الرئيسيةأخبارتصريحاتاتصل بنامن نحن

حول القضية الكردية في سوريا
عبد الحميد درويش

06-12-2006 16:56

 
 

عبد الحميد درويش: سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
بادرت الحركة الوطنية الكردية في سوريا منذ أن برزت على المسرح السياسي إلى انتهاج سياسة موضوعية تنبثق من خصائص الشعب الكردي في سوريا وتنسجم مع الظروف التي تمر بها البلاد والأهداف التي تناضل من أجلها الحركة الوطنية بشكل عام ، وعلى هذا الأساس بذلت جهوداً حثيثة وعلى مدى عشرات السنين بغية وضع القضية الكردية بإبعادها الحقيقة أمام الرأي العام العربي في البلاد وما يصبو إليه الشعب الكردي من حقوق ، لقناعتها المطلقة بأن القضية الكردية هي قضية وطنية يجب حلها في إطار إيجاد حل للقضايا العامة في البلاد ، وقام حزبنا الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا منذ عام 1957 بنشاطات ملموسة في هذا المضمار وفي جميع الظروف التي تميزت بعضها بالقسوة والشدة ، فقد واجه أنواعاً من القمع والتنكيل للحؤول بينه وبين تحقيق أهدافه ، إلى جانب الاتهامات الباطلة والسخيفة التي وجهت إليه لتشويه مواقفه وسياسته الوطنية ، مثل أن هذا الحزب ( يريد تشكيل دولة كردية في سوريا ) ومرةً أخرى تهمة أنه ( يريد اقتطاع جزء من البلاد وإلحاقه بدولة أجنبية ) ولم يكن أحد يدري حتى الذين رددوا هذه الشعارات ما هي الدولة المعنية .
ورغم ذلك لم يأخذ اليأس من حزبنا مأخذاً ولم ينجر إلى منزلقات ومواقف سياسية خاطئة ولم يتوان عن نضاله في هذا السبيل رغم كل شيء ، لإيمانه العميق بأنه سيحقق نتيجة إيجابية يوماً ما ، وسيساهم بنضاله هذا في تعزيز الروح الوطنية بين المواطنين على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية ، وبنفس الوقت اخذ على عاتقه توعية الجماهير الكردية وتحذيرها من خطورة المواقف والسياسات الانعزالية المتطرفة ، وضرورة الابتعاد عنها ، ومواجهة سياسة الاضطهاد القومي المتبعة نحو الأكراد بموقف وطني موضوعي بعيداً عن الانفعال وردود الأفعال التي يريد الشوفينيون دفع الكرد نحوها ، حتى يوفروا لهم ذريعة لممارسة المزيد من سياسة البطش والتنكيل القومي ضد الشعب الكردي ، خاصةً وأن التجربة العملية تدلنا على أن الاضطهاد القومي والاجتماعي يهيئ أرضية خصبة لنمو الأفكار والمفاهيم المتطرفة والمغامرة ... وحققت السياسة الموضوعية هذه في النهاية نتائج إيجابية ملموسة في الوسط العربي ، خاصةً بين القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمثقفين بوجه عام ، حيث باتت على درجة مقبولة من التفهم للقضية الكردية وتطالب بكل صراحة بإيجاد حل ديمقراطي لها على أساس منح الشعب الكردي حقوقه القومية ، وتجسد هذا التوجه بتعاونها مع الأحزاب والقوى السياسية الكردية والنضال سويةً من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا.
ومن ناحية ثانية فأن الأوساط الشعبية الكردية أصبحت تتقبل هذه السياسة ، وتتسع دائرة تفهمها يوماً بعد يوم ، ولم يعد من السهل انجرار الجماهير الكردية إلى مزالق التطرف والمغامرة التي كانت ولا زالت تشكل وبالاً على الشعب الكردي وقضيته العادلة.
ولكن يجب أن لا نغفل عن أن هناك تيارات وفئات في الوسط العربي لا زالت تحمل أفكار خاطئة عن الكرد وهؤلاء ينتمون إلى فئتين:
الأولى تتمثل في أن أوساط شعبية من المجتمع العربي لا زالت تجهل القضية الكردية على حقيقتها ولا تعرف عنها إلا الشيء اليسير فقد ينبري أحد الذين ينتمون إلى هذه الفئة ويقول ببساطة بأن الكرد هم عرب ، أو كلنا إسلام ، وكلنا أخوة في الدين ولا حاجة لأن يطالب الكرد بالحقوق القومية ، وإلى غير ذلك من الكلمات المثالية الساذجة ، التي تنم عن جهل بالأبعاد الإنسانية لهذه القضية ، وهذه الفئة لها تواجد في الوسط الشعبي وهي بعيدة عن الحياة السياسية.
أما الفئة الثانية فهي مشبعة بالروح الشوفينية والعنصرية وهي تعمد باستمرار إلى تشويه القضية الكردية أمام الرأي العام العربي ، وإبرازها على غير حقيقتها ، فهي تلقي تهماً جزافاً وتدعي بأن الكرد يشكلون ( خطراً على شمال سوريا ، ويعملون لتشكيل دولة فيها ) وقد أخذت هذه الفئة على عاتقها طوال عشرات السنين مهمة غير مقدسة تهدف الإساءة للمواطن الكردي واضطهاده وممارسة سياسة مقيتة تجاهه. وهي تتحمل تبعة كافة سياسات الاضطهاد القومي التي اتبعت إزاء الأكراد في المراحل السابقة ، والتي لا يزال المواطن الكردي يكتوي بنار آثارها ومشاريعها العنصرية حتى الآن.
إن الحركة الكردية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى النضال ومضاعفة الجهد في الأوساط العربية لدحر مثل هذه الأفكار الخاطئة عن الكرد والقضية الكردية ، والعمل على شرحها بأبعادها ومراميها الحقيقية والإنسانية ، كما أنها مدعوة إلى تعبئة الجماهير الكردية بصواب هذا التوجه الموضوعي والوطني ، ونبذ الأفكار والتوجهات القومية المتطرفة.



 
كلنا شركاء