|
تُعتبر محافظة اللاذقية سياحية زراعية
بامتياز، من شريط ساحلي رائع قلّ نظيره
إلى أراضٍ خصبة غنية تلائم جميع الزراعات،
خاصة الباكورية منها تغطي السوق المحلية
وتفيض عن حاجة المحافظة لتغطي حاجة القطر،
فهي ثروة اقتصادية ومصدر رزق لشريحة كبيرة
من أبناء المحافظة.
شكاوى عديدة تقدم بها أهالي القرى الواقعة
على الشريط الساحلي لمحافظة اللاذقية،
وبالتحديد في العقارين الحراجيين (245 -
246) عقارية صنوبر جبلة، مع العلم بأن هذه
الشكوى طُرحت مراراً وتكراراً على
المسؤولين المعنيين ولم تلقَ الردّ.. هذه
المشكلة تعود لأكثر من ثلاثة عقود، عندما
كانت المنطقة مغطاة برمال كثيفة يصل
ارتفاعها لأكثر من /20/م عن سطح البحر،
مما جعل جهات عامة وخاصة تقوم باستجرار
الرمال المتوضعة على الشواطىء بشكل نظامي
أو مخالف، وجراء هذا الاستجرار الجائر
تحولت المنطقة المكسية بالرمال لأراضٍ
منبسطة تغمرها المستنقعات، فقام أهالي
القرى المجاورة لهذين العقارين باستصلاحها
منذ مطلع الثمانينيات، وتكلفوا أعباء
مادية جسيمة، وكل هذه الأعمال التي قام
بها المزارعون تمت بمعرفة الجهات الحكومية
منها مديرية زراعة اللاذقية والموانىء
البحرية والسلطات المحلية بمحافظة
اللاذقية، ولم تعارضهم أية جهة من الجهات
المذكورة، فقاموا بزراعتها بالخضار
والحمضيات وبعض أنواع الأشجار ليستخدموها
كمصدات للرمال والرياح، وكل هذه الإجراءات
تمت بعد أن توقفت عملية استجرار الرمال.
ويتابع هؤلاء المزارعون شكواهم بأنه تم
تبليغهم مؤخراً قرار وزارة الزراعة باتخاذ
الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين على
العقارين الحراجيين (245 - 246) عقارية
صنوبر جبلة وفق قانون الحراج رقم /25/
لعام 2007، حيث تم فرز عناصر من الضابطة
الحراجية لمساعدة عناصر مخفر المركز
بكتابة الضبوط الحراجية بحق المتجاوزين
على العقارين المذكورين.. ويتابع هؤلاء
المزارعون عرض شكواهم بأن الكل يعرف بأن
الشريط الساحلي مستملك لصالح وزارة
السياحة ومنها العقاران (245 - 246)، حيث
قامت وزارة السياحة منذ فترة بتوقيع
المزارعين على تعهد بإخلاء هذه الأراضي
عند البدء بأي مشروع سياحي، ألا يعني بأن
السياحة بتصرفها هذا اعتبرت العقارين ضمن
استملاكاتها؟!. لماذا لم تتحرك السياحة أو
الزراعة بإيقاف استجرار المنطقة طيلة
السنوات الماضية عندما تحولت الأراضي إلى
مستنقعات ولم تقم باستصلاحها، بل تركتهم
يستصلحونها ويزرعونها؟!. ولماذا بعد
ثلاثين عاماً تقوم وزارة الزراعة بإصدار
قرار الإخلاء الجائر؟!.
ما هي المبررات، علماً بأن هناك /192/
عائلة تعيش من زراعة هذين العقارين؟!. هذه
الشكوى عرضناها على رئيس اتحاد فلاحي
اللاذقية السيد علي مرتكوش، كون الاتحاد
يمثل الجهة المعنية بمشكلة الفلاحين،
فأجاب بأنه تم رفع كتاب صادر عن اتحاد
فلاحي اللاذقية رقم /1010/ص تاريخ
28/7/2009 يخاطب زراعة اللاذقية كون قرار
الإخلاء مجحفاً بحق هؤلاء المزارعين، ونحن
كجهة نقابية شكلنا لجنة مخصصة لدراسة وضع
المزارعين المتضررين لنتساءل بدورنا: على
أي أساس بنت مديرية زراعة اللاذقية قرارها
بأنها عقارات حراجية ما يثبت أن قرارها
جائر؟!.
المرفقات التي لدينا تؤكد أنها أملاك دولة،
وأن هؤلاء المزارعين بذلوا جهوداً مضنية
لاستصلاحها طيلة السنوات الماضية، منها
بعض الموافقات على كتاب وزارة الزراعة رقم
/5658/م/د تاريخ 9/10/1995 من زراعة
اللاذقية مضمونه تخصيص جزء من العقار
/246/ لصالح الشركة العربية لتنمية
المنتجات الزراعية رقم /1099/و.لا تاريخ
7/12/ 1986، إضافة لتخصص منشأة الحرية
بجبلة /ق68/ت تاريخ 14/6/1986 لاستخدامها
لأغراض زراعية. ويضيف السيد مرتكوش
متسائلاً: من أين جاء وصف العقارين
بالحراجيين؟!.. وكيف تُفرض أجور المثل
عليهم؟!.. وكيف يُسمح بالتخصيص المذكور؟!.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى كل السلطات
الإدارية سمحت لهؤلاء الفلاحين باستصلاح
هذين العقارين آخرها كان للسيد محافظ
اللاذقية السابق والمديرية العامة
للموانىء بعدم معارضة المزارعين، وهذا
إثبات على أن العقارين مستخدمان للزراعة
وليسا حراجيين، كذلك وجود بعض هؤلاء
المزارعين مثل المزارع (ع.ق) الذي فُرضت
عليه أجور المثل والتي سددها بموجب
الإيصال رقم /886483/ تاريخ 29/3/1994،
فكيف تناقض وزارة الزراعة نفسها بنفسها؟!..
هل استفاقت وزارة الزراعة بعد /30/ عاماً
لتبحث في ممتلكاتها بين أملاك دولة وبين
أراضٍ حراجية؟!. ويتابع رئيس اتحاد فلاحي
اللاذقية بأنه إلى الآن لم نلقَ رداً من
مديرية زراعة اللاذقية، إنما إصرار على
أحقيتها بأنها أراضٍ حراجية، وتغريم هؤلاء
المزارعين عن طيلة السنوات الماضية.. نأمل
بالإسراع بتشكيل لجنة يمثلها الفلاحون
والجهات المعنية لوضع صيغة مناسبة لا
يُظلم بها أحد، مع العلم بأن هؤلاء
المزارعين على استعداد لدفع أجور المثل
عليهم أسوة بأراضي أملاك الدولة.
اللاذقية - نهلة أبو تك |