|
لا
يوجد جديد في الاستفتاءات
التي تشهدها الدول
العربية والتي كان آخرها
في سوريا، فالرئيس أو
الحزب الحاكم دائماً هو
الفائز وهذه هي النتيجة
قبل الانتخابات ورغم أنف
الصناديق والتصويت..
فرؤساء الدول العربية
يحكمون حتي نهاية العمر
وأحزابهم تحتكر السلطة
دون أن تبدي أي استعداد
للتنازل عنها كما تفعل
الدول الديمقراطية التي
انضمت إليها موريتانيا
مؤخراً.
المرصد السوري
المهم فاز الرئيس السوري
بشار الأسد بفترة رئاسية
جديدة فقد كان المرشح
الوحيد ولو كان هناك
مرشحون غيره لفاز أيضاً
فهذه قضية محسومة كما
أوضحنا من قبل، ولكن
سوريا خلال 7 سنوات جديدة
قادمة من حكم الأسد ستشهد
تحديات كبيرة لعل أبرزها
المحكمة الدولية المزمع
إنشاؤها لمحاكمة قتلة
رئيس الوزراء اللبناني
الأسبق رفيق الحريري.
أعلنها الأسد صراحة قبل
الاستفتاء وأكد ان سوريا
لن تتعاون مع المحكمة
الدولية إذا انتهكت سيادة
سوريا وشدد علي أن التخلي
عن سيادة البلاد يعني ان
القانون السوري لم يعد
يحمي المواطنين السوريين.
يبدو النظام السوري
محاصراً فيما يتعلق بقضية
اغتيال الحريري ويخشي
السوريون من أن المحكمة
قد تطلب شهادة بعض
المسئولين السوريين
الكبار أو توجه التهم
لبعضهم في القضية وهو ما
يضع دمشق تحت ضغط هائل في
الفترة المقبلة في ظل
الاتهامات المباشرة وغير
المباشرة لها بأنها الرأس
المدبر والمنفذ لاغتيال
الحريري.
الغريب أنه خلال الفترة
التي سبقت الاستفتاء
الرئاسي في سوريا شهدت
لبنان حدثا مفاجئاً، هو
القتال الذي اندلع فجأة
بين الجيش اللبناني
وجماعة فتح الإسلام التي
ربط الكثير من المحلليين
بينهما وبين نظام السوري.
حيث أشار هؤلاء المحللون
ومن بينهم عدد من
المسئولين في الاستخبارات
الي أن سوريا هي التي
عينت شاكر العبسي قائداً
لفتح الإسلام، وأن
الجماعة ما كان لها ان
تسعي للسيطرة علي مخيم
نهر البارد بدون دعم
الاستخبارات السورية، في
الوقت الذي نفت فيه دمشق
بصورة قاطعة أي علاقة لها
بالجماعة بل وأكد وزير
خارجية سوريا ان دمشق
تدين الجماعة وأن بعض
أعضائها مطلوبون لدي
الأمن السوري.
أصحاب نظرية المؤامرة
يثيرون احتمال أن سوريا
هي التي أشعلت القتال في
نهر البارد بواسطة لاعبها
فتح الإسلام من أجل تحويل
الأنظار داخل لبنان
وخارجه عن محكمة اغتيال
الحريري. ووفقا لتلك
النظرية فإن إثارة تلك
الأزمة في هذه التوقيت
يثقل كاهل حكومة رئيس
الوزراء اللبناني فؤاد
السنيورة الداعمة لإنشاء
تلك المحكمة بمشكلة جديدة
هي في غني عنها في ظل ما
تعانيه من مشكلات داخلية
واتهام البعض لها بعدم
الشرعية بعد انسحاب
الوزراء الشيعة منها
والجدل الذي يشهده لبنان
حاليا حول قضية استمرار
العماد اميل لحود في
منصبه لفترة جديدة أو
انتخاب رئيس جديد في
سبتمبر المقبل
آخر التقارير الواردة حول
الصلة المزعومة بين
النظام السوري وفتح
الإسلام جاءت علي لسان
اللواء أشرف ريفي قائد
قوات الأمن الداخلي
اللبنانية، حيث أكد أن
فتح الإسلام صناعة سورية
علي نموذج القاعدة.
المرصد السوري
وفي السياق نفسه، بدأ
مسئولون أمنيون لبنانيون
في الحديث عن تقارير تشير
إلي انخفاض نسبة
المقاتلين الأجانب
المتسللين من سوريا إلي
العراق وتحول هؤلاء إلي
لبنان وهو ما نوه إليه
اللواء ريفي بقوله: إن ما
يقرب من نصف أعضاء فتح
الإسلام الذين يقاتلون
الجيش اللبناني في نهر
البارد سبق لهم القتال في
العراق.
وبعيداً عن الملف
اللبناني جاء إعلان
الرئيس بشار الأسد قبل
أيام من الاستفتاء عن
استعداده لدخول مفاوضات
سلام مع إسرائيل ليثير
المزيد من الجدل حول
توقيت هذا الإعلان والهدف
منه.
فعلي الصعيد الإسرائيلي
ينظر رجال السياسة إلي
هذه الدعوة من منظورين:
الأول المصالح
الإسرائيليين والثاني
النوايا السورية من وراء
تجديد الحديث عن مفاوضات
سلام.
ففي تحليل اخباري أكدت
صحيفة نيويورك تايمز
الأمريكية أن إسرائيل
تنظر إلي مفاوضات السلام
مع سوريا بأنها ستمنح لتل
أبيب مزايا عديدة أبرزها
استبعاد فرص نشوب حرب مع
سوريا، إضافة إلي أنه
بتلك المعاهدة فإنه من
المؤكد أن تبتعد سوريا عن
رعاية وتسليح حزب الله
الذي يمثل شوكة في حلق
الإسرائيليين. كما أن
السلام مع دمشق من وجهة
النظر الإسرائيلية سيكون
بمثابة ضربة قوية لإيران
من جهة ولمنظمات المقاومة
الفلسطينية من جهة أخري،
حيث تؤوي دمشق مدير
المكتب السياسي لحماس
خالد مشعل ونائبه موسي
أبومرزوق وتضم أيضاً
مكتباً للحركة، إضافة إلي
مكتب آخر لحركة الجهاد
الإسلامي.
المرصد السوري
علي الجانب الآخر فإن
إسرائيل تنظر لتلك الدعوة
بقدر كبير من التشكك في
نوايا الأسد في أنه يريد
أن يكتسب بعض الدعاية
العالمية ويخفف من الضغوط
الدولية فيما يتعلق بملف
اغتيال الحريري الذي يبدو
أنه وبعد أكثر من عامين
لايزال شبحه يلاحق النظام
السوري.
الوفد المصرية |