجب أن يتنحى عن مركزه ليجلس مكانه سنّي آخر، أكثر خبرة وأكثر معرفة بنسيج الشعب اللبناني وبقضاياه الوطنية>.
ودعا عون رئيس الحكومة ووزرائه للاستقالة، وأن يصبحوا مثل زملائهم مستقيلين، يمارسون تصريف الأعمال حتى نهاية الأزمة والخروج بحكومة وحدة وطنية تعالج المشاكل الشائكة. وقال إن المخرج الوحيد الباقي هو الاستقالة.
وألقى النائب علي حسن خليل كلمة قال فيها <لا لبقاء هذه الحكومة، نعم لحكومة الوحدة الوطنية. نريده اعتصاماً سلمياً ديموقراطياً لنحافظ على سلمنا الأهلي... ولنبق معاً حتى نحقق شعارنا ومطلبنا بقيام حكومة الوحدة الوطنية وهي آتية آتية آتية بإرادتكم جميعاً>.
قطع الطرق المؤدية
للسراي يحدث بلبلة
وبعد ذلك، تحوّل المهرجان الى اعتصام مفتوح، تخللته مبادرات قيل إنها عفوية للتمدد باتجاه كل المداخل المؤدية للسراي حيث قطعت أمام السيارات والمارة نهائياً، الأمر الذي احدث بلبلة سياسية وأمنية.
ووفق رواية قدمتها بعض المصادر الرسمية اللبنانية، فإن الجيش <كان قد حصل على ضمانات مسبقة من الداعين للتحرك بعدم قطع الطرق ووضع خطته على الأرض على هذا الأساس بدعم من رئيس الحكومة، ولكن ما حصل من تمدد من قبل عناصر الانضباط التابعين ل<حزب الله> ادى الى قطع كل الطرق ونصب خيام فيها، واستوجب ذلك اتصالات على ارفع المستويات، ابرزها قيام رئيس الحكومة بإبلاغ كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان بأنه إذا لم تفتح الطرق حول السراي خلال ثلاثين دقيقة، فإنه من شأن تسرّب ذلك الى وسائل الاعلام، إحداث ردات فعل عفوية وبالتالي عليكم بمعالجة الامر فوراً>.
وأضافت المصادر الرسمية نفسها انه جرت اتصالات بين قيادة الجيش و<حزب الله> ابلغ بعدها الرئيس بري رئيس الحكومة والسفير السعودي (وخاصة أن بري تلقى اتصالاً من العاهل السعودي لهذه الغاية)، بأن الخيم قد ازيلت وتم فتح الطرق باستثناء الطريق من عند مدخل <بناية العويني>.
كما تلقى رئيس الحكومة اتصالات مستفسرة من السفيرين السعودي عبد العزيز خوجة والمصري حسين ضرار، تبعها اتصال من العاهل السعودي الملك عبد الله بالسنيورة وجميع الوزراء المعتصمين في السراي، حيث ابلغهم رفض المملكة لأي عمليات إخلال بالأمن ودعم المملكة للمواقف السياسية للرئيس السنيورة والحكومة.
وقال احد قادة اللجان المنظمة للتحرك إن ما حصل <كان عفوياً> وإن الاتصالات مع قيادة الجيش اثمرت فتح الطريق.
وعلم ان الاتصالات التي اعقبت اغلاق طرق السراي، شارك في جزء منها السفير السعودي عبد العزيز خوجة، باتجاه قيادة <حزب الله>، حيث نقل موقفا سعوديا رافضا بالمطلق لاي عمل من هذا النوع، محذرا من اية محاولة لاسقاط حكومة السنيورة في الشارع. وجاء رد الحزب واضحا <بان الكرة في ملعب رئيس الحكومة وعليه ان يقيس الامور جيدا بعد تظاهرة الامس>.
وعمّمت اللجان التنظيمية للتحرك برنامج اليوم الثاني والثالث ويشمل القاء خطب سياسية، في ظل توقعات بان تتضاعف اعداد المعتصمين يوم غد الاحد.
السنيورة يواصل عمله
<برغم الضغوط>
واجرى رئيس الحكومة اتصالا، صباح امس، بالعاهل السعودي وايضا بكل من الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ومفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، وتبلغ منهم ومن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، مساء امس، دعمهم الكامل <للموقف الشجاع لحكومته وحفاظها على القيم الديموقراطية>.
وقد حمل مبارك السفير ضرار رسالة عاجلة إلى الرئيس بري يطالبه فيها بسرعة التدخل لاحتواء الأزمة والعمل على استقرار لبنان بما يحقق مصلحة الشعب اللبناني ويحافظ على أمن لبنان واستقراره.
وأبلغ السنيورة نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان خلال اتصال هاتفي معه <تصميمه على مواصلة عمله رغم الضغوط>، بحسب ما ذكر قريبون من رئيس الوزراء الفرنسي الذي رد مؤكدا <دعم فرنسا الكامل لحكومة السنيورة من اجل لبنان سيد وديموقراطي>.
وقالت مصادر رئيس الحكومة ان ما جرى امس <اثبت ان الحكومة قادرة على حفظ حق التعبير السلمي الديموقراطي، لكن ما جرى من قطع للطرق يثبت ان الامور كانت على حافة الانهيار، وهو ما يجب ان يدفع جميع الاطراف المعنية الى التفكير في خطورة ما حدث والعودة الى طاولة الحوار لاننا لن نصل الى اية نتيجة الا من خلال الحوار>.
واضافت ان رئيس المجلس النيابي ما زال امامه دور ومسؤولية في معالجة هذا الامر <واذا تكرر قطع الطرق وخرق القواعد العامة للتظاهر السلمي قد لا يكون في المستطاع ضبط الامور>.
شيراك يبلغ الحريري
دعمه للحكومة
وتلقى رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، مساء امس، اتصالا من الرئيس الفرنسي جاك شيراك، اعرب فيه عن دعم فرنسا لديموقراطية لبنان وسيادته واستقلاله، مؤكدا ان فرنسا التي طالما وقفت دوما الى جانب لبنان وحكومته <تسير قدما في التحضير لعقد مؤتمر <باريس 3> مع الرئيس فؤاد السنيورة> كما جاء في الخبر الذي عممه المكتب الاعلامي للحريري من قريطم.
ووصف الحريري في حوار اجرته معه قناة <الحرة>، ليل امس، مطالب المتظاهرين بانها <غير وطنية>، وقال بانهم مهما فعلوا واستمروا، فان حكومة السنيورة لن تسقط في الشارع، نازعا عن التظاهر والاعتصام اي طابع وطني عبر الجزم بانه لم يحصل اي تجاوب من المسيحيين مع دعوة العماد عون للتظاهر وان التظاهرة كان لها طابع محدد ب<حزب الله> الذي ادارها برمتها.
وقال الحريري بان تحرك الامس، له طابع واحد وهو منع قيام المحكمة الدولية وعدم تطبيق القرار 1701 وافشال مؤتمر <باريس 3>، واعتبر ان <حزب الله> و<امل> يضعان نفسيهما في موقع الدفاع عن قتلة رفيق الحريري ويسددان الفواتير للنظام السوري، ولم يستبعد احتمال اقدام الحكومة على تعيين وزراء شيعة مكان الوزراء الخمسة المستقيلين، والمح الى احتمال انتقال بعض النواب من المعارضة الى الاكثرية.
وقال الحريري انه يمد يده الى <حزب الله> و<امل> و<التيار الحر> من اجل تسوية لكل الازمات وليس ازمة واحدة، فننتخب رئيسا للوحدة الوطنية ثم نشكل حكومة وحدة وطنية <وقال انه لا مشكلة لدى فريق الاكثرية بالنسبة للموضوع الرئاسي وتساءل <هل من الممكن ان نتوافق على ميشال عون رئيسا بعد كل ما فعله بنا>؟.
وقال الحريري ردا على سؤال انه ليس بمقدوره اسقاط لا النظام السوري ولا اي نظام آخر <ونحن نؤمن بعلاقات مميزة بين لبنان وسوريا وبين لبنان وايران ولكن ليس على حساب بلدنا>، معتبرا ان المحكمة الدولية وسيلة حماية وليس اسقاط انظمة.
واشنطن تدعو الى عدم تجاهل شعبية السنيورة
في واشنطن قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس خلال مقابلة مع قناة <العربية>، ان <خصوم حكومة (الرئيس فؤاد) السنيورة الذين يتبع العديد منهم رعاة أجانب في سوريا وإيران، هم في الشارع. غير ان مؤيدي السنيورة نزلوا الى الشوارع قبل أيام. لذا يجب الا نتجاهل نسبة التأييد لحكومة السنيورة في لبنان>.
وردا على سؤال حول موقفها من إمكانية اندلاع حرب أهلية في لبنان وفلسطين والعراق، قالت رايس <نعتقد ان هؤلاء الناس ان كانوا في الأراضي الفلسطينية أو لبنان أو العراق، فانهم يريدون مستقبلا واحدا ونحن مصممون على مساعدتهم للحصول هذا المستقبل الديموقراطي والسلمي>.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية توم كايسي ان <هذه التظاهرات (التي قامت بها المعارضة اللبنانية)، كما تعرفون، ترمي الى اطاحة الحكومة الشرعية والمنتخبة ديموقراطيا في لبنان>.
واضاف ان <التهديدات واعمال التخويف والعنف ليست بالتأكيد وسائل يمكن ان نعتبرها ديموقراطية لتغيير الحكومة>. واتهم سوريا وايران بانهما <المحرضان الحقيقيان لاستعراض القوة الذي تقوم به المعارضة الشيعية>.
واكد المتحدث <نشعر بقلق عميق من استمرار <حزب الله> وحلفائه، بدعم من سوريا والحكومة الايرانية، بمحاولة زعزعة الاستقرار في لبنان>.
وقال <مع احداث كاغتيال الوزير بيار الجميل واخرين، فمن الواضح ان ثمة تصرفا اكيدا يرمي الى تخويف القوى المتحالفة مع الحكومة المنتخبة ديموقراطيا في لبنان>.
واوضح كايسي ان سفير الولايات المتحدة في بيروت اتصل بالرئيس السنيورة معربا له عن دعم الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، قال المندوب الاميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون تعليقا على مقال صحافي حول كشف القوات الأمنية اللبنانية لشبكة تخطط لاغتيال 36 مسؤولا لبنانيا، انه <ليس لدي تأكيد لهذه المعلومات غير ان زملاءنا في بيروت قالوا لنا ان العديد من القادة اللبنانيين خاصة من حركة 14 آذار عبروا عند اغتيال بيار الجميل عن تخوفهم من حدوث حملة اغتيالات جديدة>.
بريطانيا تدعم الحكومة والتسوية السلمية
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت، التي وصلت الى بيروت، مساء امس، آتية من عمان في زيارة رسمية للبنان تستمر يوما واحدا ان زيارتها ستشكل <فرصة لتعزيز دعم المملكة المتحدة لجهود الحكومة اللبنانية بالمحافظة على الاستقرار والديموقراطية>.
وفي رد على سؤال عن التظاهرات والاعتصامات التي قامت بها المعارضة، اعتبرت بيكيت بعد زيارة تعزية للرئيس امين الجميل في سن الفيل، أن <من مصلحة الشعب اللبناني ان يتمكن من ايجاد حلول سلمية لاي خلافات بالطرق السلمية>، واكدت ان الحكومة البريطانية <تريد ان تساهم مساهمة فعالة في هذه العملية ونود ان نرى ذلك يتحقق>.

السفير