أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

09/03/2010

 

تحت شعار (تشجيع الاستثمار) أصبح سعر الدونم على المحور الجنوبي 50 مليون ل.س

 

 

عند رسم المخططات الإقليمية والتنظيمية لأي منطقة يتم تحديد أماكن التنمية، بمعنى المناطق التي تصلح لان يقام على أرضها المشاريع الاستثمارية، وقد لا نبالغ حين نقول أن الهدف الأساسي من وضع المخططات الإقليمية هو تحديد هذه المناطق بالضبط، بما يحد من مسألة التوسع العمراني غير المدروس على الموارد الطبيعية وحماية الأراضي الزراعية، لذا يتم منع منح أي رخصة إلا بعد الانتهاء من وضع هذا المخطط الاقليمي.


بعد الانتهاء من وضع المخططات الاقليمية بما تحويه من تحديد لمناطق التنمية، يتم وضع المخططات الهيكلية، التي تحدد طبيعة الاستثمار في مناطق التنمية ..هل هو استثمار سياحي ...صناعي ...خدمي....تجاري ومن ثم يتم وضع المخططات التفصيلية، التي تحدد بالضبط شكل المنطقة وما تحويه من شوارع رئيسية وفرعية وخدمية وبنى تحتية، وفي كل مرحلة من مراحل الانتقال هذه في رسم المخططات يتغير المقياس، ولكن منذ المرحلة الأولى يتم تحديد عامل الاستثمار، الذي يتم بموجبه تحديد مساحة المنشأة وعدد طوابقها، وعلى هذا من الصعب أن يتم تغير عامل الاستثمار لأي مخطط إقليمي دون أسباب مقنعة وواضحة.


وإلى ذلك في عام 2005 صدر المخطط التنظيمي لمدخل دمشق الجنوبي بعد دراسات ونقاشات فنية مستفيضة، اتفق الخبراء حينها على أن يتم تحديد عامل الاستثمار بـ(1.5) لهذا المخطط بحيث يمكن إشادة 6000 متر مربع على أرض مساحتها 4 دونم، وهو نفس عامل الاستثمار المعمول به لمنشأة التاون سنتر.


بشكل مفاجئ بعد سنتين ونصف وتحديدا في آب 2007 تم تعديل هذا المخطط ليسمح بعامل استثمار يصل إلى 7.5 بمعنى أن الأرض التي مساحتها 4 دونم أصبح بالإمكان الإشادة عليها منشأة بمساحة 30 ألف متر مربع، مع إلغاء الارتفاع الاعظمي السابق والبالغ 45 متر.


وتدعي الجهات المعنية أنه تم رفع عامل الاستثمار من 1.5 إلى 7.5 بهدف تسهيل إقامة المولات التجارية والمنشآت التعليمية والصحية والخدمية عند المدخل الجنوبي لدمشق.


مما يعني أن يكون بناء المول مكونا من 20 طابقا وكذلك المرسة والمستشفى، وهذا غير ممكن وغير مقبول، ولم يحدث من قبل، مما يشير إلى أن رفع عامل الاستثمار إلى هذا الحد، الهدف منه إنشاء أبراج للمكاتب التجارية، كما أن الوضع المترهل للبنى التحتية على المحور الجنوبي من شح للمياه والاختناقات المرورية وتلوث المياه، لا يساعد في إقامة هذا النوع من الأبراج.


الأهم من هذا هو أن تداعيات رفع عامل الاستثمار من 1.5 إلى 7.5 عملت على رفع أسعار الأراضي في تلك المناطق بشكل جنوني وصل إلى حد أن أصبح سعر الدونم الواحد على المحور الجنوبي بحدود ألـ50 مليون ليرة سورية، ومن اللافت للنظر هو أن عدد كبير من أصحاب العقارات على المحور الجنوبي كانوا قد اشتروا أراضيهم قبل صدور المخطط التنظيمي للمحور، مما سيجعلهم يحصدون أرباح خيالية الآن، بعد أن أصبح سعر الدونم الواحد 50 مليون، إضافة لمن حصل على رخص بناء على هذا المحور.


والآن تقوم بعض الجهات بالمطالبة بتعديل عامل الاستثمار للمخطط التنظيمي المصدق لمدخل دمشق الشمالي من 1.5 إلى 5 أسوة بالمدخل الجنوبي، مما يعني أن ما حدث سيتكرر على المحور الجنوبي سيحدث على الشمالي، ومما يثبت أنه يتم استغلال شعار تشجيع الاستثمار لتتحول أسعار الأراضي إلى جنونية بامتياز.

المصدر:سيرياستيبس  -   أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري