20-09-2008

الرئيسيةأخبارأخبار الوطناتصل بنا 
 

البنك الدولي يوصي بتخفيض الراتب التقاعدي في سورية

نزار عادلة

 

خلال أكثر من أربعين عاماً يتم تلقيننا بأن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، أدوات استعمارية امبريالية ترفض شروطهما وشروطهما تؤدي إلى الانهيار الاقتصادي والسياسي وتقدم لنا أعمال الصندوق والبنك في مختلف دول العالم وتآمرهما على اقتصاديات دول العالم النامي وكيف تفرض هذه المؤسسات شروطها لتقديم المشورة والنصح والمساعدات للدول وهي مساعدات مشروطة بان تكون اقتصاديات البلدان التي تقدم لها المساعدات اقتصاديات ذات طابع ليبرالي معاد، معادية للمصالح الوطنية .
وعرفنا بأن وصفات البنك الدولي توصي مثلاً بمعالجة التضخم باتباع سياسات نقدية أهمها سياسة أجور منضبطة وضبط الإنفاق لتحسين المالية العامة من خلال عدم زيادة الاجور والرواتب ورفع الدعم عن كافة السلع والمحاصيل والمزيد من الإعفاءات للقطاع الخاص والمزيد من فلتان الاسعار وفرض رسوم وضرائب جديدة، وقد زارت سورية في السنوات الماضية أكثر من بعثة لصندوق النقد والبنك الدولي وقدمت تقاريرها حول اداء الاقتصاد السوري وقدمت نصائحها وكان العمل والتعاون مع البنك والصندوق يجري بصمت في غرف مغلقة مع النائب الاقتصادي ووزير الاقتصاد ووزير المالية ولكن مؤخراً انكشف المستور حيث دعي عضوي مكتب تنفيذي في الاتحاد العام لنقابات العمال لحضور ورشة عمل "حول إصلاح نظام المعاشات وحماية دخل المتعطلين في سورية في مبنى رئاسة مجلس الوزراء وبحضور كل من النائب الاقتصادي ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الاقتصاد وأمين عام مجلس الوزراء ووفد من منظمة العمل الدولية وتم عرض إصلاح نظام التقاعد من قبل بعثة البنك الدولي وممثلي اتحاد العمال تمت دعوتهم بصفتهم أعضاء في مجلس إدارة التأمينات وقد قدم ممثلي الاتحاد الملاحظات التالية :
1- إن كل ما عرض في هذه الورشة لم تتم مناقشته ابداً ولم يعرض علينا في مجلس إدارة مؤسسة التأمينات الاجتماعية من أجل إبداء الرأي فيه وتسجيل ملاحظاتنا
2- تأكيد النائب الاقتصادي بأن التوصيات (البنك الدولي) ستعتمد من قبل الحكومة كصانع قرار لعرضها للجنة الاقتصادية واتخاذ القرار المناسب
3- فيما يخص التوصيات نبين ان الخيارات التي اثارتها الحكومة ستعمل على خلق إشكاليات في القواعد العمالية كونها ستخفض من الراتب التقاعدي كون المقترحات تعمد على تخفيض نسبة الاشتراك من 24.1% إلى 14% حيث توزع على 4% للعامل و10% لرب العمل مع تخفيض نسبة التعويض للعاملين من 2.5 عن كل سنة إلى 1.7 عن كل سنة
4- اعتماد عمر 40 سنة وما دون لتطبيق هذه الشرائح الجديدة بغض النظر عن سنوات الاشتراك علماً أن هناك عمالاً عمرهم 40 سنة ولديهم خدمة 22 سنة وهناك عمال عمرهم 41 سنة ولديهم خدمة 5 سنوات مثلاً ولذلك هناك ظلم كبير سيحيق بهذه الشريحة من العمال
5- هناك أيضاً استفسار هل ستتمكن المؤسسة بعد تخفيض نسبة الاشتراك على دفع التزاماتها للأخوة المتقاعدين ومن هو الضامن لهذه المسألة .
بالرغم من كل التكهنات والطروحات نحن نؤكد رأينا بأنه لو قامت الحكومة بتسديد ديون المؤسسة البالغة أكثر من 100 مليار ليرة سورية وتم توظيف واستثمار هذه الأموال بالطريقة المثلى ووجد نظام تفتيش جيد وقوانين صارمة تلزم رب العمل على تسجيل العمال في مؤسسة التامينات سيكون وضع التامينات جيد وبمنأى عن الخطر .
هذه هي توصيات الصندوق والبنك الدولي لسورية ولكافة بلدان العالم الانقضاض على المكاسب التي تحققت منذ أكثر من 40 عاماً ولا شك ان الكثير من التوصيات والمقترحات تم الأخذ بها في سورية ولكن بصمت أما الآن فقد بات الامر واضحاً هل هذا هو اقتصاد السوق الاجتماعي.
اقتصاد السوق الاجتماعي ، نهج جديد للاقتصاد السوري وقد تضمن السير في هذا الاتجاه توصية من المؤتمر القطري للحزب عام 2005 بضرورة مراعاة الجانب الاجتماعي وجاء في الموجبات
الانتقال التدريجي وفق خطة زمنية محددة بعيداً عن الصدمات ، استمرار دور الدولة في الحياة الاقتصادية باسلوب أكثر حداثة وتطور والانتقال التدريجي إلى لعب أدوار غير مباشرة في الحياة الاقتصادية.
إعادة تاهيل القطاع العام الاقتصادي في القطاعات الاستراتيجية وذلك وفق خطة زمنية محددة وتوفير كل الإمكانيات لذلك.
تخلي الدولة والقطاع العام تدريجياً عن بعض الانشطة بعد إجراء دراسة اقتصادية لكل مشروع أو استنفاذ البدائل المتاحة للاستثمار أو المشاركة في الإدارة مع المحافظة على حقوق العاملين .
إلغاء كافة اشكال التقييد والحصر والحماية توفيقاً مع الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها سورية مع بعض الدول واتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وكذلك اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي .
تعزيز نهج التعددية الاقتصادية وتقديم الدعم والتشجيع لجميع القطاعات.
العمل بهذا النهج ذو بعدين برأي الحركة النقابية :
اقتصادي مجتمعي يقوم على الموازنة بين نظام السوق ونظام التنمية الاجتماعية وهذا النوع يتطلب إعادة صياغة دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي بحيث تتحول إلى دولة الإنتاج والتنمية وتحقيق عدالة في توزيع الناتج القومي وتقوم الدولة بتوجيه السوق وضبط إيقاع حركته بما يحقق اهداف التنمية والنمو وجذب الاستثمارات محلياً وعربياً ودولياً.
هذا الاقتصاد يعتمد آلية السوق والمنافسة الكاملة بين جميع الفعاليات الاقتصادية العامة والخاصة بعيداً عن الاحتكار والغش ومشاركة جميع الأطراف في الدولة والمجتمع في عملية التنمية وتحقيق العدالة في توزيع الدخل وتركيز الاهتمام على مشاريع التنمية في المناطق المتخلفة وتحقيق عملية الربط والتنسيق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
ولكن ما هي المحصلة:
منذ تبني هذا النهج في العام 2005 بدأت التغيرات في أرقام الموازنة السورية بدأ التراجع في الإنفاق الاستثماري وتشهد بذلك الموازنات 2005-2006-2007-2008 وماذا يعني هذا: يعني بشكل واضح تراجع دور الدولة التنموي وقد خلق هذا انعكاسات حادة أدت إلى تزايد البطالة مع ضعف الاستثمار في القطاع الخاص .
كانت ارقام الموازنات التي ترصد للاستثمار اكبر من الموازنات الجارية، خصص للاستثمارية 180 مليار ليرة سورية وللجارية 280 مليار وللاستثمارية 230 مليار.
تفاقم البطالة المنعكس الاول ..
في ظل قطاع خاص اعطي مزايا وإعفاءات وحوافز ولكن القسم الأكبر منه اتجه إلى المضاربات وإلى التجارة الداخلية والسمسرة ولم تقم مؤسسات إنتاجية تمتص ولو الجزء اليسير من البطالة.
تحرير التجارة أدى إلى خلق صعوبات كبيرة وتحديات بالنسبة للقطاعين العام والخاص وإلغاء الاحتكار بدءاً من إلغاء الحصر المصرفي والتأميني والتوكيلات البحرية والتأمين وكانت منعكسات ذلك منافسة حاسمة في العديد من القطاعات أدت إلى تراجع في موارد الدولة المالية انعكس ذلك على الاعتمادات الواجبة حيال الشق الاجتماعي وأدى إلى خلل في شركات عديدة في القطاع العام وإلى بطالة مقنعة وإلى إغلاق معامل عديدة في القطاع الخاص مما اضاف إلى البطالة بطالة أخرى.
تراجع دور النفط ، إعفاءات للمستثمرين الكبار، تخفيض الرسوم الجمركية، انخفاض معدلات الضريبة، فصل المصارف عن وزارة الاقتصاد وربطها بوزارة المالية.
يعني هذا بشكل واضح تراجع الخدمات الاجتماعية على التعليم والصحة والخدمات الأخرى وهذا ما حدث فعلاً في العامين الماضيين كما أن الإدارة الاقتصادية التي تنفذ خطط الدولة سحبت منها قدرة الحركة المالية والسياسية على التنفيذ بعد فصل المصارف.
وفي الوقت الذي بقيت الاستثمارات محدودة في القطاعات الاستراتيجية الزراعية والصناعية اتجهت رؤوس الأموال إلى استثمارات عقارية وإلى شراء السيارات من خلال فوضى سوق العقار الذي لا يحكم بأي ضابط ومن خلال رفع سقف القروض للسكن والعقار وقد ادى ذلك إلى استنزاف أغلب الاموال المتراكمة في مصارفنا .
عدم وجود نظام ضريبي عادل يحد من تركز الثروة بل ان ما اتخذ في سياق التحول الاقتصادي خفض ضرائب والرسوم على مواقع كبيرة ومنح إعفاءات وتسهيلات وقد اثر هذا الواقع على موارد الدولة في حين فرضت ضرائب جديدة على ذوي الدخل المحدود فاقمت من الأعباء المعيشية خصوصاً مع ارتفاع الاسعار.
تحرير الأسعار فتح أبواب الاستيراد على مصراعيه ، مفاقمة مشاكل وصعوبات القطاع العام دون حلول، عدم وجود فرص عمل، تراجع الاستثمارات ارتفاع معدلات التضخم، تدني معدلات دخل الفرد .
هذه المنعكسات وغيرها تجعلنا نسأل :
أين الربط بين اقتصاد السوق والبعد الاجتماعي ؟
الواقع يجيب عن هذا السؤال بشكل واضح.!!..

المصدر:كلنا شركاء  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها