Syrian Observatory

الرئيسيةأخبار

15/08/2008

لماذا احتج رئيس الوزراء على كتاباتي ؟!

 نزار عادلة

لم نر احتجاجاً أو موقفاً معارضاً لما نكتبه في الصحافة السورية من جهة أمنية أو من وزارة الاعلام , و لكن الاحتجاجات و الاتهامات كانت تأتينا من مدراء شركات و مؤسسات و معامل و متنفذين , أيضاً من قبل بعض الوزراء , و لكن أن يأتي الاحتجاج من السيد رئيس مجلس الوزراء فهنا الطامة الكبرى.
أقول ذلك و أنا أشعر بالأسى من خلال تجربة لم تستمر أكثر من ثلاثة أشهر مع جريدة الديار اللبنانية , حيث تم تخصيص ثلاث صفحات اقتصادية يومية في الديار لمواكبة المتغيرات الاقتصادية و اقتصاد السوق و واقع الاستثمار بالاضافة الى صفحة مجتمع و صفحة رياضية .
وقد خصصت الصفحات السورية لطبعة من الجريدة في سوريا توزع بها تحديداً , و كنت مسؤولاً عن تحرير هذه الصفحات , و قد استطعنا خلال الأشهر الثلاث الماضية مواكبة الاستثمارات و قوانين الاصلاح و كشف الخلل و الفساد في مواقع عديدة في القطاع العام و في جهات ادارية عديدة .
و من عناوين المواضيع التي نشرت كما يلي :
"الشركة العامة للأحذية أمام الانهيار الكامل بين نقص السيولة و حصار الجهات الوصائية "..."الفرق الأساسي بين الانسان و الانسان بمعيار اقتصادي و اجتماعي هو الفرق بين منتج و مستهلك , الاستيراد أسهل الطرق "...
" الديار تدّق ناقوس الخطر حول أزمة الرغيف "...
" مدير الخزن و التسويق في مذكرة الى الحكومة حول دور المؤسسة المطلوب " ... " لقاء وحوار مع وزير الصناعة ...لقاء و حوار مع وزير الاسكان ... لقاء و حوار مع وزيرة الشؤون الاجتماعية " ..." تحقيقات حول طرح المرافئ على الاستثمار , الانعكاسات و السلبيات و الايجابيات "
و كتبنا حول تعميم السيد رئيس مجلس الوزراء المعمم الى الادارات و الذي يطلب فيه من المدراء والوزراء كشف الفساد بين العمال , و قلنا أن كان فساد بين العمال هو لا شيئ أمام مافيا التجارة و الاستيراد و التصدير و الصفقات و المحاصصة و الاغتناء على حساب القطاع العام منذ أن أقيم القطاع العام من خلال استيراد تكنولوجيا متخلفة و السمسرة وراء ذلك و على حساب التنمية و الوطن , و قلنا أن هؤلاء يجب متابعتهم و محاسبتهم وليس العمال , ثم ان كيف يمكن أن يحاسب الفاسد فاسداً , كتبنا عن ارتفاع نسبة التضخم – الفقر ومعدّل النمو و فشل الحكومة في الاصلاح الاداري و الاصلاح الاقتصادي و اصلاح القطاع العام .
كنا نتابع و نرصد أوجه الخلل في صفحات من جريدة توزع في سوريا و لا توزع من هذه الصفحات في لبنان , و لو أنها كانت توزع في لبنان أو غيره لما كنا قد كتبنا ما كتبناه لكي لا يفهم بأننا ننشر غسيلنا و نشّهر ببلدنا , و كان تجاوباً هاماً مع قاعدة عريضة من القرّاء من مدراء و وزراء و قيادات نقابية و سياسية احتراماً لجريدة الديار و رئيس تحريرها الاستاذ شارل أيوب و اكباراً لما نطرحه في الصفحات الاقتصادية من تسليط الضوء على الأخطاء و الفساد ,أيضاً تمت تغطية كافة النشاطات الاقتصادية و الاستثمارية من خلال المراسلين في المحافظات.
كنت أنطلق في عملي مع زملائي في الجريدة من خلال توجيهات الرئيس بشار الأسد المتكررة حول رصد أوجه الفساد و الاشارة اليه و فضح أوجهه ... انطلاقاً من هامش الحرية و الذي يمكن أن نتحرك به و من خلاله , " اقتصاد السوق الاجتماعي , تحرير الأسواق , تخفيض الأجور و تاكل حقوق العمال ...." طبعاً هذا الاتجاه الليبرالي و لكن لم يواكبه حزمة تشريعات للضمانات الاجتماعية , بل و يجري الانقضاض على حقوق مكتسبة , حكومة تخالف توجيهات القيادة السياسية و اقتصاد السوق الاجتماعي .
في الحادي عشر من اب الحالي يطلب السيد رئيس مجلس الوزراء من وزير الاعلام الطلب من شارل أيوب توجيه نزار عادلة للتخفيف من الكتابات الحادّة التي أكتبها و أنني تجاوزت الخطوط الحمراء و غير الحمراء , و مباشرةً اتصل بنا رئيس تحرير الديار لايقاف الصفحات الاقتصادية و توقفّت و توقفنا عن الكتابة .
كنت أتمنى من السيد رئيس مجلس الوزراء أن يسأل نائبه الاقتصادي عن تصريحات قال فيها :
" لا يوجد اقتصاد سوق اجتماعي ....."
لقد أتوا بكلمة اجتماعي و هي اضافة لا لزوم لها , الاجتماعي أضافها الرئيس بشار الأسد .
كنت أتمنى من رئيس مجلس الوزراء أن يسأل وزيرة الشؤون الاجتماعية و العمل حول تصريحاتها التي تقول :
" ان العمال الدائمين بدعة و التثبيت وهم نحن صنعناه ..."
كنت أتمنى أن يسأل رئيس الوزراء وزير الصناعة عن أسباب فشل مشاريع اصلاح القطاع العام التي طرحت , أن يسأل وزير المالية مائة سؤال عن الضمان الصحي عن تثبيت العمال عن البطالة عن الشركات الخاسرة و عدم تخصيص اعتمادات عن التهرب الضريبي و عن و عن .......كان الأجدر بسيادته أن يسأل وزير الكهرباء عن سبب صدور قرار المحكمة بابعاده و مدراء أخرين و الحجز على أموالهم المنقولة والغير منقولة , و لكنه كتب على القرار للتريث ....للتريث .
لم يسأل و لكنه سأل و وجه بأن نلتزم الصمت و أن نبقى في موقع المتفرج . على كل وجهنا الأستاذ شارل أيوب بأن نتوقف عن العمل و الغاء الصفحات السورية من جريدة الديار
نأمل من السيد رئيس الوزراء أن يتراجع عن موقفه و أن يعيد النظر , لأن ايقاف الصفحات الاقتصادية في الديار يسيء الى سمعة سوريا , أكثر بكثير مما يسيئ الفاسدين الى سوريا .

المصدر: كلنا شركاء  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها