مضي زمن
(كان،
لحسن
الحظّ،
قصيراً
عابراً)
شهد يقين
عدد من
المراقبين
السوريين،
المشتغلين
بالشأن
العام أو
الكتّاب
أو
الأكاديميين
علماء
الاجتماع
والسياسة،
من أهل
الحياد
أو حتي
من
المنخرطين
في
المعارضة
أو
المحسوبين
عليها،
بأنّ
ولاية
بشار
الأسد
الأولي
سوف
تنطوي
علي
مقدار من
الإصلاحات.
في
المقابل،
توفّر
تفكير
آخر
(كاتب
هذا
السطور
كان،
ويظلّ،
في
عداده)
ساجل
بأنّ
بنية
النظام،
كما رسّخ
حافظ
الأسد
قوانينها
ومعادلاتها
وتوازناتها
طيلة
ثلاثة
عقود،
أشدّ
استعصاء
من أن
تحتمل
درجة
جدّية من
الإصلاح،
وأنّ أيّ
تبدّل
طاريء في
تكوينها
المورفولوجي
سوف يسفر
عن كسور
وصدوع
وانهيارات
قد تذهب
بسائر
البنية
وتنتهي
إلي
انهيارها.
اليوم،
أو
بالأحري
منذ
السنة
الثالثة
لتلك
السنوات
السبع
العجاف،
لا نكاد
نعثر علي
صوت واحد
يردّد
أصداء
التفكير
التفاؤلي
ذاك، إذا
جاز
الحديث
هنا عن
تفاؤل
وتشاؤم،
واستقرّ
تدريجياً
ما يشبه
الإجماع
علي
التفكير
الثاني.
وأن يتمّ
بلوغ هذا
الإجماع
بعد
تأخّر،
خير من
تلك
المراوحة
في
انتظار
آتٍ لا
يأتي،
حتي إذا
كان أحد
أبرز
المراقبين
يستأنف
الحال
ذاتها
بصدد
مسائل
مثل دعوة
المعارضة
إلي
الحوار
مع
النظام
(كأنّ
أبواب
السلطة
مشرعة
أمام
هكذا
حوار، او
أيّ حوار
في
الواقع!)،
أو تقريع
المعارضة
(الضعيفة
أصلاً،
الهامشية،
والمجزأة...)
لأنّ
خطابها
عدواني ،
أو لأنها
قد تنوي
التعويل
علي
الضغوط
الخارجية
(كأنّ
الضغوط
هذه
قائمة
علي قدم
وساق)،
أو علي
المحكمة
ذات
الطابع
الدولي
(هذه بعض
آراء
الدكتور
برهان
غليون
الأخيرة،
علي سبيل
المثال).
وفي يوم
17 من
الشهر
الجاري،
تموز
(يوليو)،
سوف
يؤدّي
بشار
الأسد
اليمين
الدستورية
للولاية
الثانية
التي
يُراد
لها ان
تمتدّ
حتي
العام
2014،
وسيكون
عجيباً
أن لا
يعثر
المرء في
خطاب
القسم
الثاني
علي كلّ
العناصر
الكفيلة
بالتطلّع
إلي
العام 44
من عمر
الانقلاب،
المعروف
رسمياً
باسم
الحركة
التصحيحية
، الذي
قاده
الأسد
الأب في
تشرين
الثاني
(نوفمبر)
1970.
وللمرء
أن
يراهن،
دون كبير
تردّد،
علي
مفردات
خطاب
يزيد في
استعصاء
البنية،
ويستزيد
في إطراء
فضائلها
وصمودها
وممانعتها،
ويهجو
العملاء
من
معارضيها
وضحاياها،
سواء
بسواء.
وسيكون
طريفاً،
بمعني
الكوميديا
السوداء
جوهرياً،
أن يسرد
الأسد
سلسلة
جديدة من
المؤشرات
القادمة
التي
ستسقط
المزيد
من
المتفائلين
حول
نظامه،
أو تهبط
بهم
(وربما
الأدقّ
القول
إنها
ترفعهم)
إلي
مصافّ
المتشائمين!
ولعلّ
المصادفة،
السوداء
بمعني
المأساة
هذه
المرّة،
شاءت أن
يؤدّي
الأسد
القسم
علي
مبعدة
خمسة
أيام فقط
من
الذكري
الأولي
للحرب
البربرية
الهمجية
التي
شنّتها
إسرائيل
علي
لبنان،
كلّ
لبنان في
الواقع،
وليس ضدّ
حزب الله
وحده كما
أشاعت
الخرافة
الدعاوية
الإسرائيلية
ـ
الأمريكية،
وكما
تعمّد
ترسيخها
إعلام
السلطة
السورية
وإعلام
حلفائها
اللبنانيين.
ذلك لأنّ
الأسد لم
ينتظر
إلا
زمناً
قصيراً
قياسياً
بعد وقف
إطلاق
النار
لكي يعلن
الوعد
الصادق
معركة
ظافرة في
حرب
مفتوحة
يقودها
نظامه
ضدّ
الدولة
العبرية
والولايات
المتحدة
في جانب،
وضدّ
أنصاف
الرجال
من ملوك
ورؤساء
وسلاطين
العرب من
جانب
آخر.
وكما
توجّب أن
يبدو
انسحابه
العسكري
من لبنان
هزيمة
كبري
مبكّرة
للشطر
الذي
يخصّه من
تراث
الحركة
التصحيحية
، فقد
تحتّم أن
تبدو
جميع
الكوارث
التي
جرّتها
الحرب
علي
لبنان ـ
شعباً
وبلداً،
اجتماعاً
واقتصاداً
وسياسة
وبنية
تحتية...
ـ وكأنها
فصول
أولي في
ذمّة
اللبنانيين،
ثأراً
لمهانة
إخراج
النظام
عسكرياً
من
لبنان.
وإذا كان
من
المشروع
السجال
حول
المحتوي
الملموس
لمقولة
انتصار
حزب الله
،
بالمعني
السياسي
أو الجيو
ـ سياسي
علي وجه
الدقة،
ودون
التقليل
البتة من
مآثر
مقاتلي
الحزب
وصمودهم
في وجه
أحد أقوي
جيوش
العالم
وتكبيده
خسائر
فادحة،
فإنّ
تجيير
ذلك
المحتوي
لصالح
النظام
السوري
ليس
ترهات
جوفاء
فحسب، بل
هو إهانة
بليغة
لتضحيات
اللبنانيين،
جميع
اللبنانيين.
وضمن
المنطق
ذاته،
إذا صحّ
أنّ
انتصار
حزب الله
لا يمكن
فصله عن
نتيجة لا
توحي
كثيراً
بالظفر،
أي نشر
الجيش
اللبناني
وقوّات
المراقبة
دولية
علي
الحدود
اللبنانية
ـ
الإسرائيلية
وإقامة
مناطق
عزل
فعلية في
وجه
المقاومة،
فإنّ
الأصحّ
التذكير
بأنّ
حصاد
النظام
السوري
من
العملية
بأسرها
كان في
التكتيك
هزيلاً،
وهو في
الاستراتيجية
يواصل
الارتداد
إلي نحر
النظام
ويفاقم
مآزقه
الإقليمية
والدولية،
فضلاً عن
ضغوطات
الحصيلة
البائسة
في نطاق
الداخل
السوري.
وإلي
جانب هذه
المصادفة
التزامنية
بين
الذكري
الأولي
للحرب
الإسرائيلية
علي
لبنان
وأداء
القسم
الرئاسي
للولاية
الثانية،
ثمة ذلك
التذكير
اليومي
بأنّ
أواليات
الاستبداد
التي
تعتمدها
مختلف
أجهزة
السلطة
إنما
تستأنف
مجمل
أعراف
الحركة
التصحيحية
في
الاعتقال
التعسفي
وانتهاك
الحرّيات
وكمّ
الأفواه
وتشديد
القمع،
لكنها
تصبح
أحياناً
أشدّ
ابتذالاً
وخبثاً
حين تذهب
أبعد
ممّا
كانت
الأجهزة
ذاتها قد
ذهبت
إليه في
عقود حكم
الأسد
الأب.
هنا،
أيضاً،
لن نعدم
في خطاب
القسم
الثاني
ما يعيد
إنتاج
خطاب
القسم
الأوّل،
وما
يواصل
إطراءه
وامتداح
حكمته
السياسية
أو
الفلسفية
أيضاً.
وفي خطاب
2000
أعلن
بشار
الأسد
أنه لا
يملك عصا
سحرية
لتحقيق
المعجزات
، وكأنّ
الشعب
كان لا
يطالبه
إلا
باجتراح
المعجزات،
أو كأنّ
في باب
المعجزات
وحدها
التعهد
بإلغاء
الأحكام
العرفية،
علي سبيل
المثال.
أليس
عجيباً،
في
المقابل،
أنّ
الرئيس ـ
الذي أتي
نتيجة
معجزة
تغيير
الدستور
في دقائق
معدودات
علي مقاس
يناسب
سنّ
الوريث،
وترفيع
ضابط
طبيب
يقلّ
عمره عن
40 سنة
إلي رتبة
فريق،
يقبض في
يده علي
السلطات
كافّة...
ـ يري
أنّ
المعجزة
وحدها هي
التي سوف
تطوي
صفحة
الأحكام
العرفية؟
أو تعيد
تنظيم
الحياة
السياسية
بما يكفل
بعض
التعددية
وبعض
الحريات
في
التعبير
والتجمّع
والتنظيم
(وثمة
حاجة علي
التكرار:
بعض
التعددية
وبعض
الحريات،
وليس كلّ
التعددية
وكلّ
الحريات)
أمر خارق
يحتاج
إلي ساحر
مسلّح
بعصا
سحرية؟
ولقد كان
واضحاً
أن الابن
يعيد صوغ
خطاب
الأب
بصدد
التعددية
السياسية
حين أغدق
المديح
علي خيار
الجبهة
الوطنية
التقدمية
بوصفها
المثال
علي
نموذج
ديمقراطي
تمّ
تطويره
من خلال
تجربتنا
الخاصة ،
وتناسي
ما يعرفه
كلّ
مواطن
سوري
راشد:
أنّ هذه
الجبهة
خُلقت
جثّة
هامدة
منذ
البدء،
وتعفّنت
طويلاً،
وزكمت
رائحة
موتها
الأنوف،
وأحزابها
ليست سوي
حلقات
تصفيق
وتهليل
ومباركة
ومبايعة.
وإذا كان
الأسد
الابن
يتحدّث
عن ضرورة
تطوير
صيغة عمل
الجبهة
بما
يستجيب
لحاجات
التطوير
الذي
يتطلبه
واقعنا
المتطور
والمتنامي
، فإنّ
الأسد
الأب كان
قد تحدّث
هكذا في
كلّ خطاب
قسم خلال
السنوات
الثلاثين.
الجبهة
العتيدة
بقيت علي
حالها،
وبقي
عجائزها
العاجزون
المنافقون
كلٌّ في
مكانه
وموقعه:
لا حياة
لمن
تنادي!
كذلك
أعاد
الابن
إنتاج
خطاب
أبيه في
مسألة
الديمقراطية،
مع تغيير
وحيد هو
اللغة
الفلسفية
المتحذلقة
التي
يستخدمها
كاتب
خُطبه،
والتي
تختلف عن
اللغة
الجافة
الإستعلائية
التي كان
يستخدمها
كاتب
خُطب
الأسد
الأب.
وذات
يوم، حين
انطلقت
عمليات
البيريسترويكا
في
الإتحاد
السوفييتي،
أعلن
الأسد
أنّ
سورية
سبقت
غورباتشوف
إلي هذا
النوع من
العلانية
والإصلاح
والمحاسبة،
وضرب
مثلاً
علي ذلك
في...
الجبهة
الوطنية
التقدمية،
دون
سواها!
الابن
يقول إنّ
الديمقراطية
واجب
علينا
تجاه
الآخرين
قبل أن
تكون
حقاً لنا
، أيّ
أنّ
ممارسة
الديمقراطية
ليست حقّ
المواطن
أوّلاً،
بل هي
التالية
بعد
واجبه
تجاه
الآخرين
، الذين
لا يمكن
أن
يكونوا
سوي
الدولة
ذاتها.
يؤدّي
المواطن
واجبه
أوّلاً،
وبعدها
نبحث في
حقوقه.
هذا هو
جوهر
الحذلقة
في
التهرّب
من
المسألة
الجوهرية
التي
تقول إنّ
انفصال
الحقوق
عن
الواجبات،
أو تفصيل
الحقوق
علي مقاس
الواجبات،
هو
المدخل
الكلاسيكي
الذي
مكّن
أنظمة
القمع
والإستبداد
من تدجين
المواطن
وتغييب
حقوقه
تحت مظلة
واجبه
تجاه
الوطن ،
الذي ليس
سوي
مزرعة
القاهر
وملعب
السلطة.
خطاب
2007 سوف
يستأنف،
أيضاً،
تلك
الفلسفة
الرئاسية
الشابة
(إذْ
هكذا
قدّمها
ثقاة
النظام
وبعض
المتفائلين)،
التي
نظّرت
وتنظّر
علي نحو
مقارن
بين
ديمقراطية
النظام
والديمقراطيات
الغربية،
حيث
ينبغي أن
تكون لنا
تجربتنا
الديمقراطية
الخاصة
بنا،
المنبثقة
عن
تاريخنا
وثقافتنا
وشخصيتنا
الحضارية،
والنابعة
من حاجات
مجتمعنا
ومقتضيات
واقعنا .
وبعد
أسابيع
معدودات
علي وأد
تجربة
المنتديات
وما عُرف
باسم
ربيع
دمشق ،
حين
شُنّت
حملة
اعتقالات
شملت
ناشطين
بارزين
مثل رياض
سيف
وعارف
دليلة
ومأمون
الحمصي
وحبيب
عيسي،
وإعادة
اعتقال
المعارض
الكبير
رياض
الترك،
قال
الأسد ما
يلي في
وصف ذلك
التحرّك،
بسخرية
ظاهرة:
كلمة
ربيع لا
تعنينا
كمصطلح.
فالربيع
هو فصل
مؤقت،
والربيع
فصل يعجب
البعض
والبعض
الآخر
يحبّ
الشتاء
...
ويبقي،
بالطبع،
ملفّان
أخيران،
بين
الكثير
سواهما
من ملفات
لا تقلّ
أهمية.
الأوّل
هو
الفساد،
مصدر
النهب
والإثراء
المستديم
في بيت
السلطة،
والصندوق
الكفيل
بالإنفاق
علي آلة
الاستبداد
والقمع
وإدامة
شبكات
الولاء.
ولقد
جري، منذ
الأشهر
القليلة
الأولي
بعد أداء
القسم
الأوّل،
التجميد
العملي
لحكاية
محاربة
الفساد.
وكانت
هذه، مع
ذلك، هي
البيرق
الأهمّ
الذي
رفعه
فريق
الأسد
الابن
خلال
سنوات
ترقيته
وتدريبه
وتحضيره
لوراثة
أبيه،
سواء
بغرض كسب
تعاطف
الشارع
وشحذ
الآمال
وخلق حال
من
الترقّب
الإيجابي
في صفوف
المواطنين،
أو
للتلويح
بالهراوة
الغليظة
في وجوه
رجالات
السلطة
من
الدرجات
الثانية
أو
الثالثة،
ممّن
يزمعون
القيام
بأيّ نوع
من أنواع
التغريد
خارج
السرب.
لم نشهد،
مذاك،
تطوراً
دراماتيكياً
من النوع
الذي ذهب
بالثلاثي
محمود
الزعبي/سليم
ياسين/مفيد
عبد
الكريم،
وانتهي
مع
انتحار
الأوّل
والحجز
علي
أموال
الثاني
والثالث،
وإلهاء
العباد
بهذا
الخبر أو
ذاك عن
إحالة
هذا
المدير
العام أو
ذاك إلي
القضاء.
الملفّ
الثاني
هو مآل
النظام
الراهن
في معمار
القيادة
والسيطرة،
أي
الركون
أكثر
فأكثر
إلي
الحكم
العائلي
في أعلي
الهرم،
وشبه
العائلي
حين تهبط
درجات
القرار
من
الأعلي
إلي
الأدني.
وفي حين
أنّ
الأسد
الأب نجح
مبكراً
في تشكيل
طاقم
أمني ـ
عسكري ـ
سياسي
متماسك
من حوله،
ضمّ
ضباطاً
من أمثال
رفعت
الأسد
وعلي
دوبا
ومحمد
الخولي
وعلي
حيدر
وحكمت
الشهابي
وشفيق
فياض
وابراهيم
صافي
ومحمد
ناصيف،
ومدنيين
من أمثال
عبد
الحليم
خدام
وعبد
الرؤوف
الكسم
ومحمد
حيدر،
وجد
الأسد
الابن
أنّ
الخيار
الوحيد
الناجع
للحدّ من
نفوذ
الحرس
القديم
هو إحاطة
القصر
بالأخ
والأخت
والصهر
والخال
وابن
الخال!
ليس دون
ثمن باهظ
أحياناً،
من نوع
التضحية
بأفراد
أركان
شغلوا
مواقع
بالغة
الحساسية
في جسم
السلطة
وفي مركز
القرار،
من أمثال
اللواء
غازي
كنعان
واللواء
بهجت
سليمان.
وهل
بعدّة
كهذه
يحلم بيت
السلطة
بتمرير
سبع
سنوات
أخري من
حكم بشار
الأسد،
و44 سنة
من عمر
الحركة
التصحيحية
؟
القدس
العربي
