Syrian Observatory

الرئيسيةأخبار

14/05/2008

أسئلة لبنانية صعبة تنتظر بوش في محطته الخليجية
جورج علم

 

 

بدأت لعبة الشروط والشروط المضادة على نطاق واسع، مع وصول الوفد الوزاري العربي إلى بيروت. قد تكون هذه الظاهرة طبيعيّة لو اقتصر الأمر على تحسين ظروف المناخ الحواري، لكن مؤشرات ظهرت أمس توحي بأن لعبة الشروط لم تقتصر على أطراف الداخل، بل إن دولا مؤثرة قد دخلت على الخط إما لتعبّر عن امتعاضها من تركيبة الوفد، أو لتضع العصي في الدواليب قبل أن يطرح تصوّره لمعالجة الأزمة.

وكانت المعارضة قد حصّنت مواقعها أمس وحافظت على سقف مطالبها، على أن يعود السيف إلى غمده عندما تتراجع الحكومة عن القرارين، وتعود الأكثرية إلى طاولة الحوار من دون قيد أو شرط، وهي في هذه الحالة على استعداد للخوض بكافة المواضيع من دون عقد او مركبات نقص. فيما اعتمدت الموالاة على عملية متقنة لتوزيع الأدوار بين مرن في الطرح ومتشدد في تحديد السقوف وفرض الشروط، إلا ان التوجه العام ظلّ يراوح عند حدود الآتي:

اولا: التعويل على الهدوء النسبي على جميع المحاور، وايضا على الدور الذي يضطلع به الجيش لجهة امساكه بالارض بصورة تدريجيّة، والمباشرة فورا في «ترميم» المعنويات، والانطلاق بخطاب سياسي متماسك وقوي النبرة والمضمون.
ثانيا: الحرص على هيبة الحكومة ومعنوياتها، ومطالبة المعارضة بالعودة إلى ما كان عليه الوضع ميدانيّا عشية الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام، ومن دون أي كلام واضح من قبلها حول مصير قراري الفتنة؟.

ثالثا: الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، ومن الأسلوب المرن الهادف إلى تدوير الزوايا الحادة، الى الاسلوب المبادر في رسم الاطر وتحديد معالم الطريق الذي يجب ان تسلكه كلّ من المعارضة واللجنة الوزارية العربيّة، لكي يكون الأداء متطابقا للنهج الذي تريده وترتاح اليه الموالاة.

هذا قليل من الكثير الذي رشح امس من بعض الكولسات السياسيّة المحليّة، اما على المستوى الاقليمي ـ الدولي، فإن محاولات جادة قد بدات اعتبارا من امس الاول لاحتواء مهمّة اللجنة الوزاريّة التي لم تحظ بترحيب حار من قبل دول عربية نافذة في مجلس الجامعة، حتى ان بعض السفراء العرب قد ابدى خشيّة من « اسقاطها في مهمتها، بعدما حالت ظروف البعض من اسقاطها في مقر الجامعة، لان اللياقات فرضت على المعترضين التمسك بالموقف المتحفّظ من طريقة تأليف الوفد، بدلا من رفع الايدي للاعتراض علنا».

ويرى هذا المصدر، ان من بين الدول المعترضة من يرفض ضمنا ان تكون اللجنة برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجيّة القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والسبب يعود الى العلاقات المتينة التي تربطه بالمحور السوري ـ الايراني الداعم للمعارضة، وأيضا مع الاميركي الذي «يفهمه عالطاير»، مع الحرص التام على عدم استثارة حساسيّة السعودييّن في أدائه ومواقفه. كما يعود الرفض والاعتراض ايضا من التوجّه القائل بأن قطر تريد ان تكون الراعي الفعلي لطائف جديد في لبنان بدلا من طائف المملكة العربية السعودية، وأنها ستسعى جدّيا الى استضافة طاولة حوار لبنانيّة موسعة في الدوحة تسفر عن تسوية شاملة او عن طائف جديد يطيح ما تبقى من اتفاق الطائف، ويرسي اسسا جديدة لشراكة وطنية متوازنة تعالج هواجس الجميع، وتلبي طموحاتهم.

وفي رأي هذه الأوساط ان دولا خليجيّة رمت الى الضرب على الوتر الحساس حول بعض ما ورد في البيان الختامي للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجيّة العرب برفض «فرض اي شروط وتحقيق اي مكاسب سياسيّة عن طريق العنف»، والتوجه مباشرة ناحية الموالاة لاحتضانها ومدّها بالدعم المعنوي، وتحريضها على عدم الاستسلام للشروط التي طرحتها المعارضة كمخرج فوري من هذا المأزق الدموي، وحضّها على الصمود والثبات في المواقف لان الدعم الخارجي آت، والتغيير آت، وستهب رياحــه وفق ما تتمنى وتشتهي اشرعة مصالحها.

وبناء على ما تقدم، تؤكد هذه الاوساط ان محطة الرئيس الاميركي جورج بوش الخليجيّة لن تكون «مجرد حفلة شاي»، بل ان اسئلة جوهريّة تنتظره حول حقيقة ما يحكى عن «صفقة متكاملة» اصبحت قاب قوسين ما بين الولايات المتحدة وإيران تأخذ بعين الاعتبار برنامجا طويلا من الأولويات والمواضيع الشائكة، بما في ذلك احتياجات طهران النووية؟، وأيضا حول حقيقة الدور الايراني المتقدم في العديد من الدول العربية، وحقيقة الموقف الاميركي الملتبس من الدور الذي لعبه «حزب الله» باجتياح بيروت، بسرعة قياسيّة، ووفق «عمليّة أمنيّة نظيفة لم تستغرق سوى ساعات معدودة» كي يستتب له الوضع على الارض؟، وهل صحيح ان ما جرى كان الغرض منه إفهام الموالاة بصورة واضحة «بأن زمن الاول قد تحوّل»، وهناك مصالح ومعايير جديدة لا بدّ من اخذها بعين الاعتبار، لان البكاء على الأطلال لم يعد يجدي نفعا؟!.

لا بل ان هناك من يذهب الى الابعد لجهة التأكيد ان ما حصل في بيروت وبعض المناطق اللبنانية سيسقط كل المحاذير والخطوط الحمر التي كانت تؤطر في السابق المباحثات الاميركيّة ـ الخليجيّة، وتحديدا السعوديّة، وستشرّع كل الابواب على كلّ المواضيع من دون ضوابط او محاذير انطلاقا من المطالبة بالسعي الى ردّ الاعتبار ـ اقلّه المعنوي ـ للموالاة، ورفض الواقع القائم على الارض، ورفض الاعتراف بالمتغيرات والمستجدات التي فرضت نفسها كأمر واقع، والعمل على اعادة عقارب الساعة الى الوراء، وعودة الامور كما كانت عليه عشية تنفيذ الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام... لكن الى اي مدى ستسمح الظروف والأوضاع بأن تكون هناك آذان صاغيّة ومهتمة بكل هذه المطالب في ظلّ التطورات المتسارعة؟، وإذا كانت القائمة بالاعمال الاميركية ميشيل سيسون تدعو الى التهدئة و«ضبضبة الامور» كما اشيع عن مهمتها في عين التينة، فكيف سيصار الى التوفيق بين ما تطالب به وتسعى الى تحقيقه، وما يطالب به بعض العرب في أن تلعب واشنطن دور الشرطي لاعادة تنظيم الامور في لبنان وفق رغبة الموالاة، لتوجه ـ من خلال ذلك ـ اكثر من رسالة معبّرة الى كل من دمشق وطهران؟!.

بالمقابل فإن في صفوف الخليجييّن من يرى انه لا يمكن معالجة الخطأ بخطأ اكبر خصوصا اذا كان المطلوب انقاذ لبنان من براثن الفتنة الطائفيّة، لان تكريسه ـ وفق حساباتهم ـ ساحة مستباحة لتسديد الفواتير وتسديد الحسابات لن يكون لصالح طرف او فئة او طائفة او مذهب، عدا عن ان زجّه في أتون الفتنة لن يحقق هزيمة لايران، ولا إحراجا لسوريا بعدما أثبتت الوقائع ان كل تماد وكل تفاقم في الاوضاع على الساحة اللبنانيّة سيزيد من المبررات المؤاتية، ومن الحاجة الملحة لدور اطفائي سوري في لبنان... فهل هذا ما تريده الموالاة ومن يشد أزرها؟!.

المصدر :السفير  اللبنانية- أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها