لدى
السمان كانت
تطلب امرأة
منه أن
يبيعها بخمسة
عشرة ليرة
زيتاً ,
وبعشر ليرات
شاياً جافاً
, وبيضتين ,
فيما كانت
طفلة صغيرة
معها تحاول
الشبع "
مشاهدةً دون
تذوق " من
البوظة
المعروضة في
المحل .
ولفضولي
تخبرني
السيدة أنهم
يسكنون
الخيام
المجاورة
للحي, لتبدأ
حكاية " مخيم
الادخار " .
تجاوزاً يمكن
أن نطلق عليه
اسم مخيم, مع
أنه لا يصلح
ليكون مخيماً,
ونسبة للمكان
نعطيه صفة
الادخار
وحقيقة فهذه
الخيم هي ما
ادخره
أصحابها في
حياتهم.
في الطريق
الواصل بين
المركز
الثقافي
القريب من
المدينة
الجامعية
ومساكن
الادخار
تنتصب مجموعة
من الخيام مع
أنها ليست
خيام بالمعنى
الكامل
للكلمة,
وليست بيوتاً
من الصفيح,
بل هي مزيج
من الخيش (
القنب )
والصفيح
والشوادر
وبعض القماش,
حيث تآلفت
بطريقة ما
فوق قطع
خشبية تارة
وحديدية تارة
أخرى لتشكل
مساكن
لعائلات لا
تعرف أين
تصبح أو أين
تمسي.
وفي هذه
المسافة التي
تنتصب عليها
هذه الخيم ,
والتي كانت
مكباً
للأنقاض من
ردميات
وقمامة
وبقايا بناء
, تعيش اليوم
أكثر من
عشرين عائلة
من
الفلسطينيين
السوريين ممن
طرد من أرضه
في العام
1948 , ولم
يستطع التملك
على أمل
العودة ذات
يوم, وحتى
ذلك الوقت
ضمتهم قرابة
خمسة عشرة
خيمة اعتادوا
السكنة فيها.
رحيل وتنقل
بين
المحافظات
أبو ربيع
الرجل
الخمسيني
يعتبره جميع
أهالي المخيم
مختاراً لهم,
يروي
لسيريانيوز
أصل الحكاية
فيقول:" نحن
فلسطينيون
سوريون ونحمل
بطاقات شخصية
سورية, ومنذ
أكثر من عشر
سنوات ونحن
نأتي لهذا
المكان وخاصة
في الصيف
للعمل في
مدينة حمص,
وفي بعض
السنوات
نغادر إلى
طرطوس أو
دمشق , نحن
وبيوتنا ".
وعن طبيعة
الأعمال التي
يمارسونها
يقول أبو
ربيع:"
الرجال
والشباب في
الغالب
يعملون عمال
يومية ( حفر
, نقل مواد
بناء, عتالة,
مسح أحذية )
والصبية
الصغار
يقومون بجمع
البلاستيك
والخردة,
فيما تقوم
الصبايا
بالخدمة في
المنازل
المجاورة (
تعزيل منازل
, غسيل أدراج
البنايات )
المهم أنه في
جميع هذه
الأعمال أن
نجد ما يكفي
لشراء بعض
الطعام
والشراب لنا
ولأسرنا".
في هذه
الاثناء يركض
صبي تجاه آلة
التصوير
طالباً مني
التقاط صورة
له, ومع
سؤالي له
يخبرني بأن
اسمه " أنس "
وحين سألته
عن عمره ,
أجابني بأنه
" في الأسبوع
الماضي وزن
نفسه وكان 30
كغ " أما
المدرسة وفي
أي صف هو ,
فهذا سؤال قد
يصبح من
الغباء طرحه
في ظل
الإجابة
الثانية.
" كوثر "
طفلة قدّرتُ
لها تسع
سنوات من
العمر, لم
تسكن خلالها
أي منزل من
طين واسمنت ,
ولم تعرف
للمدرسة
طريقاً
لتسلكه ككل
الأطفال ,
وثقافتها
الوحيدة هي
حديث النسوة
الصباحي خلف
ألواح الصفيح
والخيش ,
ترفض الحديث
معنا وتتمسك
بأحلامها
التي ترسمها
فوق صخرة بين
شجيرات شوكية
.
قدور بيضاء
وحمامات
بالعراء
" زهراء "
أرملة تعيش
مع أربعة
أطفال في
خيمة لا تزيد
أبعادها عن
الأربعة
أمتار بالطول
ومثلها
بالعرض, تفرش
ما تملكه من
أدوات منزلية
بيضاء اللون
تشتهي
النيران
لتصبغها
بلهيب الطي ,
لتحدثنا عن
معاناة مع
لقمة العيش ,
فيما تحتفل
جارتها بشواء
( حبتي )
بطاطا على
نار موقد
يشكل الحالة
الحضارية
اليتيمة داخل
الخيام التي
تنتصب بجدران
يشكل الصفيح
نصفها الأسفل
لستر عورات
من أراد
الاستحمام من
أنظار
العابرين
بالقرب من
المخيم (
موعد الحمام
مرة كل شهر
لتوفير الماء
) , فيما
تستر أكياس
الخيش (
المرحاض )
الوحيد
الموجود في
المكان ,
والذي
تستخدمه
النسوة خاصة
, أما الأرض
الخاوية فهي
مكان للخلاء
والراحة
للرجال
والصبية .
في جانب آخر
من المكان
ثمة بقايا
لخيم مهدمة ,
ومع السؤال
عنها يخبرنا
أهالي المخيم
:" أن الشرطة
تأتي بين
الحين والآخر
وتقوم بهدم
الخيم بحجة
أن الأرض
مملوكة
للمؤسسة
العامة
للإسكان "
ومع هذا فأبي
ربيع يقدم
تعهداً بأنهم
" جاهزون
للخروج
والرحيل عن
هذه الأرض
متى شاءت
المؤسسة ولكن
بدون هدم ,
وخاصة أن
الأرض غير
مستخدمة من
قبل أحد سوى
من أراد كب
الأنقاض ".
اخيرا و
بعيداً عن
النظريات
الاقتصادية
للفريق
الاقتصادي
الحكومي
وتطبيقات
اقتصاد السوق
الاجتماعي
تصغر أحلام
سكان المخيم
لتصبح بحجم
خيامهم ,
ولتقف عند
أمل ألاّ
تهدم هذه
الخيام حتى
نهاية الصيف
الحالي حيث
يحين موعد
رحيلهم إلى
طرطوس ملجأهم
الشتوي .