|
مرة أخرى يعاود المهربون الاستهتار
بصحة المواطن لتحقيق أرباحهم الشخصية من
خلال محاولتهم تهريب مواد غير مراقبة صحياً
وغير خاضعة للتحليل لبيان مدى صلاحيتها
وقابليتها للاستهلاك البشري. حيث كشفت
ضابطة جمارك سيار دمشق كميات كبيرة من
اللحوم محملة على متن سيارة أجرة (تكسي)
في منطقة عربين وبعد تحري السيارة تبين أن
حمولتها مكونة من بلوكات من اللحم هندي
المنشأ شبه منتهي الصلاحية ومجهول المصدر
والإنتاج وغير مراقب صحياً أو مخبرياً
لتحديد تأثيره على الإنسان في حال
استهلاكه من البشر، وقد وصل وزن اللحوم
المصادرة إلى (500) كيلوغرام كان من
المقرر بحسب اعترافات سائق السيارة لاحقاً
أن يصار إلى توزيع هذه اللحوم على المطاعم
والمقاصف وسواها حتى تقدم بعد إعدادها
للزبائن، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه
من العادات التي درج عليها المهربون
لتصريف اللحوم بالتواطؤ من بعض أصحاب
المطاعم لمجرد تحقيق الربح.
وبحسب مصادر الضابطة الجمركية فإن هذه
اللحوم قادمة من لبنان لتوزيعها وتصريفها
في سورية وفق آلية تتم بقيام المهربين
اللبنانيين بطمر أو دفن بلوكات هذه اللحوم
ضمن مغلفاتها الكرتونية في الأرض في نقطة
معلومة ليأتي المهرب السوري لاحقاً
وينتشلها من الأرض ويوزعها على المنشآت
الخدمية آنفة الذكر.
المسألة الأبرز في الأمر أن (500)
كيلوغرام من اللحوم الحمراء غير المراقبة
صحياً يترتب عليها - بموجب القانون -
غرامة لا تتجاوز (260) ألف ليرة سورية على
وجه التقريب لأن الكيلوغرام الواحد احتسب
على أساس (160) ليرة سورية - بموجب
القانون كذلك - فتكون الغرامة والحال كذلك
ما نسبته (10%) من أصل المبلغ لنصل إلى
الغرامة آنفة الذكر..!!
فهل يعقل أن يكون ثمن العبث بصحتنا وصحة
أولادنا دريهمات قليلة لا تؤثر من قريب أو
من بعيد على المهرب ومن يقف وراءه..!!
وهل يعقل أن كمية لحوم فاسدة كهذه قادرة
على تسميم أو إعطاب صحة ما لا يقل عن
(1000) مواطن تكون غرامتها هذا القدر
القليل - بموجب القانون أيضاً - أي وكأننا
بعبارة أخرى نقول للمهرب ألا يمتنع أو
يرتدع عن تهريب اللحوم وسواها، بل لماذا
لا تكون الغرامة 100% أو حتى 500% حتى
يكون تهريب المواد الغذائية وبالاً على
رأس كل من يفكر فيه، أو لعل الخيال يشطح
بنا لدرجة الأمل بإدراج جرم تهريب المواد
الغذائية الضارة تحت بند الأضرار بالدولة
كلها..!!
فهل نكون على قدر الحدث وعلى قدر
المسؤولية ونعمد إلى تعديل القانون بما
يتناسب مع الجرم المرتكب بحق المواطن لأن
أياً منا غير قادر على تحديد الفم الذي
سيتناول هذه اللحوم وهل هو في بيته أم من
أقربائه أم سواهم، لأن المسألة لم تعد
قاصرة على مادة أو سلعة مهربة فالمسألة
باتت أقرب إلى ناقوس خطر يقرع لإنقاذ
المواطن وصحته، ولا يمر يوم إلا ونسمع فيه
عن مادة مغشوشة يتناولها المواطن من اللبن
المصفى إلى اللحوم وسواها فهل نأمل بحل
عاجل؟ |