17-09-2008

الرئيسيةأخبارأخبار الوطناتصل بنا 
 

إنتاجية الأراضي الزراعيةالعائلية لا يزيد عن 3283 ليرة سورية شهريا

 

 

مع أن التغيرات المناخية الأخيرة التي اجتاحت العالم أعادت للمنتجات والسلع الزراعية في الأسواق المحلية والخارجية مكانتها في قائمة المواد الأكثر ارتفاعا بالأسعار( بالنسبة للمنتج و بدرجة أكبر للتاجر)، إلا أن تلك التغيرات بما حملته من موجات جفاف تركت أثارا سلبية أعمق و أشد خسارة بالنسبة للمستهلك والمنتج على حد سواء، فالمستهلك وقع تحت ارتفاع كبير في أسعار السلع والمنتجات الزراعية الغذائية الرئيسية بشكل يفوق زيادة الدخل له، والمنتج تعرض لنكبة متفاوتة من منتج لأخر في حجم الإنتاج وجودته...
و يبدو أن الأيام القادمة لن تكون محملة بالأخبار السارة للقطاع الزراعي في ظل التوقعات العالمية التي تؤكد أن أزمة الغذاء العالمي سوف تستمر للعام 2015، وهو ما يجب أن يدفعنا إلى دق ناقوس الخطر بصورة أقوى بالنسبة للزراعة السورية التي تحتل المرتبة الأولى بين القطاعات الاقتصادية لجهة الناتج المحلي، حيث بلغ هذا الناتج في العام 2006 نحو 293 مليار ليرة سورية، فيما يقدر عدد العاملون في القطاع الزراعي بنحو 980 ألف عامل، إذ أن العمالة تتخذ هنا صفة العمالة العائلية، فجميع أفراد العائلة يعملون في الزراعة عندما تكون الأراضي الزراعية مملوكة للعائلة أو تستأجر لاستثمارها....
و المشكلة الجديدة التي تواجهها الزراعة السورية نتيجة موسم الجفاف الذي يضرب المنطقة منذ سنوات و توضحت تأثيراته العام الماضي، تضاف إلى مشاكل كثيرة تعانيها كضعف المردود المادي و تدني الصادرات قياسا بحجم الإنتاج السنوي لاسيما في سنوات العطاء وتفتت الملكية والحيازة الزراعية وغير ذلك، فمثلا تشير التقديرات إلى أن متوسط الإنتاجية الزراعية في سورية تبلغ نحو 512 ألف ليرة سورية، وهو عائد يفترض أن يعيل عدة عائلات خلال العام الواحد ويوفر مستلزمات الموسم الزراعي القادم وسداد ديون الموسم الماضي، لا بل أن متوسط الإنتاجية في الأراضي العائلية لا يزيد عن 39.4 ألف ليرة سنويا،أي أنه شهريا لا يزيد عن 3283 ليرة سورية فقط !!!.
و الخوف الذي بدأ مع أزمة الغذاء عالميا التي لا تزال سورية بمنأى عن انعكاساتها المباشرة حتى اليوم، لا تقف عند توفير السلع و الاحتياجات الغذائية الرئيسية للمستهلكين فقط، بل إن استمرار سوء المتغيرات المناخية و استخدام بعض الدول المنتجات الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي، يعني أنه حتى الإنتاج الزراعي المنتج من قبل الأسر من أجل الاستهلاك الذاتي سيكون هو الأخر مهددا، و هذا ليس بالرقم القليل حيث قدرت قيمته في سورية بنحو 38.6 مليار ليرة .
ومع أن عائدية العمل الزراعي غير كبيرة وتحتاج لفترة زمنية طويلة نوعا ما حتى تتحقق، إلا أن الاستثمار الزراعي الفردي في سورية لا يزال يزيد من رقعة انتشاره، وهذا يمكن الاستدلال عليه من الأراضي التي خضعت للاستصلاح، وتلك التي زرعت والقروض الممنوحة من المصارف المتخصصة وغير ذلك، وما ينتظر للاستفادة من ذلك الإقبال على الاستثمار الزراعي الفردي أمران: دعم الجهات المعنية للقطاع الزراعي ومنحه الألوية، والثاني يتعلق بالطبيعة والنتائج التي ستفضي إليها جهود المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن... والله يلطف.

المصدر:أخبار محلية سورية - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها