المرصد السوري
 

تحدي حزب الله اختبار لمدى قوة الولايات المتحدة

02-12-2006 05:30  

تقوم يمثل تحدي المعارضة التي يقودها حزب الله للحكومة اللبنانية صفعة للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط ويظهر محدودية البدائل المتاحة لواشنطن للتصدي للنفوذ السوري والايراني في لبنان.

ومع تصاعد دعوات تطالب واشنطن بالتعامل مع طهران ودمشق في اطار سياستها الهادفة لتخفيف حدة العنف في العراق يقول محللون ان البلدين يسعيان لدعم موقفيهما بتوجيه صفعة سياسية للولايات المتحدة في لبنان.

وتتهم الولايات المتحدة طهران ودمشق بمحاولة شن انقلاب على حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي تولي منصبه عقب انسحاب سوريا من لبنان في العام الماضي.

وقادت واشنطن وباريس الضغط من أجل انسحاب سوريا من لبنان وشكلا تحالفا مع ائتلاف مناهض لسوريا يمثل الاغلبية.

ويقول محللون إن ايران وسوريا يحاولان استغلال انعماس الولايات المتحدة في المستنقع العراقي لتقويض دور واشنطن الاقليمي من خلال تحدي حزب الله للحكومة اللبنانية.

وينظم حزب الله وحلفاؤه احتجاجات في الشوارع لتنفيذ مطلبهم بتشكيل حكومة جديدة عقب انهيار محادثات من أجل منحهم دورا أكبر في الحكومة في الشهر الماضي.

ويقول اسامة صفا المدير العام للمركز اللبناني للدراسات السياسية "يضع (التحدي)السياسة الامريكية في موقف حرج بالفعل."

وقال "انها صفعة للسياسة الامريكية في لبنان بكل تأكيد ووسيلة اخرى لادراج تغيير مسار السياسية الامريكية على جدول الاعمال. اذا نجحوا في الاطاحة بالحكومة او شل البلاد فليس بوسع الولايات المتحدة او الحكومة التي تساندها عمل شيء."

واكدت الولايات المتحدة مساندتها للحكومة اللبنانية منذ اغتيال وزير الصناعة المناهض لسوريا بيار الجميل وتعهدت بتقديم مساعدات عسكرية وغيرها من المساعدات.

وربما تملك ايران وسوريا اكثر البطاقات قوة في لبنان من خلال تحالفهما مع حزب الله اقوى الفصائل اللبنانية الذي اعلن انتصاره على اسرائيل في الحرب التي دارت في يوليو تموز واغسطس اب الماضيين.

واتهم حزب الله بعض اعضاء الاغلبية المناهضة لسوريا بعدم مساندته اثناء الحرب التي اندلعت إثر اسر الحزب جنديين اسرائيليين في 12 يوليو ويقول حزب الله ان منافسية السياسيين يريدون تدميره.

ولكنه خرج من الحرب بزخم سياسي أكبر تسعى ايران وسوريا لاستغلاله الان.

وقال اندرو اكسوم الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق القريب "تحاول سوريا وايرن بفعالية وعلنية واضحة تأكيد نفوذهما في لبنان وحققا نجاحا كبيرا."

وتابع "تستشعر واشنطن درجة عالية من الاحباط بسبب خروج الاحداث في لبنان عن نطاق السيطرة الامريكية الى حد بعيد وكشفت حدود القوة السياسية الامريكية في المنطقة."

ويقول زعماء بارزون مناهضون لسوريا في المنطقة ان حزب الله يسعى لاعادة لبنان الى دائرة النفوذ السوري بكل قوة. ويريد حزب الله الاطاحة بما يصفه حكومة تتلاعب بها الولايات المتحدة حتى يكون للمعارضة دور حقيقي في ادارة شؤون البلاد.

ويقول سامي الباردوي استاذ العلوم السياسية "تعتقد كل من ايران وسوريا ان الحكومة الحالية في لبنانية ضعيفة. يعتقدون ان الولايات المتحدة ليست في وضع لمساعدتها كثيرا. لذا يرون انها فرصة للهجوم."

وتواجه ايران ضغوطا غربية بشأن برنامجها النووي بينما هناك احتمال لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

ورغم نفي دمشق تورطها في اغتياله في العام الماضي فان التحقيق الدولي في الجريمة ادان مسؤولي أمن لبنانيين وسوريين.

ويقول زعماء مناهضون لسوريا ان حزب الله يحاول اسقاط الحكومة اللبنانية لعرقلة تشكيل المحكمة وحماية حلفائه في سوريا.

وربما تأمل سوريا ان تقايض واشنطن تعاونها في العراق باعادة التأكيد على دورها في لبنان.

وهذا ما حدث في عام 1990 حين اذعنت الولايات المتحدة لحملة سورية لهزيمة الزعيم المسيحي ميشال عون مقابل كسب تأييد دمشق للحملة الامريكية ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي غزا العراق. وعون متحالف حاليا مع حزب الله.

ويقول محللون إن النتيجة كانت فرض سوريا هيمنتها على لبنان على مدار 15 عاما تاليا. ولكن لا يسع واشنطن ان تتنازل هذه المرة حتى وان كانت سبل التصدي للتحدي السوري اللبناني محدودة.

ويقول اكسوم "بالنسبة لهم يعني التنازل عن لبنان لسوريا بسبب العراق التخلي عن نجاحهم الدبلوماسي في المنطقة على مدار السنوات الست الماضية."

ويقول هلال خشان استاذ العلوم السياسية في الجامعة الامريكية في بيروت "اذا انتصر الايرانيون في لبنان فان ذلك سيضعف الموقف الايراني في العراق. سيزيد الايرانيين جراءة في التعامل مع الامريكيين في العراق."

رويترز