11-09-2008

الرئيسيةأخبارأخبار الوطناتصل بنا 
 

حقيقة انتشار التهاب السحايا القيحية في دير الزور.. إشاعة أم واقع؟

 

 

في الوقت الذي تنفي مديرية صحة دير الزور انتشار مرض السحايا في المحافظة، يؤكد المواطن هذا الانتشار وبوتيرة متصاعدة تبعث على القلق بانتظار تحرك جاد تجاه هذا المرض فيما لو كان منتشراً أو متزايداً أو وصل إلى حدود الوباء، يتزامن ذلك مع تعليمات مدير الصحة الدكتور غسان عرب بعدم الإدلاء بأي معلومات لأي جهة إعلامية وتحت طائلة المساءلة، وطبعاً مثل هذا التعميم لم يتعد الحدود الشفهية، ويبدو أن الجهات التابعة للمديرية حريصة كل الحرص على تطبيقها ولاسيما أن بعض مفاصل مديرية الصحة امتنعت وبحزم عن الإدلاء بمعلومات حول حقيقة انتشار مرض السحايا في دير الزور وهذا ما يجعل دائرة الشك تتوسع حول وجود هذا المرض في ريف المحافظة أكثر من مدينتها.
تؤكد الوثائق التي حصلنا عليها انتشار مرض السحايا القيحي، على حين تعتبر بعض الجهات الطبية أن مرض السحايا موجود بطبيعة الحال حاله كحال أي مرض يتعرض له الجسم البشري وهو غير عصي على الطب وأن قدرات وزارة الصحة قادرة على احتواء المرض في كل مراحله ولديها مستلزمات ذلك، ومن ثمّ لا خوف من ظهور حالة هنا وأخرى هناك.
مدير مشفى الأطفال والتوليد الدكتور عدنان عكيلي أبرز لنا تقريراً يؤكد وجود 29 حالة سحايا استقبلتها المشفى خلال شهر حزيران الفائت، ويفيد تقرير صادر عن نفس المشفى عن السحايا مابين 1/7 ولغاية العاشر منه وجود سبع حالات جديدة تتراوح أعمار المصابين فيها بين 4 أشهر و9 سنوات، خمسة من المصابين من أطفال الريف، مع عدم وجود اختلاطات أو وفيات بين المصابين، ويشير التقرير إلى أن أربعة من المصابين معالجون علاجاً (ناقصاً)، ويبدو أن العلاج متوافر إلى حد معقول وهو محصور طبياً بالفانكومايسين، والسيفوتاكسيم، والديكساميتازون، وهذا العلاج خاص بالمصابين من عمر شهرين إلى 15 سنة.
التقرير الآخر الصادر عن دائرة الوقاية والمذيل بتوقيع مديرها الدكتور قصي بربندي يشار فيه إلى أن عدد حالات السحايا «القيحي» المبلغ عنها خلال النصف الأول من عام 2008 هي 145 حالة 67 حالة منها تم استقبالها في مشفى الأطفال بدير الزور، و76 حالة في الميادين، وحالتان فقط في مشفى الباسل بالبوكمال.
تقرير آخر صادر عن مشفى الأطفال بدير الزور ومذيل بتوقيع رئيس قسم الأطفال الدكتور عبد المجيد مرزوك يشار فيه إلى وجود 11 حالة سحايا استقبلتها المشفى خلال شهر آب 2008 أعمار المصابين فيها من 3 أشهر إلى 10 سنوات، حالتان منها من المدينة والحالات الباقية قادمة من الريف، ويشير التقرير إلى عدم وجود اختلاطات أو وفيات وأن جميع المرضى تلقوا صادات حيوية قبل إجراء البزل القطني (معالجة ناقصة).
التقارير الصادرة عن رئيس منطقة دير الزور الصحية السابق تؤكد أن عدد إصابات السحايا القيحي بمنطقة دير الزور الصحية هي 18 إصابة في شهر حزيران، وإحدى عشرة إصابة قيحية في شهر أيار، واثنتا عشرة إصابة قيحية في شهر نيسان، وخمس إصابات قيحية عن شهر آذار، ومثلها في شهر شباط، لتبلغ مجموع الإصابات 53 حالة خلال أربعة أشهر فقط...!؟
على مستوى الريف وردتنا معلومات عن تزايد حالات الإصابة أكثر من النسبة المألوفة وبناءً عليه اتصلنا بالدكتور بديع فريح رئيس الدائرة الصحية في الميادين ولم نتمكن خلال الاتصال من الحصول على عدد أو حجم الإصابات في الميادين، إلا أنه أكد لنا أن موضوع السحايا قد أشبع بما فيه الكفاية ولاسيما على مستوى الجهات المعنية، ونحن لسنا مخولين بإعطاء أي معلومات، ومديرية صحة دير الزور هي المعنية مباشرة بمثل هذه التصريحات، ودورنا ينحصر في تزويد المديرية بالتقارير اللازمة حيال موضوع السحايا، وفعلياً لا يوجد ما يدعو للقلق.
أما الدكتور رامز قدوري رئيس الدائرة الصحية في البوكمال فقد تطابقت المعلومات التي صرَّح لنا بها مع مضمون التقارير التي بين أيدينا، مضيفاً: إنه قد يكون للمشكلة جذور مع القطاع الخاص التي لا تبلغ عن إصابات جديدة تردها، والتقارير التي وافينا بها مديرية صحة دير الزور تؤكد وجود حالتين فقط وتم الشفاء منها عن طريق العلاج في مشفى الباسل، وأكد لنا أن هناك برنامجاً للرصد نقوم به لمراقبة الحالات التي تظهر، ونحن نتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمعالجتها على الفور في حال ظهور أي إصابة، وعملياً منطقة البوكمال خالية من أي إصابة تذكر وكل ما يقال ويشاع ليس له صحة وبعيد تماماً عن الحقيقة..؟!
القطاع الصحي الخاص كان له حديث آخر ربما اقترب من الواقع، ولاسيما أن ذوي المرضى الذين التقيناهم أكَّدوا لنا حرصهم على التداوي لدى القطاع الخاص سعياً وراء الاهتمام الطبي المركَّـز، وتفيد المعلومات الشفوية التي حصلنا عليها أن عدد الحالات لم يعد ضمن الطبيعي، وأن الإصابات القيحية لا مجال لنكرانها لأنها موجودة فعلاً، وعلى الرغم من أن تقارير رسمية لم تصدر عن القطاع الخاص إلا أن الأطباء المختصين الذين التقيناهم (بحضور ذوي بعض المرضى) أكَّدوا انتشار المرض ولكنه لم يصل إلى حدود الوباء، إلا أنه زاد على حدود الطمأنينة ما يدعو إلى ضرورة البحث في الأسباب، وتنظيم حملات حقيقية للمكافحة المبكرة، وللعلم فإن عدد حالات الإصابة بهذا المرض والمدونة لدى بعض القطاع الطبي الخاص بلغ معدلها 4 إصابات شهرياً، ومن المتوقع أن يكون هذا الرقم أكثر من ذلك بحكم عدم إلزام القطاع الطبي الخاص بإصدار تقارير رسمية وهذه الإصابات قدرناها بعد العودة إلى ذوي بعض المصابين، حيث اتضح أن الاختلاطات وصلت إلى حدود الإصابة (بالعمى) لدى إحدى الحالات كنتيجة اختلاطية للمريض.
الجهات القيادية في المحافظة أكدت لنا ورود تقارير تفيد بانتشار مرض السحايا إلى حدود الخط الأحمر، وأن التقارير الواردة إليها مدونة فيها أسماء الأطفال المصابين، وبدورها أفادت الجهات العليا بكافة المعلومات التي وردتها ومن المتوقع وجود تحرك سريع ستشهده المحافظة وهذا منوط باللجان التي ستصل المحافظة لمتابعة القضية، ويبدو أن وزارة الصحة أرسلت مؤخراً فريقاً طبياً مختصاً للبحث عن الحقيقة، وهذا الفريق أعدَّ تقاريره باتجاه الوزارة بانتظار التحرك فيما إذا كان الوضع يستوجب ذلك طبعاً، علماً أن هناك أدلة على وجود تعليمات شفوية قيادية بضرورة التكتم وطي صفحات هذا الملف ولعل السر في ذلك هو الرغبة بعدم إثارة القلق بين العامة؟
وللإنصاف فإن مدير صحة دير الزور أكد خلو المحافظة من انتشار المرض مشيراً إلى أن المديرية أعدت الكثير من التقارير الخاصة بذلك وكلها تنفي وبشدة أن يكون التهاب السحايا قد وصل إلى حدود الخطوط الحمراء، وأنه ليس من مصلحة مديرية الصحة أن تتكتم على مثل هذه الظاهرة الخطرة فيما لو وجدت، بل على العكس من واجب المديرية أن تبلغ وبشكل فوري عن أي وضع غير طبيعي، وتجتهد لوضع الحدود الاحترازية والعلاجية المباشرة وبالتعاون مع جميع الجهات المعنية سواء على صعيد الوزارة أم القيادة.
بدورنا لا نريد أن ننفي أو نؤكد انتشار مرض السحايا في دير الزور، ونكتفي بنشر المعلومات التي حصلنا عليها بعد جهد دام لأكثر من ثلاثة أسابيع، ولكننا نريد أن نشير إلى أن التقارير الخاصة بهذا المرض لعام 2007 تشير إلى وجود 55 حالة فقط خلال العام بالكامل، وهي وصلت خلال النصف الأول من هذا العام إلى أكثر من 170 حالة حسب الوثائق الرسمية التي بين أيدينا، ولو بقي الرقم يتصاعد ضمن ذات الوتيرة فمن المحتمل أن يصل العدد إلى أكثر من 300 إصابة، وكل هذه الأرقام بمعزل عن الإصابات المدونة لدى القطاع الخاص، بمعنى أن العدد وصل إلى أكثر من ستة أضعافه عنه في عام 2007 وطبيب يعرف الوباء بأنه انتشار لأي مرض إلى أكثر من خمسة أضعافه عن حدود المألوف!؟ وبناءً عليه لابد أن تتخذ المحافظة وبالتعاون مع وزارة الصحة والجهات المعنية الإجراءات الاحترازية والوقائية اللازمة ولاسيما ما يخص الاختلاطات المستقبلية الناجمة عن السحايا، مذكرين بأن افتتاح المدارس يخلق من اختلاط الأطفال مع بعضهم البعض أرضية خصبة لانتشار سريع لمرض نتمنى أن يكون بعيداً عن حدود الوباء والعدوى..!

المصدر:الوطن السورية - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها