Syrian Observatory

الرئيسيةأخبار

خدّام: يجب أن يكون هناك تعاون وثيق وكامل بين" المعارضة السورية" و قوى 14 آذار

15/02/2008

أكد نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدّام أن الرئيس السوري بشار الأسد "سينشر المزيد من الإرهاب ويسبّب المزيد من التوتر والإنشقاق بين اللّبنانيين" اذا لم يحقّق "هدفيه الرئيسيين وهما عرقلة إنشاء المحكمة الدولية وإعادة بسط هيمنة نظامه على لبنان"، معتبراً ان "استمراريّة نظامه رهن ذلك".
وقال خدام في حديث الى "لبنان الآن" من مقر اقامته في فرنسا ان "المعارضة السورية لا تلقى أي دعم من قوى 14 آذار في حين يجب أن يكون هناك تعاون وثيق وكامل"، وأبرز أن "جبهة الخلاص الوطني ترى أن لبنان يجب أن يتمتّع بسيادة تامة"، معتبراً أن "نظاماً ديموقراطياً في سوريا قد يقيم أفضل علاقات ديبلوماسية ممكنة مع لبنان ويعمل على ترسيم الحدود بين الدولتين".

وهنا نص الحديث مع خدّام:

مما لا شكّ فيه أنّ المسارين اللّبناني والسوري مترابطان في أوجه عدة. أين ترى دورك في العلاقات الراهنة بين لبنان وسوريا؟

خدّام: من الصعب رؤية لبنان في وضع يسوده الاستقرار والسلام والأمن ما دام النظام الحالي في سوريا قائماً. كذلك من الصعب أن يعيش الشعب السوري بأمان وبحرية في ظل نظام حوّل سوريا سجناً كبيراً.

برأيي وبرأي جبهة الخلاص الوطني، يجب أن يتمتّع لبنان بسيادة تامة ومن واجب الوطنيين السوريين دعم الشعب اللبناني في نضاله من أجل تعزيز استقلال بلده وحماية سيادته. لا شكّ في أن تغيير النظام في سوريا سيسمح للشعبين بالعيش بسلام واستقرار وتعاون من دون أن يتدخّل أيّ منهما في شؤون الآخر. وأنا متأكد من أن نظاماً ديموقراطياً في سوريا قد يقيم أفضل علاقات ديبلوماسية ممكنة مع لبنان ويعمل على ترسيم الحدود بين الدولتين. وستقيم جبهة الخلاص الوطني أفضل العلاقات مع الدول العربية ومن المؤكد أن لبنان سيزدهر، وهذا سيعود بالنفع على اللّبنانيين والسوريين والعرب على السواء.

هل ترى جبهة الخلاص الوطني أي احتمال للإصلاح في سوريا أو لأي حوار دولي مع النظام، أم ان تغيير النظام هو الخيار الوحيد؟

خدّام: من المستبعد أن يغيّر النظام الاستبدادي في سوريا سلوكه وأن ينفّذ إصلاحات لأنّ أنظمة من هذا النوع تكون في طبيعتها قمعيّة وفاسدة وقائمة على أساس قمع الحريات وانتهاك الحقوق. فكيف يمكن نظاماً كهذا أن يعلن الحرية وينشر الديموقراطية ويعيد إنعاش المؤسسات الدستورية ويمنح السلطة إلى الشعب؟ من يفكّر خلافاً لذلك مخطىء والدليل على ذلك هو الجهود التي بذلتها دول غربية عدة بهدف تغيير سلوك النظام السوري، فلم تُقابل جهودها إلاّ بالوعود الفارغة والمزيد من الاستبداد في سوريا.

هذه الأنظمة، كالنظام السوري، غير قادرة على التغيّر أو التطوّر، وما من حلّ للأزمة السورية إلا بالتغيير الديموقراطي وتأسيس دولة مدنية يكون جميع المواطنين فيها متساوين في ما لديهم من حقوق وما عليهم من واجبات وذلك بغض النظر عن الدين أو المذهب أو الجنس أو العرق.

هل تدعم قوى 14 آذار المعارضة السورية ولتشجيع الحركات المؤيدة للديموقراطية ولحقوق الإنسان في سوريا؟

خدّام: سأكون صريحاً معك. المعارضة السورية لا تلقى أي دعم من قوى 14 آذار في حين يجب أن يكون هناك تعاون وثيق وكامل، بالأخصّ أن من مصلحة لبنان والشعب السوري أن يتمّ التغيير في سوريا.

قد تكون حملات 14 آذار الموجّهة ضدّ النظام السوري مفيدة لها عندما يتعلّق الأمر بحشد الدعم الداخلي لكن ليس لها أي أثر أو وقع على النظام السوري، ولكن يمكن إحداث تأثير فعلي من خلال دعم المعارضة السورية في نضالها ضد النظام.

يقول البعض من نقّادك إن ساعتك "قد حانت وولّت"، مشيرين بذلك إلى الوعود التي قطعتها في العام 2005 بإعادةّ المعارضة إلى دمشق، أولاً خلال ستة أشهر، ثمّ خلال سنة. الآن، في مطلع العام 2008، إلى أي مدى أنت متفائل بأن التغيير الفعلي قد يكون وشيكاً في سوريا؟

خدّام: لقد دعوت إلى التغيير للمرّة الأولى في نهاية العام 2005 ولكن من دون تحديد أي تاريخ. فبدلاً من ذلك، تعهّدت العمل على تحقيق هذا التغيير. وتمثّلت الخطوة الأولى بتشكيل جبهة الخلاص الوطني في سوريا. وأقول لك إن أحد الأسباب الذي حال دون تحقيق التغيير هو دعم العرب والمجتمع الدولي للنظام في سوريا رغم عدد الأخطاء والجرائم التي ارتكبها في لبنان والعراق وفلسطين. إن الخوف من التغيير على مستوى الشعب يشكّل هواجس للكثير من الناس خارج سوريا. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك حالة حصار غير مُعلنة على المعارضة السورية، في حين كان يجب فرض هذا الحصار على النظام السوري. لا شكّ أن النظام أفاد بشكل كبير من اعتراف الغرب والعرب بشرعية تدخلّه في لبنان، إذ قام المجتمع الدولي بدعوة النظام إلى المشاركة في إيجاد الحلول بدلاً من معاقبته على الجرائم التي يرتكبها في لبنان.

فالمجتمعان العربي والدولي أقرّا بشرعيّة نظام يعمل على قمع شعبه ويرتكب جرائم خارج نطاق حدوده، وذلك من خلال دعوته إلى الضغط على حلفائه في لبنان لحلّ الأزمة الرئاسية، في حين تتحدّث معظم الدول العربية عن حقوق الإنسان، فهي تفتح قنوات سرية مع النظام في سوريا وتمنحه الدعم، بالأخص، عندما يتعلّق الأمر بالاعتراف بدوره في لبنان، بدلاً من اتّخاذ تدابير صارمة بحقّه. أؤكّد لك أن التغيير سيحصل في سوريا وأن الشعب السوري سوف يقود حركة التغيير ويحطّم جدران هذا السجن الكبير الذي شيّده النظام وسيؤسّس، في النهاية، دولة ديموقراطية.

حضورك مراسم تشييع الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل ثلاث سنوات، أثار انتقادات وملاحظات من جانب الصحافة. فكيف تفسّر، اليوم، في ذكرى 14 شباط هذه، نجاح ثورة الأرز أو فشلها؟

خدّام: من وجهة نظر موضوعية ومع الأخذ في الاعتبار الضغط الكبير الذي يخضع له قادة ثورة الأزر ومناصروها، أعتقد أنهم بذلوا أفضل ما بوسعهم. فرغم انتمائهم إلى آفاق سياسية مختلفة، تمكّنوا من تأسيس حركة شعبية مهمة قائمة على أساس قيم وطنية حقيقية، رغم كل التهديدات والاغتيالات والتفجيرات.

بالطبع، إن ثورة الأرز تواجه صعوبات كبيرة منذ أن ألقى النظامان السوري والإيراني بذور الشقاق السياسي والطائفي في لبنان. لهذا، يجب أن يتحلّوا الآن بالصبر والعقلانية والعزم، كما يتوجّب عليهم بذل كل الجهود الضرورية لضمّ كل الشعب اللبناني إلى قضيتهم الوطنية لأجل المحافظة على وحدتهم.

هل سيسمح الرئيس بشار الأسد بإنتخاب رئيس لبناني جديد؟ هل سيتخلّى يوماً عن لبنان؟

خدّام: بشار الأسد لن يسمح للعملية الإنتخابية بأن تأخذ مجراها ما لم يُعطَ حلفاؤه سلطة مطلقة على الساحة السياسيّة اللّبنانية. لن يكفّ الرئيس السوري عن التدخّل في لبنان قبل أن يحقّق هدفيه الرئيسيين وهما عرقلة إنشاء المحكمة الدولية وإعادة بسط هيمنة نظامه على لبنان، وإلاّ سينشر المزيد من الإرهاب ويسبّب المزيد من التوتر والإنشقاق في صفوف اللّبنانيين.

لن يكفّ بشار الأسد عن التدخّل في لبنان، إذ إن استمراريّة نظامه رهن ذلك.

المصدر :لبنان الان