Syrian Observatory

الرئيسيةأخبار

21/07/2008

تدني الاعتمادات وتقليدية المناهج وراء تخلف مواردنا البشرية

 

 

مع ما تشهده سورية من انفتاح على أسواق العالم والمساعى الحكومية لاجتذاب الاستثمارات المحلية والعربية والاجنبية وتهيئة المناخ والبنية التحتية لهذه الاستثمارات التى يتوقع ان تشهد فى السنوات المقبلة توسعا فى جميع المجالات فان ذلك يتطلب كوادر بشرية قادرة على مواكبة

حاجات هذه الاستثمارات من تخصصات متنوعة وواسعة تستجيب للتطور الحاصل فى سوق العمل 00

واذا كان التزايد السنوى للسكان يصل الى نحو 24 بالالف سنويا فان من يدخلون سوق العمل سنويا يقدر عددهم بنحو ربع مليون نسمة من مختلف الاعمار والمستويات التعليمية التى يغلب عليها حملة شهادة التعليم الاساسى فيما يشكل حملة الثانوية والمعاهد والجامعات فما فوق نسبة قليلة من طالبى العمل مع ان هؤلاء وبحكم طريقة التعليم التقليدية وقدم المناهج التدريسية لا يمتلكون الا جزءا قليلا منهم الكفاءة لسوق العمل الذى تتطور مطلباته عاما بعد عام0

ورغم الشعار الذى رفع منذ سنوات لربط المؤسسات التعليمية وخاصة الجامعات بسوق العمل الا ان هذا الشعار مازال بعيدا عن التطبيق وخاصة فى الجامعات التى بدأت بتحديث بعض مناهجها لكن هذا التحديث مازال خجولا من خلال التوسع ببعض التدريبات العملية لكن حتى هذه التدريبات يطغى عليها المضمون النظرى0

بموازاة ذلك لا يزال مشروع التلمذة الصناعية الذى ينفذ بالتعاون بين غرف الصناعة والصناعيين والمدارس الثانوية الصناعية يسير بخطوات بطيئة نحو التوسع بسبب عدم قدرة الشركات الصناعية على استيعاب الاعداد لطلاب المدارس الصناعية اذ كشفت دراسة لوزارة الصناعة ان القطاع الصناعى الخاص لم يستطع على مدى 17 عاما منذ صدور قانون الاستثمار رقم 10 عام 1991 وحتى الان توفير سوى 43 الف فرصة عمل فيما بلغ عدد خريجى الثانويات الفنية عام 2006 نحو 68854 خريجا الامر الذى يدل على عدم ايمان القطاع

الخاص وخاصة الصناعى بالتدريب الذى يتلقاه الطالب فى هذه الثانويات كما يعكس عدم قدرته على تأمين فرص عمل بل وانتقاء كوادره بعناية فائقة ما يتطلب اعادة النظر بمناهج التلقين فى مدارسنا والاستعاضة عنها بمناهج ترتبط بشكل فعلى بسوق العمل وأن يلجأ أصحاب الشركات الى اقتراح المناهج الخاصة بمنشآتهم وتدريسها ليصار فيما بعد الى توظيف الخريجين وهذا شكل متطور من اشكال التلمذة الصناعية0

وقال الدكتور هشام خياط كبير مستشارى الاعمال فى مركز الاعمال والموءسسات السورى ان سوق العمل لدينا يشهد زيادة وقلة فى العرض بنفس الوقت موضحا انه فى مقابل عشرات الالاف الذين يدخلون سوق العمل سنويا يحمل معظمهم الشهادات الدنيا ولايمتلكون المؤهلات ولا المهارات وقادرون على القيام بجهد عضلى فقط فيما لا نجد سوى الاف قليلة يمتلكون المهارات المطلوبة لسوق العمل فى القطاع الخاص0

وبموازاة ذلك تقول هيئة تخطيط الدولة ان الخطة الخمسية التاسعة شهدت ضعفا فى الانفاق على التربية من الموازنة العامة للدولة وتدنيا فى نوعية مخرجات التعليم من التأهيل والتدريب بما يتناسب مع سوق العمل وعدم تنمية الموارد البشرية وتطوير أساليب التدريب الفعال لمراحل

التعليم بشكل كاف مشيرة الى تكبد الدولة لتكاليف باهظة لخريجى الجامعات مقابل انتاجية متواضعة وبعدم تنفيذ برامج فاعلة لتحقيق عوائد اقتصادية خلال تعبئة الاصول الثابتة والجارية للجامعات أو تطبيق قواعد لاسترداد التكاليف وفق معايير اجتماعية0

وفى مقابل ذلك وضعت الهيئة غايات واهدافا بعيدة المدى من اجل تجاوز هذا الواقع للمؤسسات التعليمية معلنة عن سعى الدولة خلال الخطتين العاشرة والحادية عشرة أى حتى عام 2015 لتوفير التعليم للجميع فى مراحل التعليم العام وقطع مرحلة متقدمة فى برنامج تعميم استخدامات العلوم والتكنولوجيا وتطوير تقنياتها واساليبها وتطبيقاتها فى الصف الدراسى لتغطى نحو 50 بالمئة من المدارس مبينة أن استخدامات الحاسوب ستصبح مكونا أساسيا فى

تطوير العملية التعليمية بعناصرها المختلفة وتوسيع الاطر المعرفية للمنهج الدراسى وطرق التدريس واعداد المدرس وتقويم الطالب بحيث تفرض واقعا جديدا فى عملية التعلم تتجاوز بكثير المقرر الدراسى التقليدى والمنهاج المزدحم وتعطى مضمونا جديدا للتعلم متمحورا حول الطالب وحول اعداده وتقويمه بشكل متكامل0

وتسعى الخطتان القادمتان على تطوير مؤسسات التعليم العالى وتحديثها بما يضمن توفير رأسمال فكرى ومعرفى وقوى عاملة مدربة تدريبا عاليا يطابق متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتحولات المقبلة التى تتطلب الميزة التنافسية والانتاجية العالية0

وشكل القطاع العام على مدى العقود الماضية السقف الامن لمئات الاف طالبى العمل اذ يوضح مسح قوة العمل الذى اجراه المكتب المركزى للاحصاء عام 2006 ان عدد العاملين فى القطاع الحكومى بلغ /1355763/ عاملا منهم حملة الابتدائية ومادون والاعدادية /538129/ عاملا حيث يشكلون نحو 40 بالمئة من القوى العاملة فى هذا القطاع وهذا يعكس قدرة هذا القطاع على امتصاص اليد العاملة بغض النظر عن قدرتها وشهاداتها وسهولة الدخول اليه وخاصة

خلال السنوات التى شهدت توسعا فى هذا القطاع0

ويذكر المهندس /فؤاد اللحام/ المدير الوطنى لبرنامج التحديث الصناعى فى تصريح لسيريانديز أنه تم تخصيص فقط 3 بالمئة من ميزانية القطاع العام لتدريب وتأهيل كوادره البشرية معتبرا ان هذه الميزانية غير كافية0

واشار اللحام فى الوقت نفسه الى ان المبالغ التى تم تخصيصها بالميزانية غير كافية لحل مشكلة تدريب واستثمار الموارد البشرية فى أى مؤسسة موضحا ان نجاح عملية التدريب يتطلب تحديد الاشخاص الذين يحتاجون الى تدريب وترشيحهم ثم تحديد المجالات التى سيتدربون فيها وتمكينهم عندما يعودون الى عملهم الاصلى من تطبيق ما تعلموه منها 0

ونبه الى ان ادارة عملية التدريب لا تقل اهمية عن التدريب نفسه فالتعويض للمدرب والمتدرب يجب ان يتناسب مع الجهد المبذول والاهم كيف نحافظ على المتدرب وتقديم الحوافز تساعده على الاستمرار0

ومع ضالة ميزانية تدريب موظفى القطاع العام وعدم وجود عبارة ادارة الموارد البشرية فى كافة مؤسساتنا العامة التى يمكنها القيام بأعمال انتقاء هذه الكوادر واعدادها وتدريبها ومع وجود 18 جهة حكومية مسؤولة عن التدريب حسب /اللحام/ فان القطاع العام معرض لانتقال كوادره العاملة الى القطاع الخاص الذى يحصل على كوادر متدربة وجاهزة بسبب

ما يقدم لهم من حوافز أكثر ويستفيد من خبراتهم0

كل ذلك يدعونا للتأكيد على ضرورة الاهتمام بالكوادر البشرية سواء العاملة او التى تود الدخول الى سوق العمل وتأهيلها وتوفير الادوات والوسائل العصرية اللازمة من اجل فتح المجال امامها لزيادة الانتاجية والمساهمة فى الاقتصاد الوطنى وتنميته من جانب ومن جانب اخر تأمين فرص

عمل حقيقة لالاف الوافدين الى سوق العمل سنويا0

المصدر :syriandays- أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها