22-02-2010

الرئيسيةأخبار الوطناتصل بنا 

 

الأهداف التي تحققها سوريا إذا أصبحت الأقلية أكثرية

اميل خوري

 

السؤال المطروح في الأوساط الرسمية والسياسية والشعبية هو: هل النافذة التي فتحت بين لبنان وسوريا هدفها تحسين العلاقات وجعلها ممتازة ومميزة وتصبح باباً مفتوحاً على مصراعيه لتحقيق ذلك أم ان سوريا تحاول ان تدخل من النافذة المفتوحة الى لبنان بعدما خرجت من الباب؟

الواقع ان سوريا بعد فتح هذه النافذة لم تغيّر الكثير في سلوكها حيال لبنان سوى انها جعلت تبادل التمثيل الديبلوماسي انجازا مهما لانها قبلت بما كانت لا تقبل به على مدى عقود. ولم تعط حتى الآن في مجالات اخرى سوى الوعود والكلام المعسول. فلا ساعدت على تنفيذ القرار الذي اجمع عليه اللبنانيون وهو ازالة السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات لانها لا تزال تعتبره سلاحا مساندا لسلاحها ووسيلة لتحقيق ما ترغب فيه على الساحة اللبنانية اذا ما حاول الحكم فيه تجاهل ما تريد، وقد بعثت بهذه الرسالة بلسان قيادي فلسطيني. ولم تساعد بعد ايضا على ترسيم حدود مزارع شبعا كي يصير في امكان لبنان المطالبة بانسحاب القوات الاسرائيلية منها، لان سوريا قد تكون غير راغبة في فصل المسار اللبناني عن مسارها وتريد ان يظل وضع هذه المزارع مرتبطا بوضع هضبة الجولان، ولا تبدو انها مستعجلة على طي ملف اللبنانيين المفقودين او المعتقلين في سجونها لانها لا تعترف اصلا بوجود مفقودين لديها بل بوجود معتقلين ينفذون احكاما صدرت في حقهم او ينتظرون صدورها...

وهكذا يبدو حتى الآن ان سوريا التي اعتبرت عند زيارة الرئيس سعد الحريري لها ان صفحة الماضي قد طويت وفتحت صفحة جديدة، وان مرحلة قاسية مضت وبدأت مرحلة جديدة، ولم تخط سوريا على الصفحة الجديدة سوى سطر واحد هو تعيين سفير لها في لبنان مع رغبة في الابقاء على المجلس الاعلى اللبناني – السوري بدعوى ان له مهمات غير مهمات السفير، وهي تعتمد لبقاء هذا المجلس على خلاف اللبنانيين حوله وخلاف اعضاء الحكومة ايضا، ورغم ان بعض رجال القانون ومنهم النائب غسان مخيبر من كتلة العماد ميشال عون يعتبر بقاء هذا المجلس مخالفا للدستور.

فما الذي تنتظره سوريا كي تباشر استجابة المطالب اللبنانية التي صار اجماع عليها في طاولة الحوار فتكون باستجابتها قد خطت اسطرا جديدة ومهمة على الصفحة الجديدة في العلاقات بين البلدين وحولت النافذة المفتوحة الى باب يتسع لحجم هذه العلاقات الممتازة والمميزة؟

اوساط سياسية مراقبة تعتقد بأن سوريا تنتظر حصول تطورات تغير ميزان القوى في المنطقة في حال انتصرت ايران في مواجهتها مع دول الغرب حتى وان بلغت هذه المواجهة حد الدخول في حرب، او بالتوصل الى تسوية خوفا من تداعيات حرب لن ينجو منها احد، واما بتغيير ميزان القوى في لبنان وذلك بتحويل الاقلية النيابية الحالية اكثرية والاكثرية اقلية. ولتحقيق ذلك تتوقع الاوساط نفسها ان تطلب سوريا من النائب وليد جنبلاط ثمنا يضاف الى ما قدمه من اثمان حتى الآن كي تفتح ابوابها لزيارتها، هو ان ينسحب من الاكثرية النيابية الحالية بعدما انسحب من 14 آذار وينضم الى قوى 8 آذار ان لم يكن رسميا وعلنا، فأقله عند التصويت سواء في مجلس الوزراء او في مجلس النواب على المواضيع الاساسية والمهمة مثل التعيينات ولا سيما منها الامنية، وبت مصير الاتفاقات الثنائية المعقودة بين لبنان وسوريا ولا سيما معاهدة "الاخوة والتعاون والتنسيق" التي استنادا اليها انشئ المجلس الاعلى اللبناني – السورين وعقد اتفاق الامن والدفاع، في انتظار ان يصبح انسحاب جنبلاط من الاكثرية رسميا ومعلنا بالعمل على احداث خلاف بينه وبين الرئيس الحريري.

وعندما تصبح الاقلية الحالية اكثرية، فان سوريا تضع الرئيس الحريري بين خيارين: اما التعاون مع الاكثرية الجديدة كي يستمر على رأس حكومة "الوحدة الوطنية" او يستقيل ويكلف سواه تشكيل حكومة جديدة، فاذا قبل الاستمرار فان وضعه يصبح شبيها بوضع الرئيس نبيه بري الذي صار رئيسا لمجلس النواب بأصوات اكثرية 14 آذار كما يصبح استمراره على رأس الحكومة بأصوات اكثرية 8 آذار الجديدة. فاذا نجحت سوريا في تغيير ميزان القوى والمعادلات في لبنان فانها تأمل في ان يتحقق الآتي:
اولا: استعادة وجودها السياسي ونفوذها بديلا من وجودها العسكري وذلك باعتماد سياسة الهدوء والديبلوماسية وان ببطء من خلال اكثرية نيابية استطاعت اعادة تكوينها بعدما اخفقت في الحصول عليها في الانتخابات خلافا لتوقعاتها وحساباتها.

ثانيا: وضع اكثرية قوى 14 آذار بين خيارين: اما التعاون مع الاكثرية الجديدة التي تكون قد انتقلت الى قوى 8 آذار فتستمر عندئذ حكومة "الوحدة الوطنية" التي تصبح لها الكلمة في مجلس الوزراء عند طرح المواضيع المهمة كما يتعاون معها رئيس الجمهورية كونه رئيسا توافقيا يتعاون مع اي اكثرية.

ثالثا: عند انتقال الاكثرية الى قوى 8 آذار، فان سوريا تصبح هي التي تحكم لبنان بالوكالة من خلال اصدقائها وحلفائها في هذه الاكثرية التي تتخذ موقفا من المطالب التي اقرت في طاولة الحوار ويصير في الامكان بت موضوع الاستراتيجية الدفاعية وتحديد دور سلاح "حزب الله"، وكذلك بت مصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري.
رابعا: وضع مسيحيي قوى 14 آذار بين خيارين: اما الاستمرار في التعاون مع قوى 8 آذار التي تكون قد انتقلت اليها الاكثرية وبالتالي مع حكومة الوحدة الوطنية، خصوصا اذا استمر الحريري على رأسها، واما الانتقال الى المعارضة، فتكون سوريا جعلت القرار لهم فاما يتعاونون واما يبعدون انفسهم بانفسهم عن السلطة فلا تتهم عندئذ بعزلهم او بتهميشهم، ويستعاض عنهم عند الرفض بمسيحيي قوى 8 آذار الذين يكوّن الثلاثي: لحود، عون، فرنجيه، الذين حجوا معا الى مقر مار مارون في سوريا، جبهة مواجهة مع الثلاثي المسيحي الآخر: الجميل، جعجع، شمعون.

خامسا: في حال لم تتوصل قوى 8 آذار الى ان تصبح اكثرية لان نوابا في "اللقاء الديموقراطي" الذي يترأسه جنبلاط قد لا يجارونه في موقفه هذا عندما لا يعود في مجلس النواب اكثرية واقلية، بل اقليتان او اكثريتان وهذا الوضع وان لم يحقق مكسبا لسوريا، فانه يحقق انتصارا سلبيا اذ يصبح في امكانها تعريض مؤسسات الدولة اللبنانية للشلل والبلاد لعدم الاستقرار، اذا لم تساعد على جمع هاتين الاقليتين او الاكثريتين في حكومة واحدة تتخذ القرارات بالتوافق او تبقى مؤجلة الى حين يتحقق ذلك، او تدفع سوريا نحو اجراء انتخابات نيابية مبكرة اذا كانت تضمن فوز اكثرية تدين لها بالولاء وعندها تخيّر الاقلية بين تشكيل حكومة معها او من دونها. فاذا رفضت تصبح العودة الى ديموقراطية الأكثرية مقبولة، ولا تعود "الديموقراطية التوافقية" مطلبا لا رجوع عنه كما هي الحال الآن...

المصدر:صحيفة النهار اللبنانية  -  أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري