20-09-2008

الرئيسيةأخبارأخبار الوطناتصل بنا 
 

شهر رمضان مناسبة مهمة لانتعاش مهنة التسوّل في حلب

 

يعد شهر رمضان في حلب مناسبة مهمة لانتعاش مهنة التسوّل التي يتضاعف عدد العاملين فيها بوصفها مصدراً للدخل لا يضاهيه مصدر موسمي آخر يفرض التعامل بين الناس من منطلق الإحسان الذي يتضاعف ثوابه، الأمر الذي يحول دون تدقيق «المتبرعين» في هوية «المعوزين» والتحري عن حقيقة الموقف بغض النظر عن الشبهات في جهات الإنفاق.

ويغتنم أصحاء أقوياء الشهر الفضيل لجمع المال بطرق تعتمد على الاحتيال والمخاتلة بما لا يليق بأخلاق المناسبة عبر اختلاق القصص والأكاذيب التي تشرح ضيق الحال والحاجة التي اضطرتهم لمدّ اليد طويلة في وجه المنفقين وجلّهم ليس من ميسوري الحال وإنما اقتضى الظرف فعل ذلك طمعاً في الأجر والمثوبة.
ودخل العديد من سائقي التكسي على خط التسول: «ابنتي بحاجة إلى إجراء عملية قيصرية مكلفة والوضع المادي لزوجها المسافر صعب ورأت الطبيبة بألا نؤخر العملية لأن في ذلك خطراً على حياتها وحياة الجنين، فإذا كانت لديك قدرة على المساعدة فيجزيك اللـه خيراً في شهر الإحسان»، كما يقول أحد المتذمرين من فحوى طلبات سائقي التكسي بهدف التسول وليس المساعدة «وأكثر من مرة عرضت تقديم المساعدة بدفع أجر العمل الجراحي للطبيب أو المشفى الذي سيجري العملية لكن صاحب الطلب يرفض إلا أن يقبض المبلغ سلفاً دون الدخول في تفاصيل القصة أو حتى إعطاء رقم هاتف ثابت أو خلوي لتقديم المساعدة لاحقاً إن أمكن»، وفق قول آخر.
ولجأ المتسولون «المودرن» إلى طرق الأبواب لشرح أسباب طلبهم للمال على اعتبارهم «موظفي حكومة» ومن حقهم الحصول على إكرامية كما اقتضى العرف بحكم عملهم الخدمي للمواطنين في أماكن عملهم داخل الأحياء، واستفاد موظفو البلدية من هذه الميزة لكن وظيفتهم ميّزت بين عامل التنظيفات وسائق الضاغطة الخاصة بجمع القمامة ومساعده المسؤول عن جمع قمامة الحاويات. ولم تستثن القائمة مؤشري عدادات المياه والكهرباء الذين اتفقوا مع أصحاب العدادات المنزلية والتجارية على تحصيل الفواتير عن طريقهم.
واعتمد بعض المتسولين على تقارير طبية تشير إلى مرض معين بحاجة إلى عملية جراحية لأحد الأقارب، واستدعى ذلك طرق الأبواب لاستدرار العطف وخاصة في ظل غياب رب البيت عنه لكن هذه الوسيلة نفّرت المحسنين من المساعدة في أعمال الخير والإحسان ما دفع بهؤلاء جهة الشارع لتزايد أعدادهم بشكل ملحوظ دون أن تقدر الجهات المعنية على منع استفحال الظاهرة البادية للعيان في شهر الصوم.
واستهوى ذلك متسولي الريف للنزول إلى المدينة والاشتغال بجمع المال بطريقة غير مشروعة لا تلاقي رد الفعل الزاجر المطلوب في الشهر الفضيل الذي يحض على البر والإحسان ومساعدة المحتاجين، إلا أن أبناء الريف من المتسولين بدوا أكثر سذاجة في اتباع الطرق اللازم اتباعها لإقناع المستهدفين من التسول بالتبرع بمبلغ مقبول من المال. واستخدم بعضهم المعوقين وسيلة لدر عطف المارة من المتبرعين المستهدفين وهي طريقة شبه مضمونة وممجوجة لجمع المال، وللأطفال نصيب وحصة معلومة من المهنة التي يعود ريعها للكبار الذين يقودون اللعبة وينتفعون من خيراتها ويقحمون الصغار في تفاصيلها المكشوفة وغير النظيفة.

المصدر:الوطن السورية - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها