الزيارة
سياديّة
بامتياز،
سواء تمّت
عبر المصنع،
أو عبر
المطار،
والخيار
متروك لوزير
الخارجيّة
وليد المعلم
أن يجتهد
فيختار، وهو
الأعلم كم
يبنى على
الشكل في
مناسبات كهذه
بمقدار ما
يبنى على
المضمون،
خصوصا عندما
تكون
العلاقات بين
البلدين
حسّاسة كما
هو واقع
الحال ما بين
لبنان
وسوريا.
وليست زيارته
الأولى، إذ
سبق أن مثّل
بلاده في
احتفال تطبيق
البند الأول
من اتفاق
الدوحة
بانتخاب
العماد ميشال
سليمان رئيسا
توافقيّا
للجمهوريّة
اللبنانيّة،
وقد انكمشت
أسارير وجهه
يومها عندما
تطرّق خطاب
القسم الى
بعض ما يجب
أن تكون عليه
العلاقات
الثنائيّة.
وموضوع
العلاقات ليس
بجديد، وقد
دار دورة
كاملة حول
الأرض، من
فرنسا ـ
شيراك، الى
واشنطن ـ
بوش، الى
مجلس الامن
الدولي
والقرار
،١٥٥٩ الى
اغتيال
الرئيس رفيق
الحريري، الى
الانسحاب
العسكري
الكامل من
لبنان، الى
المحكمة ذات
الطابع
الدولي، الى
اتفاق
الدوحة، قبل
أن يعود
ليستقرّ عند
حدود الحوار
المباشر،
واستنادا الى
آليّة واضحة
أرست
أساساتها
القمة
الرباعيّة
اللبنانية ـ
السوريّة ـ
القطريّة ـ
الفرنسيّة في
باريس، وما
تفرّع عنها
من »محادثات
بالمفرّق«
بين الرئيسين
العماد ميشال
سليمان
والدكتور
بشّار الأسد،
وبينهما
الرئيس
الفرنسي
نيكولا
ساركوزي، حيث
أدت الى حسم
مسألة
حسّاسة: حوار
في أي
اتجاه؟!
وهنا تكمن
الأهمية
القصوى
لاتفاق
الدوحة الذي
حرر لبنان من
السقف الذي
كان يمدّه
المحور
الأميركي ـ
الدولي ومن
معه، وأيضا
من الذي كان
يمدّه المحور
السوري ـ
الايراني ومن
معه، فجاء
الاتفاق
ليأخذ لبنان
الى فيء
الخيمة
العربيّة ـ
الدوليّة
التي نصبت في
الدوحة،
والتي ينطلق
منها
المعلّم،
لمعالجة
البند الرابع
المتصل
بالسلاح،
سواء أكان
ميليشيويّا
أو مقاوما،
وكان هناك
توافق محكم
بين مجموع
الآراء
والأفكار
التي طرحت في
باريس وتمّ
تداولها في
القمة
الرباعيّة،
وجاءت
الخلاصة في
حدود الآتي:
للوصول الى
هذا السلاح،
هناك ممر
إجباري لا
بدّ من عبوره
وهو المباشرة
بتطبيع
العلاقات
اللبنانية ـ
السورية
للوصول الى
الأساسيات،
لأنه إذا كان
من المهم
جدّا بنظر
فريق من
اللبنانيين
معالجة سلاح
»حزب الله«
وصولا الى
السلاح
الميليشوي
الواسع
الانتشار،
فإنه من
المهم جدّا،
ومن منظار
فريق آخر،
التصدّي أولا
للسلاح
الفلسطيني
الفوضوي داخل
المخيمات
وخارجها،
وللوصول الى
هذا السلاح،
لا بدّ من
إعادة تطبيع
العلاقات
اللبنانية ـ
السوريّة.
ويصل المعلم
الى بيروت
مرسملا برصيد
عنوانه ان
الشروط التي
عرضها لإطلاق
الحوار قد
اكتملت:
أولا: هناك
رئيس توافقي
للجمهوريّة
حظي انتخابه
بمبايعة
عربيّة ـ
إقليميّة ـ
دوليّة قلّ
نظيرها، ووسط
أكبر حشد من
المسؤولين
العرب
والأجانب أو
من ممثليهم.
ثانيا: هناك
حكومة الوحدة
الوطنيّة أو
الإرادة
الوطنيّة أو
المشاركة،
والتي اشترط
المعلّم
شخصيّا
قيامها
لإطلاق ورشة
إعادة ترميم
العلاقات بين
البلدين.
ثالثا: هناك
الارادة
الدوليّة ـ
الإقليميّة ـ
العربيّة
المتمثلة
باتفاق
الدوحة، وهذه
الإرادة لا
يمكن تهميشها
ولا حتى
إلغاؤها،
وإذا كان
الاتفاق هو
الممر
الإجباري
الذي اضطر
الرئيس بشار
الأسد من
عبوره للوصول
الى فرنسا
والانفتاح
على أوروبا،
فإنه أيضا
الممر
الإجباري
الذي على
النظام
السوري عبوره
للوصول الى
لبنان،
ولإعادة
تطبيع
العلاقات
اللبنانيّة ـ
السوريّة.
رابعا: إذا
كانت سوريا ـ
الأسد تدّعي
شرف الانتساب
الى اتفاق
الدوحة، وشرف
قيامها
بالمجهودات
الكبيرة
لإقراره،
فعليها
والحالة هذه
أن »تكمل
المعروف«
وتقدم على
تنفيذ ما
وعدت وتعهّدت
بتنفيذه،
لذلك فإن
زيارة
المعلّم ليست
في العمق
خيارا مبنيّا
على ترف
سياسي أو على
نظرة فوقيّة
الى واقع
العلاقات
ومستقبلها،
بقدر ما هي
استجابة
لالتزامات
وعدت
بتنفيذها،
ودفتر شروط
موقّع من
مرجعيات
عربيّة
ودوليّة؟!
خامسا: إن
الدورة
الكاملة التي
دارتها
العلاقات
عادت لتستقر
على ثوابت
منها: الحوار
ثم الحوار،
والنديّة
والشفافيّة
في العلاقات
لمعالجة
العقدة
المزمنة من »ان
لبنان ليس
بالشقيق
القاصر، بل
بالراشد
والمتنوّر«،
الى ترسيم
الحدود، الى
إقامة
العلاقات
الدبلوماسيّة،
الى رسم إطار
التكامل في
بعض النواحي
الأمنية
والاقتصادية
لما يعود
بالفائدة
المشتركة على
البلدين
والشعبين.
وسط هذا
المناخ تتم
الزيارة تحت
أعين جميع
المهتمين
بالشأن
اللبناني،
وخصوصا أعين
دول الدوحة
الذين تعبوا
على إخراج
هذا الاتفاق
الى العلن
والمباشرة
بوضعه موضع
التنفيذ. فمن
الناحية
الشكليّة،
يأتي المعلّم
ناقلا دعوة
رسميّة من
الرئيس بشّار
الأسد الى
نظيره
اللبناني
العماد ميشال
سليمان
للقيام
بزيارة الى
دمشق، ربما
اتُّفق
مسبقاً في
باريس على
توقيتها
وإطارها
العام. لكن
في المضمون
لا بدّ من أن
يطرح العماد
سليمان الملف
على كبار
المسؤولين
وأقطاب هيئة
الحوار
الوطني قبل
عرضه على
مجلس الوزراء
لإعداد ملف
متكامل،
يشكّل مسارا
وإطارا
متكاملا
لمعالجة
المخاوف
والهواجس في
سياق
المعالجة
المتكاملة
الهادفة الى
إرساء
العلاقات على
أسس صحيّة
وصحيحة، وإن
كانت
الانطلاقة
ستبدأ حكما
من معاهدة
»الأخوّة
والتعاون
والتنسيق«
التي وقّعت
في دمشق في
٢٢ أيار
،١٩٩١
والتعمّق في
مدى جودتها،
وما طبّق
منها وما لم
يطبّق، وكيف
طبّق الحيّز
الايجابي
منها؟!
ليتدرّج
البحث بعد
ذلك الى
المجلس
الأعلى
اللبناني ـ
السوري، ومدى
جدواه، وهل
يجب أن يفعّل
من دون أن
يأتي تفعيله
على حساب
العلاقات
الدبلوماسيّة
التي لا بدّ
منها بين
البلدين، أم
يجب إلغاؤه
لمصلحة
العلاقات
الدبلوماسيّة،
خصوصا بعد
انعقاد أكثر
من خمسين
قمّة ثنائيّة
كانت أفعل
بكثير لجهة
التصدّي الى
المشكلات
الطارئة
والمستجدة من
كل القرارات
والتفاهمات
التي توصّل
اليها المجلس
الأعلى،
وصولا الى
الاتفاقيات
المبرمة بين
البلدين
والجيّد
منها، وتلك
التي تستوجب
إعادة النظر
لتصويب ما
يفترض
تصويبه، الى
القسم
المتعلّق
بمنصب
الأمانة
العامة، وهل
يفترض
الإبقاء عليه
أم إلغاؤه
لتعزيز
صلاحية
السفير، الى
كيفية
التعاطي مع
القرارات
الدولية وما
يتعلّق منها
بمزارع شبعا
وترسيم
الحدود وضبط
الممرات ووقف
تدفق الأسلحة
والمسلحين
وسائر
الممنوعات،
وصولا الى
ملف
المفقودين
والمعتقلين،
الى كيفيّة
بناء علاقات
تكامليّة
قائمة على
النديّة
والاحترام
المتبادل...
وليس المهم
كيف يصل
المعلم،
فالطريق الى
بيروت باتت
واضحة بعدما
دارت
العلاقات
الثنائية
دورتها
الكاملة حول
الارض،
فاتفاق
الدوحة الذي
شاركت دمشق
في ادعاء
أبوتها له
يجب أن
يطبّق،
وبشفافيّة
وتحت أنظار
عرّابيه من
عرب وأجانب،
وهم كثر، كما
ان عملية
تطبيع
العلاقات يجب
ألا تقتصر
على معالجة
ترسّبات
الماضي، بل
محاكاة
الحاضر
وتطلعات
المستقبل،
وعلى قاعدة
ان لبنان لا
يحكم من
سوريا، كما
لا يحكم
ضدّها!