|
|
|
|
|
|
"حصار" دمشق
بالودّ اللبناني الرصين
|
جورج ناصيف
|
منذ تسلّم
الرئيس العماد ميشال سليمان مقاليد رئاسة
الجمهورية، ولبنان الرسمي، بمختلف مؤسساته
ومرجعياته، يمارس سياسة جديدة حيال سوريا،
عنوانها الود الرصين والتكافؤ واحترام
سيادة البلدين، بما يطوي صفحتي العداء
والتبعية، على حد سواء، ويقدم نموذجا طيبا
لتوجّه سليم وصحي نحو إقامة علاقة تحترم
التكامل والتمايز في آن واحد.
حدث ذلك في خطاب القسم، في البيان الوزاري
للحكومة، في جميع خطب رئيسي الجمهورية
والحكومة وتعليقاتهما ومقابلاتهما، سواء
في لبنان او في المحافل الدولية، وصولا
الى تصريحات الوزير زياد بارود التي تتّسم
باللياقة واحترام الذات.
لبنان "الوفاقي" يريد الوفاق مع سوريا، من
دون أن يتنازل عن مصالحه واستقلاله في
اتخاذ قراراته السيادية. يعرف ان سوريا
قوية في لبنان نفسه، بحلفائها وأتباعها،
وشبكة المصالح التي تشد البلد اليها. لكنه
يعرف ايضا ان من لا يحترم نفسه لا يحترمه
أحد، وأن البلد الصغير قوي بسلاح الموقف
وسلاح الشرعية المتوازنة، وسلاح علاقاته
الدولية والعربية التي ترى اليه موئلا
لحوار الاديان والمذاهب، وفسحة حوار بين
الثقافات.
لكن نهج لبنان الرسمي لم يلقَ بعد ما يكفي
من إيجابية في قصر المهاجرين، رغم بعض
الاشارات الخجولة التي تصدر بين حين وآخر.
فمن تعليقات الرئيس السوري عند استقباله
الرئيس اللبناني أثناء القمة الرباعية في
دمشق، الى مفاجأة بث الفيلم التلفزيوني في
توقيت يبعث على الاستهجان (قبل ساعات من
زيارة الوزير بارود)، الى الدعوات
المتلاحقة لمن كانوا رموزا لدمشق في زمن
الوصاية، الى التعليقات المتواترة عن
مراهنة دمشق على انتصار حلفائها في
الانتخابات النيابية المقبلة، الى اصرارها
على بقاء المجلس الاعلى السوري – اللبناني
قبل اعادة النظر في بنوده وصلاحياته، الى
التباطؤ في بتّ تفاصيل التبادل
الديبلوماسي بين البلدين، الى عدم انعقاد
اللجنة الرباعية – السورية بين رئيسي
الوزارتين، الى...
ليس من ينكر أن العلاقة بين البلدين
مأزومة ومشبعة بالظنون والشكوك، وأن مسرى
التطبيع طويل ومعقد، ويحتاج الى الكثير.
يحتاج الى "ذهنية قوية" من السلطة السورية،
ومراجعة عميقة للذات، و"ذهنية قوية"
مماثلة من أي طرف لبناني ذهب في عدائه
للنظام السوري الى حد اشتهاء سقوطه ولو
سادت الفوضى وتفسخ الكيان السوري.
لبنان الرسمي (الرئيسان سليمان والسنيورة)
يحاول أن يعتصم بالصبر. يتحمل الصدود.
يحفر بالابرة. يتحاشى الانفعال والردود
العصبية. يكرر المحاولة. يدرس خطواته جيدا.
يقيس كل كلمة وكل حرف.
وسيستمر. هذا هو قدر الجغرافيا وقدر
التاريخ.
... الى أن تسقط أسوار دمشق امام قرار
لبناني بأن يبقى البلدان شقيقين، ولو كره
من يكره.
|
|
|
المصدر:النهار
اللبنانية-
أية اعادة نشر من دون ذكر
المصدر تسبب ملاحقه
قانونيه
|

 
|
|
|
|
|
|
|
|