|
|
|
|
|
|
سوريا لسلامٍ مع اسرائيل وتفاهمٍ مع اميركا !
|
سركيس نعوم
|
تعثّرت عملية السلام على المسار السوري –
الاسرائيلي اكثر من مرة منذ انطلاقها عام
1991 في مدريد. وتعثّرت في الوقت نفسه
المحاولات غير الرسمية وغير المباشرة التي
قام بها سوريون بعضهم اميركي الآن
واسرائيليون اكثر من مرة سواء في عهد
الرئيس الراحل حافظ الاسد او في عهد خلفه
نجله الدكتور بشار. وبطبيعة الحال حمّلت
اسرائيل والولايات المتحدة سوريا مسؤولية
التعثر بسبب تشددها في موضوع الحدود التي
كانت قائمة بين الدولتين في 4 حزيران 1967
وتمسك اسرائيل بالحدود الدولية التي كانت
قائمة بين سوريا وفلسطين ايام الانتداب
البريطاني وبسبب تدخل سوريا في المقاومة
اللبنانية (الإسلامية) والفلسطينية ضد
اسرائيل وعدم استعدادها لالتزام وضع حد
لهذا التدخل قبل حصولها على التزام
اسرائيلي جدي بالانسحاب من اراضيها
المحتلة (الجولان). ودفعت التطورات
المذكورة المسؤولين الكبار في كل من القدس
وواشنطن الى الاستنتاج بأن سوريا لا تريد
السلام مع اسرائيل. كما دفعت العمليات
الارهابية التي تعرضت لها اميركا اواخر
العقد الماضي والتي بلغت ذروتها في 11
أيلول 2001 والتطورات التي اعقبتها وفي
مقدمها الحرب على افغانستان "الطالبان"
وعراق صدام حسين المسؤولين اياهم الى
الاقتناع بان سوريا نفسها لا تعتبر نفسها
معنية بالحرب على "الارهاب" التي انخرط
فيها معظم المجتمع الدولي وبأنها منخرطة
مباشرة وعلى نحو غير مباشر في هذه المسألة
اولا في العراق من خلال تسهيل عبور
الارهابيين الى اراضيه وثانياً في فلسطين
من خلال دعم "حماس" و"الجهاد" وتوفير
الملاذ الآمن لقياداتهما وثالثاً في
لبنان.
هل تتحمل سوريا الاسد فعلا مسؤولية التعثر
المشار اليه في المفاوضات مع اسرائيل
والانخراط في حرب غير مباشرة على اميركا؟
تعتقد مصادر ديبلوماسية عربية، جواباً عن
هذا السؤال ان الاسباب التي تستند اليها
اسرائيل واميركا لتحميل سوريا المسؤولية
المذكورة قد يكون معظمها صحيحاً. لكنها
تعتقد في الوقت نفسه ان هاتين الدولتين
تتحملان بدورهما مسؤولية كبيرة عن تعثر
عملية السلام اياها. وقد تكون مسؤوليتهما
اكبر من مسؤولية سوريا عنها، ذلك انهما
تعرفان ان لسوريا حافظ الاسد ثم لسوريا
بشار الاسد موقفاً ثابتاً من اسرائيل هو
اقامة تسوية سلمية نهائية معها تحقق امرين
جوهريين. الاول، استعادة الاراضي السورية
التي احتلتها اسرائيل عام 1967. والثاني،
سير اسرائيل في تسوية سلمية وعادلة وشاملة
مع الشعب الفلسطيني. وتعرفان ايضاً ان
لسوريا موقفاً ثابتاً من اميركا يقوم على
اقامة افضل العلاقات معها وعلى الافادة
منها بغية حل الصراع مع اسرائيل وتحويل
منطقة الشرق الاوسط آمنة ومستقرة. وكان في
امكان هاتين الدولتين اي اميركا واسرائيل
التوصل الى تسويات للمشكلات القائمة
بينهما وبين سوريا لو انهما تجاوبتا مع
مطلبها العادل باستعادة كل الارض المحتلة
عام 1967 وإيصال الفلسطينيين واسرائيل الى
تسوية عادلة وشاملة وتاريخية ولو انهما
تجاوبتا ايضاً مع مطالبتها بدور اقليمي
مهم مماثل للدور الذي مارسته ايام الراحل
حافظ الاسد او ربما اكبر منه. وكان في
امكانهما ازالة "اللاعدالة" من الدور
الاقليمي السوري المطلوب اولا بجعله
سياسياً. وثانياً، بعدم السماح بتحوله
سيطرة على شعوب مجاورة واوطان (لبنان
مثلا). وثالثاً، بالاعتراف لسوريا بمصالح
في جوارها والتشديد على ان من يقوم بحفظ
هذه المصالح هو الجوار مباشرة.
هل يمكن سوريا من جهة واسرائيل واميركا من
جهة اخرى وبعد استقرار الوضع السياسي
الاسرائيلي سواء من خلال تأليف حكومة او
اجراء انتخابات نيابية مبكرة وبعد انتهاء
الانتخابات الرئاسية الاميركية بعد اشهر
معاودة العمل لترتيب شؤون السلام السوري –
الاسرائيلي واحياء العلاقة الجيدة السورية
– الاميركية؟
ليس الامر بالبساطة التي يبدو عليها. ذلك
ان العقبات الفعلية التي تسببت بتعثّر
المحاولات السلمية السابقة لا تزال كبيرة
ولا تزال ازالتها عملية صعبة. واحدى ابرز
هذه العقبات في نظر الدول الثلاث هي "حزب
الله" اللبناني الهوية والايراني
الايديولوجية والسوري التحالف. فاميركا
واسرائيل تريدان من سوريا وضع حد له او
نزع انيابه او سلاحه اي ازالة خطره
المباشر على اسرائيل والاميركيين. وسوريا
لا تستطيع التزام تنفيذ امر كهذا وقد لا
تستطيع تنفيذه وان التزمته. فهذا الحزب لم
يعد ضربه سهلاً لان سوريا صارت عملياً
خارج لبنان ولان وجودها المستمر فيه نابع
من حلفها معه ومع جهات اخرى ومن شبكات
سياسية واستعلامية مباشرة. والجهات الاخرى
هذه على اهميتها لا تستطيع "استهدافه"
سواء بالاصالة او بالنيابة. وهذا الحزب
جزء من ايران ايديولوجياً. وايران على
تحالف استراتيجي او على تلاقٍ في المصالح
مع سوريا. ولا تستطيع سوريا التحلل منه
لاسباب كثيرة بعضها عسكري وبعضها اقتصادي
وبعضها نفطي وبعضها سياحي. طبعاً هناك
عقبة اخرى تصعب ازالتها هي فك العلاقة "الاستراتيجية"
بين سوريا وايران واسبابها واردة اعلاه.
الى ماذا يؤدي هذا الوضع المشروح اعلاه؟
يؤدي الى استمرار كل من سوريا وايران وعلى
نحو منفصل في العمل للتوصل الى تفاهم مع
اميركا. وقد يبدو ذلك احياناً سباقاً
بينهما من نوع معين. وفي هذا تحاول كل من
الدولتين الحليفتين استعمال الاخرى لإقامة
التفاهم. ويؤدي في الوقت نفسه الى استمرار
الصراع بين كل منهما من جهة واسرائيل
واميركا من جهة اخرى. الا انه لن يكون
صراع حياة او موت رغم المواقف العلنية
والرسمية بل سيكون على مساوئه مَعْبَراً
لحوار فتفاهم في الوقت المناسب. او هكذا
يُراد له. ويؤدي اخيراً الى مبادرة
المتضررين من اي تقارب بين الدول الثلاث
او بين سوريا واحداهما الى محاولة ضرب
مساعي الحوار والتفاهم من خلال اشعال
النار والعنف في اكثر من ساحة عربية سواء
كانت فالتة كلبنان او مضبوطة كسوريا مثلاً
وربما غيرها.
|
المصدر:النهار
اللبانية
-
أية اعادة نشر من دون
ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه
|

 
|
|
|
|
|
|
|
|