المرصد السوري
 

 الوجه والظل بين وليد المعلّم وهوشار زيباري
مفارقات واسعة في المغامرات الديبلوماسية

02-12-2006 19:58  

بين وليد محيي الدين المعلّم، وزير خارجية سورية، وهوشار زيباري، وزير خارجية العراق، فارق سياسي وديبلوماسي وشخصي واسع، مع أنهما يقومان بعمل واحد: توسيع وتحسين علاقات بلديهما في العالمين العربي والأجنبي، وتلميع سمعتي دمشق وبغداد.

الوزير وليد المعلّم رجل محافظ هادئ، تمرّس في العمل الديبلوماسي منذ العام ١٩٦٤، عندما التحق بوزارة الخارجية السورية بعد تخرّجه في جامعة القاهرة، حاملاً شهادة بكالوريوس في الاقتصاد، وخدم ببعثات هذه الوزارة في تنزانيا والسعودية وإسبانيا وبريطانيا، ولكنه انتقل فجأة في العام ١٩٩٠ الى الولايات المتحدة، حيث تم تعيينه سفيراً لبلاده. وأمضى في واشنطن تسع سنين، وهذا المنصب الديبلوماسي المهم، سمح للوزير المعلّم بالعودة الى دمشق والعمل في وزارة الخارجية كمعاون للوزير، قبل أن يسمّى نائباً لوزير الخارجية، ومن ثم وزيراً للخارجية في شباط (فبراير) ٢٠٠٦. شارك في المحادثات السورية ـ الإسرائيلية منذ العام ١٩٩١ ولغاية ١٩٩١، وهو مثقّف سياسياً وديبلوماسياً، يتقن الحوار ويعرف كيفية تغليب المصلحة السورية والعربية على كل المصالح الأخرى.

من هنا، فإن وليد المعلّم الذي يتولّى حقيبة وزارة الخارجية منذ أقلّ من سنة، كان قبل ذلك لولب السياسة الخارجية في سورية، حتى بوجود الوزير الأصيل فاروق الشرع. فهو، أي الوزير المعلّم، كان صاحب فكرة إرسال رد توضيحي الى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، على تقرير لجنة تقصّي الحقائق حول بعض الاتّهامات التي واجهت سورية.

وفي أية حال، فإن الرئيس بشار الأسد يعتمد كثيراً على وزير الخارجية وليد المعلّم في المهمّات الصعبة والحسّاسة، ويأخذ كثيراً بوجهة نظره. لذلك، فقد أوفده الى بغداد لإجراء محادثات مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ونظيره العراقي هوشار زيباري. كما أنه يتشاور معه بصورة دائمة حول الوضع في الشرق الأوسط بعامّة، والعراق وغزة ولبنان بخاصّة. ويتداول معه في إمكانية فتح قنوات اتصال مع الولايات المتحدة عبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، من أجل التباحث في سبل تهدئة الأوضاع الأمنيّة في هذه الدول المتفجّرة.

وإذا كان الوزير وليد المعلّم (٦٥ عاماً) الديبلوماسي الذي يعرف كيف يمشي بين النقاط، وكيف يتنقل من موقع الى آخر على البيض، فإن وزير خارجية العراق هوشار زيباري (٥٢ عاماً) هو الوجه الآخر لهذا الرجل الديبلوماسي المخضرم، لأن زيباري هو رجل مغامر ومقامر في طبيعته. لذلك، فإنه يراهن في كثير من الحالات، حتى على الأوراق الخاسرة، من دون تقدير نتائج هذه الخسارة. ومع هذا، فإن هوشار زيباري يتمتّع بحضور بارز بين العديد من أعضاء الحكومة العراقية، وذلك بفعل شخصيته الصلبة، كونه مولوداً في المنطقة الكردية في شمال العراق، حيث شغل منصب مستشار رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني، وناطقاً بلسان الحزب. يحمل شهادة الماجستير في عالم التطور الاجتماعي من جامعة إي ٦٠ البريطانية. وقبل ذلك، درس العلوم السياسية في الأردن، وهو يتكلّم اللغات العربية والكردية والإنكليزية بطلاقة. ومنذ تولّيه منصب وزير الخارجية في الحكومة العراقية خلال شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، بدأت تبرز قدراته الديبلوماسية وتكرّرت زياراته الى الخارج. والوزير زيباري يعارض بشدّة انسحاب قوّات التحالف الأميركية ـ البريطانية من العراق، قبل انتهاء مهمّة تسليم السلطة كاملة الى العراقيين. وبالرغم من تمرّسه في الحقل الديبلوماسي، فإن له وجهاً آخر، كونه عضواً ناشطاً في الحزب الديمقراطي الكردستاني. وقبل أن يحتل منصب وزير الخارجية، كان هوشار زيباري، يمارس ديبلوماسية الظلّ، متنقلاً بصورة سرّيّة من مكان الى آخر ومن بلد الى بلد، ساعياً في بعض الأحيان الى إبرام اتفاقات خاصّة، أو الدخول في مفاوضات يمكن أن تؤدّي الى دعم القضية الكردية.

أما في هذه المرحلة، فهو حاضر في المشهد الدولي لطمأنة الدول المجاورة وإقناع الدول العربية في مساندة ودعم النظام الديمقراطي في العراق.

ومن هنا، فإن الوزير وليد المعلّم رجل والوزير هوشار زيباري رجل آخر، لأنه يعيش في قلق دائم ولأنه أيضاً عاش حياة تختلف تماماً عن حياة وليد المعلّم.

المشاهد السياسي