Syrian Observatory

الرئيسيةأخبار

15/08/2008

علاقة لبنان – سوريا مسؤولية اللبنانيين... أولاً

سركيس نعوم

نظر اللبنانيون بارتياح الى الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لدمشق وأملوا في ان تحقق انفراجاً ملموساً في علاقات بلادهم وشعوبها بسوريا يتيح مواصلة البحث عن حلول لكل المشكلات بينهما المزمنة منها والحديثة، الامر الذي يؤدي الى علاقات سليمة بينهما تخدم شعبيهما ومصالحهما وتحترم سيادة كل منهما وحريته واستقلاله ونظامه. وحين سمعوا بعد ساعات على بدء الزيارة والمحادثات بينه وبين مضيفه الرئيس بشار الاسد بياناً رسمياً سورياً يعلن اتفاقهما على اقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين الشقيقين وتكليف وزيري الخارجية فيهما وضع آلية لذلك وفقاً للاصول القانونية والتشريعية في كل منهما، تكوّن عندهم امل في ان المشكلة السورية للبنان وهي الاخطر عليه كياناً ووحدة مجتمعية اكثر حتى من خطر المشكلة الاسرائيلية العدوة له كما لكل العرب، دخلت اخيراً بعد 65 سنة من تاريخ نشوئها باستقلال لبنان و33 سنة من تفاقمها بسبب دور سوريا السلبي لبنانياً سواء اثناء حروبه المدمرة او اثناء سيطرتها عليه وادارتها حكمه بل كل مرافقه واحزابه وطوائفه ومذاهبه ونقاباته وسياسييه على نحو مباشر – تكوّن عندهم امل في ان هذه المشكلة ربما تكون سلكت طريق الحل. لكن املهم هذا سيبقى محفوفاً بالحذر والخوف لان التجارب السابقة لا تشجع، ولان الطريق المذكورة لا بد ان تكون طويلة، ولان الاوضاع الداخلية في كل من سوريا ولبنان لا تسهّل التفاهم والتسوية او بالاحرى السرعة في انجاز الاتفاق، ولأن ما تعيشه منطقة الشرق الاوسط بعربها والعجم والاتراك وكذلك باسلامييها المتطرفين وغير المتطرفين والذين يكادون يسيطرون على الشوارع كلها في العالمين العربي والاسلامي قد لا يوفر الفرصة للبلدين ولاسيما لسوريا لاتخاذ الخطوات الشجاعة الضرورية التي تريح لبنان خوفاً على وحدتها واستقرار أمن شعبها وسياسته وثبات النظام الحاكم فيها بل استمراره.
طبعا قد يكون توقع نتائج كثيرة ونهائية من زيارة سليمان الدمشقية في غير محله لان المتاح في الظروف المشروحة اعلاه قد لا يتجاوز النتائج المبدئية. وقد لا يكون ممكنا بعد انتهاء الزيارة بساعات الحصول على معلومات عن حقيقة ما دار في محادثات الرئيسين اللبناني والسوري كما قد لا يكون ممكناً قبل فترة طويلة الحصول على معلومات كهذه لان سوريا معروفة انها ليست كرماً على درب على هذا الصعيد وانها لا تسرب الا المعلومات التي توافق سياستها والمواقف، ولان لبنان لا يزال في موقع ضعيف ولان رئيسه الجديد قد يخشى الوقوع في "فخاخ" الاعلاميين وغيرهم وهو الآتي الى السياسة من صفوف العسكر ومن مرحلة كان القرار فيها خارج المؤسسات اللبنانية كلها. لذلك فاننا سنكتفي بطرح سؤال يوجهه اللبنانيون الى انفسهم وقياداتهم، وكذلك الى سوريا وقادتها وحكامها، هو الآتي: على ماذا يتوقف نجاح سوريا ولبنان بعد التاريخ الطويل للمشكلات والازمات بينهما في اقامة علاقات سليمة بينهما وثابتة لا تتأثر بأي ريح داخلية (لبنانية او سورية) او اقليمية او دولية؟
عن هذا السؤال يجيب لبنانيون كثيرون ان النجاح المشار اليه يتحقق اذا اعترفت سوريا باستقلال لبنان ونهائية كيانه وسيادته فعلا وليس قولا عبر تبادل التمثيل الديبلوماسي معه. واذا امتنعت عن التدخل في شؤونه الداخلية، اي اذا وافقت على ان تكون العلاقات بين دولتين وليس كما كانت سابقا اي بين دولة سوريا ودويلات لبنان الرسمية (رئاسة الجمهورية، رئاسة الحكومة ومجلس الوزراء، رئاسة مجلس النواب ومجلس النواب وقيادة الجيش والجيش) وبين دولة سوريا والشعوب والطوائف والمذاهب في لبنان والاحزاب اللبنانية او ذات الخلفيات الوحدوية السورية والعربية والنقابات والسياسيين ورجال المال والاعمال والاعلام بل حتى الافراد في احيان كثيرة. واذا وافقت على ألا تحل مكان لبنان وبالقوة التي في متناولها النابعة من تأثيرها في الداخل اللبناني في الحل والربط مع دول المنطقة العربية وغير العربية والعالم وحتى مع اسرائيل العدو. واذا وافقت على السماح للبنان بتعدد في علاقاته العربية والخارجية وتخلت عن موقفها الثابت على مدى اكثر من 30 سنة المُعتبر لبنان مدى حيوياً لها كونه جزءا مسلوباً منها وساحة خلفية لها يمكن استعادته بعد نضوج الظروف الاقليمية والدولية. واذا وافقت على عدم مشاركة دولة لبنان مرافقه العامة والخاصة وقطاعاته الاقتصادية ورجال اعماله و... ثرواتهم وخيراتهم بحجة حاجتهم الى الحماية. ولا داعي الى الافاضة في هذا الشرح لان اللائحة قد تكون طويلة جدا. الا ان هذا الجواب غير كاف على الاطلاق، على صحته، في رأي لبنانيين آخرين وسيبقى كذلك الى ان يضاف اليه ما يتعلق بمسؤولية اللبنانيين عن وصول العلاقات اللبنانية – السورية الى هذا الدرك رغم الدلائل الواضحة على ان المسؤولية الاولى تتحملها سوريا كونها الاكبر والاقوى وصاحبة الطموحات الكبيرة، وكون لبنان "تعسا" كي لا نقول اكثر وفي كل المجالات ومن زمان جداً الا طبعاً في المجال الفردي الذي غالباً ما يكون النجاح فيه على حساب الوطن. وهذا الكلام يعني ان استقامة علاقة لبنان وسوريا تقتضي من اللبنانيين الاتفاق على وضع سقف لخلافاتهم حول الكيان والوطن والدولة والمؤسسات والوفاق والوحدة الوطنيين والديموقراطية والسيادة والاستقلال. وعلى عدم خرقه كلما نشبت ازمة في ما بينهم بحيث يعرضون لبنان للدمار والانهيار.
وتقتضي منهم ايضاً العمل لحل ازماتهم ومشكلاتهم بالحوار المباشر ومن خلال الانظمة والقوانين المرعية الاجراء وفي مقدمها الدستور وليس باللجوء الى سوريا او ايران الاسلامية كما حصل منذ عقود او الى السعودية ومصر والفلسطينيين وفرنسا واميركا والاتحاد السوفياتي وحتى اسرائيل. والمشكلات هنا قد تكون عامة او فئوية او شخصية. علماً ان هذا اللجوء هو الذي جعل السوريين، افرادا وجماعات وربما حكما، شركاء مضاربين واحياناً اكثر من مضاربين للبنانيين. وتقتضي منهم ثالثاً احترام انفسهم امام سوريا وكل العالم كي يحترمهم السوريون وكل العالم. فمن لا يحترم نفسه لا يحترمه احد. ومن يقدم نفسه وعائلته وطائفته ومذهبه وحزبه واعماله الى سوري او سوريا او الى اي غير شقيق لا يحق له لاحقا ان يغضب ويحتج ويتهم من لجأ اليهم بالسيطرة عليه وبمصادرة "عياله" وارزاقه، او على الاقل بمشاركته فيها.
وتقتضي منهم رابعاً عدم البقاء شبكات استخباراتية متطوعة او ربما غير متطوعة لسوريا سواء على حساب وطنهم او لمصلحته.
وتقتضي منهم خامساً الابتعاد عن الاندماج في سياسات سوريا التي قد لا توافق وطنهم احياناً وكذلك عن الاندماج في سياسات اعدائها لان لا قدرة على تحمل خرق من هذا النوع ولا مصلحة.
هل سيأخذ اللبنانيون، وهم على ابواب تأسيس علاقة سليمة ندّية أو متكافئة، بهذه النصائح؟ وهل سيأخذ السوريون بها؟
لا يزال الشك في اخذ السوريين بها "طابشاً" في عقول غالبية اللبنانيين ونفوسهم. اما اللبنانيون فما يجري في بلادهم، على ايديهم مباشرة وعلى ايدي الخارج المتنوع بواسطتهم، لا يشجع على توقع ان يأخذوا بها. ومع ذلك يجب الا نفقد الامل وان نستمر كلبنانيين في حض سوريا على احترامنا والكف عن حبها لنا لأن حبها كان مؤذياً للبنان اما عدم احترامها لنا فنحن من يفرض عليها تغييره بسلوكنا وتصرفاتنا.

المصدر:النهار اللبنانية- أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها