|
،
بعد انسحاب سوريا وجيوشها وأجهزتها الأمنية من لبنان تحت
نضالات قوى ثورة الأرز , وضغوط دولية وعربية لآجل أن يستفرد
الوطن اللبناني بأرضه ودولته وشعبه , وأن يختار بإرادته حكومته
وبرلمانيه , والشكل السياسي المناسب للبنان ما بعد الاستقلال ,
واستشهاد رفيق الحريري ونخبة من رفاقه في سبيل شعب لبنان وعزة
لبنان , ثم ليتحول كل لبنان إلى ساحة للصراعات الإقليمية من
جهة , وممرا لتلاقي مصالح دولية , ووضع أجندة سياسية لأجل وضع
حلول وخرائط لكل منطقة الشرق الأوسط .
إن لبنان أشبه بملعب صغير , لكنه يسع الجميع , كل اللاعبين
اللبنانيين والإقليميين وحتى المحترفين من القوى الدولية .
بالنسبة إلى القوى الداخلية اللبنانية المتمثلة بقوى المعارضة
( قوى 14 آذار) , وأيضا التيارات الموالية للنظام السوري
والإيراني ( حزب الله – حركة أمل – القومي الاجتماعي _ بقايا
البعث -جماعة ارسلان- بعض التيارات السياسية المسيحية – آل
كرامي الخ ) , هذه القوى التي تتحكم بالقرار السياسي في لبنان
وحتى بالحياة الاجتماعية والاقتصادية , غرقت في مستنقعات
الصراع الحزبي ولم تستطع حتى هذه اللحظة من التوصل لاتفاق لحل
جميع المشاكل العالقة .
والسبب يعود إلى أن قوى 14 آذار لها مطاليب واضحة لابد من
تسويتها مثل تنحي لحود عن رئاسة الجمهورية لعدم شرعيته ,
وتطبيق اتفاق الطائف أو اللجوء إلى الانتخابات الحرة والنزيهة,
والاهم نزع سلاح كل الميليشيات المسلحة الموجودة على ارض لبنان
, بما فيه حزب الله والمنظمات الفلسطينية , وموقفها قوي كونها
هي الأكثرية النيابية داخل البرلمان اللبناني , وتستطيع التحكم
بكل شيء , وهذا ما يقلق قوى الموالاة التي سحب البساط من تحت
أقدامها بعد انسحاب سوريا من وطنهم لبنان , وفقدانهم للبوليس
السوري الذي كان يقدم لهم كل شيء بسهولة , من السلطة والهيمنة
على الاقتصاد اللبناني وغيرها من الامتيازات , وهذا ما لاحظناه
أثناء الانتخابات النيابية التي نجحت المعارضة في كسر وتحطيم
كل الرؤوس والشخصيات اللبنانية , التي كان يتم تعيينها في عنجر
, و ليتغير الواقع اللبناني برمته ويصبح المواطن اللبناني هو
سيد القرار , والفاصل ما بين الجميع هي صناديق الاقتراع .
هذا الوضع الجديد كان سببه استشهاد رفيق الحريري, والتدخل
الدولي الواسع والشره في أمور لبنان تحت ذريعة كشف حقيقة
الاغتيال, وأيضا لمساعدة لبنان لآن يرسوا على شاطيء سياسي آمن
, وتعاون كل الدول العربية بقيادة السعودية لآن ينقذوا لبنان
من كارثة حرب أهلية محتملة.
وحينما بدأت أصابع اتهام تتجه نحو النظام السوري وأجهزته عن كل
الاغتيالات التي حصلت. وجدنا أمريكا ومن وراءها الدول الأوربية
, تعمل جاهدة لمساعدة لبنان, طبعا بطلب من الحكومة اللبنانية
ومن قوى المعارضة , التي كانت تخاف حتى هذه اللحظة من أية
هيمنة سورية جديدة.
اعترف النظام في دمشق بأخطائه في لبنان , لكنه لم يتوقف عن
التدخل في شؤونه السياسية وذلك عبر قوى الموالاة , وفشلت كل
مساعيه في أن تشكل حكومة لبنانية على مقاييس سورية بعثية.
وكانت الموالاة تهدد بكل الوسائل لآن تفشل حكومة المعارضة
المتمثلة بفؤاد السنيورة , وذلك بالعزف على سحب نوابها من
البرلمان , أو استقالة وزراءها من الحكومة , حسب الموقف
السياسي الذي يتوافق مع مصالحها ومع فكر النظام البعثي والملا
لي حتى ولو أشعلت حربا طائفية أو أهلية.
ورغم دخول كل القوى في حوارات سياسية لأجل إنقاذ لبنان , إلا
إن المصالح الحزبية والإقليمية كانت تطغى دوما على لغة
الحوارات , حزب الله كان من أقوى قوى الموالاة التي استطاعت
التحكم بمصير لبنان عبر فكره المقاوم , طبعا من حق كل الشعوب
المقاومة وتحرير الأرض المحتلة, لكن دون استفراد بالقرار
وتجاهل وجود دولة لبنان وحكمومتها الشرعية , والتي حزب الله
جزء منها , فكيف بالسيد حسن نصر الله أن يقع في مصيدة قوى
إقليمية كسوريا وإيران . لآن يشعل حربا مع إسرائيل المتوحشة
والمتعطشة للدماء وللقتل تحت أية ذريعة كانت , حزب الله خطف
جنودا إسرائيليين لأجل الضغط على القوى الدولية , للحد
وللتخفيف من الضغوط الهائلة التي تمارس من قبل مجلس الأمن
وأمريكا على النظام السوري وعلى حكومة احمد نجاد. وأيضا ليفشل
كل االخطط التي تحاك لآن يلقي الحزب بسلاحه ويتحول إلى حزب
سياسي , مادام هو يتدخل بالشأن السياسي اللبناني ومشارك في
الحكومة ؟
وحينما دمرت إسرائيل كل لبنان وكل ما عمّره شعب لبنان, بحجة
معاقبة حزب الله وإزالته, ومن ثم فشل حكومة اولمرت سياسيا
وعسكريا, ونزوع حزب الله إلى الحرب الإعلامية لأجل تبرير عملته
تلك , تحت ذرائع المقاومة وتحرير الأرض, في حين كل المؤشرات
كانت توحي لنا أن الحزب يساهم في حماية مصالح شخصية , قد تتحطم
بعد انسحاب سوريا من لبنان وفقدان الحزب للعصا السورية التي
كانت تحميه من القوى السياسية اللبنانية.
سوريا ومن شدة الضغوط الأمريكية عليها , وتحالف دول أوروبا
بقيادة فرنسا مع واشنطن. لأجل وضح حد لجموح النظام السوري
وتدخله في المنطقة ككل ( العراق – لبنان – فلسطين الخ )
وتورط بعض اركانات النظام السوري في اغتيال الشهيد الحريري ,
حسب الآراء العربية والدولية وتقارير ميلس وبراميرتز , و زيادة
نشاطات قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج لأجل التغيير
الديمقراطي السلمي في سوريا, كان لابد للنظام السوري أن يعود
إلى أوراقه القديمة , لأجل ردع الضغوط عنه , وليس أمامه سوى
لبنان كورقة يلعب بها عبر أنصاره من حزب الله وغيره!!!
أما إيران الساعية نحو مفاعل نووي ضخم , تستطيع به مواجهة كل
دول الشرق الأوسط , وتحمي نفسها من إسرائيل وأمريكا أعداءها
اللدود يين , وأيضا لأجل أن تصبح سيدة العالم الإسلامي والشيعي
, كونها تجد نفسها وريثة العثمانيين في المنطقة الشرق أوسطية .
لكن إجماع الشرعية الدولية وازدواجيتها في التعامل الدولي مع
الدول وفق مصالحها في المنطقة وحماية إسرائيل وأمنها, سعت لآن
تجد حلا لنزوع الملالي نحو القنبلة النووية , وخاصة بعد سيطرة
الإرهاب الأصولي على العالم, مما شكلت أحلام إيران النووية
كوابيس , باتت تمنع النوم عن عيون الجميع , وخاصة أمريكا
وإسرائيل ودول الخليج العربي وتركيا؟
كل هذا دفع الغرب لآن يقفوا ضد إيران بالمرصاد , ومع التعنت
الإيراني وغباء فلسفة احمدي نجاد السياسية , لم تجد إيران
أمامها سوى حزب الله لكي يبدد الأنظار عنها بعض الشيء ويشعل
حربا على ارض لبنان , وعلى حساب امن وسلامة شعب لبنان , علّ
تلك الحرب تشغل العالم اجمع عن مفاعل إيران النووي , وتحرق كل
الآراء بفرض عقوبات عليها , أو اللجوء إلى المادة السابعة من
ميثاق مجلس الأمن , آلا وهو الحل العسكري إن أمكن !!
هنا كانت اللعبة, وتحولت ارض لبنان إلى ملعب لتلاقي كل الأقطاب
, الكبيرة والصغيرة , أمريكا تسعى للنيل من حكومة دمشق وإيران
عبر البوابة اللبنانية , وذلك لن يكون إلا بتحطيم حلفاء دمشق
وإيران من الموالاة , لآن تستطيع إرغام سوريا وإيران على الكف
عن التدخل في العراق وفلسطين ولبنان . دول الغرب وفي رأس
القائمة فرنسا , التي عاهدت أن تحّطم الآمال السورية في
المنطقة بعد اغتيال الحريري , وفقدان شيراك لعقود النفط
السورية ,وخداع النظام السوري له بعد أن أخلت بعهودها تجاه
فرنسا , ومن ثم التحالف العربي مع الشرعية الدولية لأجل إنقاذ
لبنان .
واليوم وبعد فشل سوريا وحتى إيران عبر حلفائها في لبنان في
إسقاط حكومة السنيورة , واقتراب ظهور المحكمة الدولية , وفشل
أسبانيا في أن تعقد صفقة دولية ترضي الكل , بما فيها سوريا
وإيران وتلويح أمريكا وإسرائيل بالقوة العسكرية تجاه إيران,
نجد ومن جديد تقوم قوى الموالاة لآن تهدم كل ما بني في لبنان ,
بعد رفض حكومة الأكثرية لمطالب حزب الله في تشكيل حكومة
توافقية , أي حسب نسبة كل طائفة في لبنان, يلجأ إلى أسلوب
التهديد في النزول إلى الشارع والتظاهر ضد الحكومة, وكانت آخر
أوراقه انسحاب وزرائه من حكومة السنيورة لأجل أن تسقط, وإسراع
الرئيس لحود الغير مرغوب فيه ,لآن يعلن أن هذه الحكومة فقدت
شرعيتها.
ورغم هذا نجد أن الحكومة اللبنانية قد أعدت مسودة المحكمة
الدولية ووضع لحود ملاحظاته عليها , لكن الأهم ما في الأمر: هو
هل يظل حلفاء سوريا وإيران في لبنان لبنانيو الهوية!
و آمالهم تسعى نحو حماية مصالحهم الشخصية ومصالح سورياوايران ,
على حساب سيادة لبنان وكرامة شعبه , هذا هو الفاصل؟
لكن الأخطر أن يظل لبنان ملعبا لصراع إقليمي ودولي , وأن تتحكم
المصالح السياسية الدولية والإقليمية بمصير شعب لبنان, والأبشع
أن نجد , أن المحكمة الدولية التي ستنظر في قضية اغتيال الشهيد
الحريري , وفي القضايا الأخرى , أن تطغى عليها هيمنة دولية
تهمها مصالحها قبل كل شيء , ولو حصل ذلك على حساب كشف الحقيقة
وعلى سيادة لبنان وتعطش شعبه للحرية والاستقرار, وما يدل على
ذلك هو : لماذا تم استثناء النظر في القضايا الإنسانية ومحاكمة
رؤساء الدول من صلاحيات المحكمة , هل هي صفقة عقدت ,أم أن
الطبخة ما زالت في مطابخ اللا عبين الكبار!!
نوفمبر 2006 جهاد صالح \ كاتب واعلامي كردي – سوريا .
Xebat_s@hotmail.com
|