|
 |
بيروت
- وكالات - تبدو آفاق الازمة الحالية في لبنان مسدودة تماما
بين المعارضة بقيادة حزب الله المصرة على المضي في اعتصام
مفتوح في وسط بيروت لارغام رئيس الوزراء فؤاد السنيورة على
الاستقالة والحكومة اللبنانية العازمة على البقاء، فقد شل الاف
من انصار المعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله اجزاء في
وسط بيروت امس في اليوم الثاني من الاحتجاجات للمطالبة
باستقالة الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
ونصبت مجموعات من المتظاهرين الذين بلغ عددهم الجمعة مئات
الالوف في وسط العاصمة اللبنانية، الليلة قبل الماضية خيما على
مقربة من مقر رئاسة الحكومة حيث يوجد السنيورة وعدد من وزرائه.
واكدوا بقاءهم في المكان الى حين استقالة الحكومة. وقال النائب
سعد الحريري، احد زعماء الاكثرية النيابية والوزارية المناهضة
لسوريا، في حديث صحافي الجمعة ان الرئيس السنيورة لن يسقط مهما
فعلوا ومهما استمر الاعتصام. واغلق المعتصمون مساء الجمعة
بالخيم الطرق المؤدية الى مقر رئاسة الحكومة الذي احاطت به
اسلاك شائكة وانتشار كثيف للجيش اللبناني، ما استتبع اتصالات
ادت الى اعادة فتحها جزئيا.
وتوقفت الصحف اللبنانية الصادرة امس عند الافق المسدود للازمة
في لبنان.
وكتبت صحيفة السفير القريبة من المعارضين ان التظاهرة التي
نظمت الجمعة وجمعت مئات الوف الاشخاص لم تفتح كوة صغيرة في
جدار الازمة السياسية التي بلغت وما تزال مرحلة الافق المسدود.
وعنونت صحيفة المستقبل التابعة لتيار المستقبل الذي ينتمي اليه
السنيورة خبرها الرئيسي الانقلاب في يومه الاول شارع احادي بلا
افق سياسي، واصفة محاولات اسقاط الحكومة بانها خطة انقلابية
بدأ ينفذها الفريق السوري - الايراني الذي يقوده حزب الله.
بينما رأت صحيفة الاخبار القريبة من سوريا ان تظاهرة الجمعة
فتحت الباب امام اصعب اختبار داخلي يعرفه لبنان منذ زمن بعيد،
مشيرة الى مساع سياسية بطيئة يقودها السفيران المصري والسعودي.
وانتقد الرئيس المصري حسني مبارك امس مسيرات المعارضة
اللبنانية الهادفة الى اسقاط حكومة فؤاد السنيورة وحذر من
احتمالات تدخل ايراني قد يدفع دولا عربية الى التدخل بدورها
والى تدويل النزاع وتدمير لبنان. وقال مبارك في تصريحات
للصحافيين بعد لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان
دعوة حزب الله وامل (الحركة الشيعية برئاسة رئيس المجلس
النيابي نبيه بري) ضد السنيورة خطيرة جدا ولبنان لا يتحمل كل
هذا. واضاف لو استمرت المسيرات فترة طويلة سياتي من يناصر
السنيورة من الخارج.. من بلاد عربية كثيرة ومن يناصر حزب الله
وستكون النتيجة ساحة للقتال والخراب والدمار وسيضيع لبنان.
وتحدثت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت من جهتها بعد
لقاء مع رئيس الوزراء اللبناني في بيروت امس ردا على سؤال عن
فرص بقاء الحكومة، قائلة من الصعب الادلاء بتكهنات. من الواضح
انها تواجه صعوبات، الا انها تظهر تصميما وشجاعة.
واكدت دعم بلادها للحكومة اللبنانية، مضيفة جددت دعم المملكة
المتحدة للبنان ولرئيس الوزراء فؤاد السنيورة. ندعو جميع
الاطراف الى العمل معا من اجل خير لبنان والعودة الى الحوار.
في الوقت ذاته دعا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة امس
الى استئناف الحوار من اجل حل الازمة السياسية.
وقال السنيورة لن تحل الامور لا في الشارع ولا في التهديد ولا
في الضغط ولا في التخوين. واضاف خلال لقاء مع اطباء سعوديين
زاروه في مقر رئاسة الحكومة الذي يحيط به المعتصمون، الطريق
الوحيد لحل المشاكل هو الجلوس سوية وادعو الرئيس نبيه بري (رئيس
المجلس النيابي) الى استئناف الحوار بين القادة اللبنانيين.
ونصب الاف الاشخاص من حزب الله الشيعي القريب من دمشق وحليفه
التيار الوطني الحر برئاسة النائب المسيحي ميشال عون خيما في
ساحتي الشهداء ورياض الصلح في وسط العاصمة اللبنانية. وكان
مئات الوف الاشخاص والداعمين للاكثرية الوزارية تجمعوا الخميس
الماضي في وسط بيروت خلال مأتم النائب والوزير اللبناني
المناهض لسوريا بيار الجميل الذي اغتيل في 21 تشرين الثاني.
وتبدو الساحة السياسية في لبنان بعد تظاهرة الجمعة مفروزة اكثر
من اي وقت مضى بين معسكرين: من جهة حكومة اضعفتها استقالة
وزرائها الشيعة الخمسة الممثلين لحركة امل وحزب الله وخسرت
وزيرا اضافيا بمقتل الجميل، ومن جهة اخرى المعارضة بقيادة حزب
الله الشيعي المتحالف مع تيار ميشال عون المسيحي والتي تطالب
بحكومة وحدة وطنية وبانتخابات مبكرة. وتتهم الاكثرية المناهضة
لسوريا المعارضة بتنفيذ محاولة انقلاب، وبمحاولة عرقلة انشاء
المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق
رفيق الحريري. كما تتهمها بالتحرك بدعم من سوريا وايران. بينما
تعتبر المعارضة ويدعمها الرئيس اللبناني اميل لحود، الحكومة
غير دستورية نظرا لغياب ممثلي طائفة باكملها عنها. من جانبها
اشادت صحيفة تشرين السورية الرسمية امس بالتعبئة الشعبية في
بيروت الجمعة .
وابدت الصحيفة اعجابها لان اللبنانيين شكلوا لوحة رائعة في
التآخي والتعايش والتوحد حول شعار وطني واحد، ومطلب حق واضح هو
الدعوة الى حكومة وحدة وطنية.
الى ذلك اعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيان
اصدره امس انه سيتوجه اليوم الى بيروت للقاء المسؤولين
اللبنانيين. واكد موسى في البيان ان لبنان يمر بمرحلة دقيقة
جدا تستدعي المتابعة النشطة من قبل الجامعة العربية وانه
سيلتقي بعدد من القيادات اللبنانية للتشاور. واضاف ان المهم
الان هو حماية الوحدة الوطنية اللبنانية وتحقيق الوفاق الوطني
اللبناني الذي كان الدرع الحامي للبنان.
الرأي الاردنية |