تقول الديانات القديمة ان الارض والجدران لها اذان وروح وحياة وهي تحتفظ بصراخ والام وانين المظلومين لالاف السنين .
واتسائل هنا يا ترى هل جدران الزنزانة رقم 13 في الفرع 235 والمعروف بفرع فلسطين والذي اشتهر في التعذيب وسوء المعاملة هل هذه الجدران سوف تحتفظ بصراخي وانيني الذي قضيت فيها بالتمام والكمال 120 يوما وانا اتعرض للتعذيب الوحشي كل يوم وكنت اتمنى الموت الف مرة باليوم الواحد وحينها عرفت ان الموت رحمة .
واعتذر للسادة القراء عندما بدأت بالحديث عن ما جرى معي او عن نفسي وتجربتي ولكن على الاقل انفس عما هو داخل صدري قليلا لعل وعسى لمن يقرأ هذه المقالة تنكشف له جرائم المخابرات السورية ضد الانسانية .
فالحديث عن التعذيب في معتقلات النظام الامني السوري لا ينتهي ولا تكفيه الاف الكتب والجرائد.
والمعروف عالميا ان الحكومات تحصل الضريبة من الشعب لكي تبني وتعمر المدارس وتشق الطرقات وتحسن مستوى الحياة الاجتماعية والخدمية للمواطنين وتفتح المشافي والمصحات والمشاريع الانمائية .
لكن النظام السوري بعكس الانظمة كافة . فالاموال العامة والضرائب تدخل في ميزانية المخابرات لفتح فروع امن جديدة ومعتقلات اضافية وتطوير ادوات واساليب وطرق جديدة للتعذيب ومليء هذه الزنزانات والمعتقلات بالمواطنين واذلالهم.
وكم الافواه وقتل المواهب الحرة وتقييد الحريات العامة والدعوة الى عبادة الاصنام وتقديس القائد المجل والحزب الواحد وتجريد الفرد من انسانيته والانسان من كرامته وفسخ الحياة العائلية بحيث اجبار الاخ ليكون مخبرا على اخيه والجار على جاره والزوجة على الزوج .
وتجويع الشعب ومحاربته للحصول على لقمة العيش اليومي . وتعليم الاطفال ان الرئيس هو اله مقدس والحزب القائد هو مبجل ويجب عبادته والخضوع والخنوع له ولرئيسه.
نعم هذه هي ثقافة النظام السوري الذي نستطيع ان نسميه النظام السوري العالمي الجديد في التعذيب .
فالتعذيب محرم بكافة القوانين والعهود والمواثيق الدولية وايضا محرم بالدستور االسوري من خلال نص المادة 25 الفقرة الاولى والمادة 28 الفقرة الثالثة والتي تحرم التعذيب وتعاقب من قام به .
مع العلم ان الحكومة السورية وقعت على الاتفاقية الدولية المناهضة للتعذيب .ولكن هذا كله حبر على ورق ويضرب به عرض الحائط.فالمعتقل من لحظة اعتقاله يهان ويضرب ويعامل معاملة سيئة للغاية ويتعرض للتعذيب الوحشي حتى يوم اخلاء سبيله .ان كان بريئا او تشابه بالاسماء او دفعت عائلته الميسورة او الفقيرة مبلغا من المال كرشوة لاخلاء سبيله .
وبدون حياء ولا خجل يأمر الضابط العناصر بتعذيب المعتقل ويشرف بنفسه على ذلك . علما ان معظم هؤلاء العناصر اصبحت لديهم حالة من السادية فيتلذذون بتعذيب المعتقلين وكأن ذلك ادمان لهم وغذائهم اليومي .
وابتداء من الصفع والبصق على الوجه والشتائم والضرب على الرأس والكم بالوجه والجلد والفلقة والدولاب ومرورا بالصعق بالكهرباء في انحاء حساسة من الجسم والى التعليق بالسقف والاغتصاب وقرص الظهر بالكرسي وانتهاء بالتجويع والتبول عليه عند وضعه في التواليت من قبل العناصر التي تقوم بالتعذيب.
هذه بعض من الاساليب المتبعة بشكل دائم ويومي ومنسق في معتقلات وسجون المخابرات السورية واظن ان اكثر من نصف الشعب السوري قد تعرض للاعتقال والتعذيب منذ مجيء حزب البعث الى الحكم وحتى هذه اللحظة .
فانا لم اكن يوما من الايام خصما سياسيا للنظام السوري ولم انتسب الى حزب سياسي معارض ولا حتى قمت بنشاط معادي له .فقط كنت اهتم قليلا بتحسين حقوق الانسان في سوريا وهذه خدمة مجانية للنظام ليس الا لكن رغم ذلك اصبحت في نظره خائنا وتعرضت للاعتقال والتعذيب والمطاردة والمراقبة والحصار من كل الجهات .
فماذا لو كنت معارضا سياسيا حقيقيا عندها ماهي العقوبة.لذا فهذا النظام لا يفهم الا شيئا واحدا هو الاعتقال والتعذيب والترهيب واهانة واذلال المواطن . لكي يحمي نفسه من الانهيار واظن ان ايامه قد اصبحت معدودة ...وللحديث بقية...