لا حيلة
للضعفاء اقتصادياً وذوي الدخل المحدود سوى
كظم غيظهم احتجاجاً على ارتفاع الأسعار
وتدني الدخول، فلا أحد يسمع صوتهم، ولا
أحد يلبي نداء استغاثتهم، ولا جهة تبدي
عطفاً لأوضاعهم.. فإجراءات الانفتاح
الاقتصادي وتحرير التجارة جعلتهم أول
المتضررين، وفوضى الأسواق المتحررة من
الأخلاق المطلوبة، وارتفاع الأسعار جعلهم
آخر المستفيدين من طيبات التحول
الاقتصادي.
لم تعد القضية مجرد جشع تجار والتراخي في
حماية المستهلك في الرقابة، بل ثمة ما هو
أعمق من هذا كله، ويتعلق بالرفع الهائل
والممنهج لأسعار السلع والمنتجات في
الأسواق المحلية. وتبين النشرة الصادرة عن
المكتب المركزي للإحصاء أواخر الشهر
الماضي، أن أسعار جميع السلع والخدمات في
الأسواق السورية ارتفعت بمعدل 32% خلال
شهر حزيران، وهو ما يفوق معدل الزيادة
الأخيرة في الرواتب والأجور، ولا يتناسب
إطلاقاً مع وعود رسمية بالحفاظ على
الأسعار في الأسواق كما هي. أما الذين لا
يتقاضون رواتب وأجوراً من الدولة ويعتمدون
على جهدهم وقوة عملهم، فهؤلاء هم
المظلومون حقاً والذين تقع فأس الأسعار
على رؤوسهم دائماً. لقد تضافرت عدة عوامل
ضد المواطنين بدءاً بالإجراء الأخطر الذي
اتخذته الحكومة برفع أسعار المحروقات
وانتهاء بموجة الجفاف التي أصابت البلاد،
وهو ما أثقل كاهل الأسر الكادحة والفقيرة،
وضيّق عليها فسحة الأمل في عيش كريم، ومن
ثم ترك التجار لمستهم الرمضانية على
الأسعار.
لم يعد مبرراً أن يكون المواطنون هم ضحايا
الأسعار، خاصة أن وزارة الاقتصاد استكملت
التشريعات اللازمة التي تخولها ضبط
الأسواق بالطريقة المناسبة. والمسألة لم
يعد يكفي معها تنظيم ضبوط تموينية، بل
المطلوب تدخل حقيقي يؤمن السلع والمنتجات
ذات النوعية الجيدة وبالأسعار المعقولة،
وهو ما يتطلبه بخاصة وضع الضعفاء
اقتصادياً الذين لم يعودوا قادرين على
توفير احتياجاتهم الضرورية.
المصدر:صحيفة
النور
-
أية اعادة نشر من دون
ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه