20-02-2010

الرئيسيةأخبار الوطناتصل بنا 

 

مكاسب سورية ومكاسب الولايات المتحدة من الانفتاح

زين الشامي

 

 لاشك أن كلا من الولايات المتحدة وسورية مستفيدتان من عودة العلاقة بينهما بعد قرار الإدارة الأميركية تعيين الديبلوماسي روبرت فورد سفيراً لها في دمشق بعد نحو خمسة أعوام من سحب السفيرة السابقة مارغريت سكوبي من العاصمة السورية في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، كذلك فإن تعيين السفير فورد يعتبر جزءاً من السياسية الأميركية الجديدة تجاه الدول «العدوة» للولايات المتحدة، وهي السياسة المتبعة منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى الرئاسة منذ أكثر من عام، ومن ناحية أخرى فإن هذه الخطوة ما كانت لتحصل لولا خطوات اتخذت قبلها، مثل انسحاب القوات السورية من لبنان، وفيما بعد افتتاح سفارة سورية في بيروت للمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين البلدين.
ليس هذا فحسب، فبينما كان يجرى كل ذلك، كانت دمشق اتخذت قراراً بإعادة استئناف التعاون الأمني والاستخباراتي مع الولايات المتحدة حسب ما كشف الصحافي الأميركي سيمور هيرش في صحيفة «نيويوركر»، حين أكد أن الاستخبارات السورية استأنفت بالفعل التعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي. آي. ايه)، وجهاز الاستخبارات البريطاني (ام. آي 6). هنا يمكن القول ان هذا التعاون ربما يشكل احدى أهم الفوائد والمكاسب التي تسعى إليها إدارة الرئيس أوباما من عودة الانفتاح على دمشق في إطار هواجسها من الإرهاب، ومعرفتها بقدرة وخبرة أجهزة الأمن السورية على هذا الصعيد.
من ناحيتها دمشق تعرف أنها تملك هذه الورقة التفاوضية، وتعرف جيداً كيف توظفها في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وبالتالي الخروج من حالة القطيعة والحصار المفروضة عليها منذ عهد الإدارة الاميريكية السابقة. أيضاً هنا يعتقد أن دمشق ستذهب بعيداً جداً في اللعب بهذه الورقة، وتطلب من الإدارة الأميركية الجديدة اتخاذ خطوات أخرى لناحية وقف العمل ببعض القرارات التي اتخذتها إدارة الرئيس جورج بوش مثل قانون محاسبة سورية.
لكن ماذا بالنسبة للولايات المتحدة، وماذا ستحقق على الصعيد السياسي في المنطقة بعد قرارها الانفتاح على دمشق، هنا يرى خبراء أن فريق الرئيس باراك أوباما لن يحقق سوى مكاسب قليلة من انهاء القطيعة مع دمشق، لأنه سيجد صعوبة، إن لم يكن استحالة، في ابعاد سورية عن حليفها الإيراني، وهذا ربما يكون أهم ما في خلفيات القرار الأميركي بالتقارب مع دمشق. صحيح أن سورية اتخذت خطوات كبيرة حين قررت الاعتراف الديبلوماسي بلبنان، وانجزت مصالحة مع السعودية، لكن ذلك لن ولم يكن على حساب علاقاتها التحالفية مع إيران، أيضاً لن يساهم القرار الأميركي بإعادة السفير في إبعاد دمشق عن طهران بقدر ما سيسمح بتوسيع خيارات دمشق الديبلوماسية، وتحقيق انفتاح أكبر على الغرب، وتوظيف ذلك خدمة لأوراقها الإقليمية. من هنا يمكن تفهم هواجس بعض الساسة اللبنانيين المعارضين لدمشق رغم كل التطمينات الأميركية لهم بأن الانفتاح على سورية لن يكون على حساب لبنان.
لكن من ناحية ثانية قد تساهم الخطوة الأميركية الجديدة في اعطاء دفع لعملية السلام في المنطقة، وإعادة احياء وتفعيل الدور الأميركي في هذه العملية بعد غياب استمر لأعوام طويلة ذلك أن سورية ورغم تعويلها وإصرارها على الدور التركي فإنها مازالت تتطلع إلى مثل هذا الدور الأميركي لأنها تدرك تماماً أن أنقرة لوحدها لا يمكن أن تفعل شيئاً لعملية السلام، ولا تملك القوة الكافية والتأثير المطلوب على إسرائيل كذلك الذي تملكه الولايات المتحدة فيما لو أرادت حقاً الوصول إلى نتائج حقيقية في المفاوضات مع إسرائيل.
أيضاً فإن من شأن تقارب سوري - أميركي أن يساهم في تحقيق استقرار أكثر على الساحة اللبنانية، ومن شأنه أيضاً أن يساعد في ضبط «حزب الله» وتطلعات إيران الإقليمية لأن طهران التي تنظر اليوم شذراً إلى مثل هذا التقارب لا يمكنها أن تشعل المنطقة، أو تقرر جرها إلى الحرب من دون دعم ومساندة وموافقة سورية.
لكن رغم ذلك فإن تحسناً جذرياً في العلاقات الأميركية - السورية لا يمكن أن يتحقق قبل تحقيق اختراق كبير وحاسم في محادثات سلام بين إسرائيل وسورية، ان ذلك سيبقى العامل الأساسي الذي من خلاله يمكن قياس قوة وتقدم تلك العلاقة، ومن خلال ذلك فقط يمكن للولايات المتحدة أن تعول على احداث مسافة كبيرة في علاقات دمشق مع طهران، لأنه من دون تقدم في عملية السلام السورية - الإسرائيلية ستبقى إيران تجد الفرصة المناسبة لإعادة كل شيء إلى مربعه الأول.
على صعيد مختلف لابد من الاعتراف بأن تحسناً في العلاقات السورية - الأميركية من شأنه أن يساعد في تحقيق استقرار سياسي أكبر في العراق، وهذا احدى خلفيات القرار الأميركي في إعادة السفير إلى دمشق رغم أن الكثير من الأصوات الجمهورية في الولايات المتحدة عارضته بشدة.

كاتب سوري

المصدر:صحيفة الرأي العام الكويتية -  أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري