11-10-2008

الرئيسيةأخبارأخبار الوطناتصل بنا 
 

عقلية الاستثناءات..!!

 

 

من الأمور التي لم تعد مستغربة، قدرتنا نحن السوريين على تفريغ أي قرار من مضمونه وخرقه بلمح البصر، تحت بند الاستثناءات والتي تستمد قوتها من منصب هذا الشخص أو ذاك وخصوصاً أن القانون يغض الطرف في بعض الأحيان عن خروقات المسؤولين المحصنين ضد المساءلة.
فبعد أن بدأت محافظة دمشق وشركة استثمار المواقف المأجورة بالتعاون مع جامعة دمشق العمل على إعداد دراسة تبين مدى الراحة التي عكستها المواقف المأجورة على مرتادي قلب مدينة دمشق، حصل ما كان متوقعاً قياساً لتجارب سابقة، حيث حول المستثمر إلى القضاء بعد توقيفه في الأمن الجنائي، والسبب (كلبجة) سيارة وزير الري لمخالفته الشروط الواردة في العقد، ولأن عدم استثناء أي سيارة من العقوبة في حال المخالفة طالما أنها متوقفة في أحد المواقف التي حددتها المحافظة هو شرط أساسي في الاتفاق المبرم بينها وبين المستثمر، قرر الأخير ومتسلحاً بقوة القانون معاملة الوزير كمواطن عادي ارتكب مخالفة ما، ليتم بعدها التحقيق معه بتهمة الإساءة للحكومة ممثلة بالسيد الوزير، وكأن الحكومة يحق لها أن ترتكب المعاصي، وأي تطبيق للقانون على أحد وزرائها هو اعتداء عليها شخصياً.
المهم ما حدث يعطي مؤشرات عن مشروع ينتظره فشل محتم، طالما أن عقلية الاستثناءات هي محركه الأساسي، فيما حملت أطراف عدة المستثمر كامل المسؤولية والذي لم يتشاور مع أحد قبل معاملة سيارة السيد الوزير بهذه الطريقة.
أما الشركة المستثمرة فتؤكد أن شروط العقد شملت مواقف سيارات الوزراء والمديرين، وأنها طلبت عبر المحافظة من جميع دوائر الدولة التوقف عن عرقلة المشروع.
وحادثة (كلبجة) سيارة وزير الري سبقتها أخرى مشابهة بحق سيارة معاون وزير الاقتصاد وكانت النتائج مشابهة، وسرعان ما لحقت المؤسسات الرسمية بالركب، وقامت مجدداً بحجز مواقف خاصة كانت المحافظة قد أصدرت قراراً بإلغائها قبل انطلاق مشروع المواقف المأجورة، وتعددت الاستثناءات لتشمل فنادق (الأربع والخمس نجوم) ولم يبق من الألف موقف إلا القليل، وفشل المشروع عن بكرة أبيه، وخصوصاً بعد أن خرق القرار كل من هب ودب، وصولاً لامتناع البعض عما يترتب عليهم من ذمم مالية، الأمر الذي دفع بمحافظ دمشق لرفع كتاب إلى رئاسة مجلس الوزراء ونصه: (ضرورة التعميم على جميع دوائر الدولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستئجار المواقف المطلوبة).
ورغم كل الاقتراحات كانت التجربة السابقة مخيبة للآمال، وتعكس مصير تجارب أخرى، سيتم وأدها على يد بعض المسؤولين الذين استغلوا مكانتهم الوظيفية، فكان أن ضربوا بالمصلحة العامة عرض الحائط، وركنوا سياراتهم في مواقف مأجورة على الورق فقط.

المصدر:مجلة ابيض اسود - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها