Syrian Observatory

الرئيسيةأخبار

22/07/2008

سليمان "الأنسب" للتفاوض مع سوريا

سركيس نعوم  

 

لو كان رئيس جمهورية لبنان الذي انتخب بعد ثلاث سنوات وبضعة اشهر من انسحاب سوريا عسكرياً منه جزءاً من الفريق السياسي والحزبي اللبناني الموالي لنظام الرئيس بشار الاسد، لكانت مهمة رأب الصدع في العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، بل ازالة التوتر بينهما وخصوصاً بعدما تفاقم على نحو يفوق التصور - لكانت هذه المهمة مستحيلة. لاسباب كثيرة. منها ان الفريق المذكور لم يشعر يوماً، وخصوصاً زمن الوصاية السورية على لبنان او الوجود العسكري والسياسي فيه كما كانت تعرف قبل انسحابه ان سوريا، اخطأت في حق لبنان سواء في الممارسة الميدانية او السياسية. ولم ير ان في اهدافها السياسية المتوسطة والبعيدة المدى اي خطر على الكيان والدولة والنظام والديموقراطية والتنوع وعلى استقلال كل اللبنانيين وحرياتهم. ويعود ذلك الى كون الفريق المذكور سلّم من زمان بالقيادة للرئيس الراحل حافظ الاسد ومن بعده لنجله بشار، ليس في سوريا التي هو رئيسها فقط بل ايضاً في لبنان. وسلّم من زمان ايضاً بـ"الخط" الذي انتهج سواء في الداخل اللبناني او في الخارجين العربي والدولي فضلاً عن الخارج الاسلامي، وتصرف فعلا على اساس ان قمة الرشد السياسي موجودة في دمشق وليس في لبنان، وكذلك قمة الوطنية والقومية ومعاداة الاستعمار والامبريالية. ومن الاسباب ايضاً ان الفريق نفسه، اي الموالي لسوريا علماً ان كل اللبنانيين قبل خروجها من بلادهم كانوا موالين لها، لم يعوّد سوريا يوماً على المبادرة وعلى طرح الافكار والاقتراحات الامر الذي عوّدها سياسة التفكير عن اللبنانيين والتقرير عنهم وترك التنفيذ لهم، رغم انها احياناً كثيرة كانت تحصر التنفيذ بنفسها ربما لقلة ثقة احياناً ببعضهم، واحياناً اخرى بقلة احتراف بعضهم الآخر، واحياناً ثالثة بسياسة توظيف كل شيء من اجل المصالح الخاصة والشخصية والفئوية عند بعضهم الاخير.
ولو كان رئيس جمهورية لبنان الذي انتخب بعد ثلاث سنوات وبضعة اشهر من انسحاب سوريا عسكريا منه جزءاً من الفريق السياسي والحزبي اللبناني المعارض الذي ساهم في انجاز الانسحاب المذكور و"المقاتل" لحمايته سورياً من امور كثيرة وتالياً لتلافي عودتها الى لبنان مباشرة او مداورة - لو كان الرئيس اللبناني الجديد كذلك لكانت مهمته في اعادة ترتيب العلاقات اللبنانية – السورية المتردية بل المتدهورة من المستحيلات او شبه المستحيلات. واسباب ذلك كثيرة، منها عودة الفريق الموالي لسوريا او المتحالف معها في لبنان الى الكثير من قوته السابقة، لا بل عودته الفريق الاقوى على الساحة اللبنانية سياسياً وعسكرياً وربما عدديا. ومنها عودة سوريا عاملاً مقرراً او قادراً على التقرير في لبنان وعلى التأثير في قضايا اخرى اقليمية مهمة جداً وذلك بعد الاخفاقات الكثيرة التي واجهها الفريق العربي – الدولي بزعامة اميركا في تنفيذ سياساته الشرق الاوسطية والتي وضعته او بالاحرى تضعه الآن امام خيارين صعبين. الاول، الحوار مع سوريا وحلفائها وفي مقدمهم ايران للتوصل الى تسويات تحد من خسائر الفريق المذكور او من تعثره في مقابل اثمان لا بد ان تعزز مواقع سوريا وايران وحلفائهما في لبنان والمنطقة. والثاني، المواجهة العسكرية مع هؤلاء التي يعرف من قد يقوم بها ان القدرة على تنفيذها بنجاح ليست أكيدة، وان الدعم الشعبي لمنفذيها ليس متوافراً، وان نتائجها قد تقلب المنطقة رأساً على عقب اي قد تؤذي على نحو كبير ليس مصالح العالمين العربي والدولي فقط، بل المصالح الدولية كلها.
هل يعني ذلك ان العماد ميشال سليمان الذي انتخب رئيساً للجمهورية بعد ثلاث سنوات وبضعة اشهر من انسحاب سوريا عسكرياً منه، يستطيع ان يقوم في الموضوع السوري – اللبناني بما لا يستطيع "الرئيس السوري" و"الرئيس المعادي لسوريا" اذا جاز التعبير ان يقوما به؟
الجواب عن هذا السؤال هو نعم من الناحية المبدئية. لانه "توافقي"، اي حظي بموافقة فريقي الصراع الكبيرين 8 آذار و14 آذار. علما ان "توافقيته" هذه لا تلغي حقيقة ان من رشحه، اي 14 آذار، لا يعرف الى اي مدى سيذهب معه الرئيس الجديد في مواقفه والسياسات. ولا تلغي حقيقة اخرى هي ان 8 آذار الذي رشحه قبل 14 آذار "نقز" من ترشيح اخصامه له ومن تصرفات اخرى له على مدى السنوات الثلاث الماضية.
والجواب هو نعم ايضاً لان علاقة معرفة وثيقة وربما "صداقة" كما يقول كثيرون تربط سليمان بالرئيس السوري بشار الاسد، ولأن الرئيس اللبناني حرص على استمرارها رغم الظروف الصعبة التي نشأت بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري فكانت الاتصالات المتقطعة بينهما التي ساهمت في "حلحلة" امور كثيرة وكان الاتصال المستمر بين قيادتي الجيشين اللبناني والسوري لتلافي الأسوأ رغم انقطاعه بين القائد سليمان والاجهزة الامنية السورية.
والجواب هو نعم ثالثاً لأن الرئيس سليمان يعرف بحكم كونه ضابطاً كبيراً في الجيش هذا الدور السوري الواسع جداً في اعادة تركيب لبنان والذي بدأ عام 1990. ويعرف بدقة طبيعة العلاقة التي قامت بين سوريا وجيش لبنان. ولانه يعرف بحكم تحوله لاحقاً قائداً للجيش طريقة تعاطي سوريا وهذه المؤسسة ومؤسسات الدولة كلها فضلا عن السياسيين وغيرهم. ولانه يعرف بحكم تسيسه الذي اتضح مع الوقت، الصواب من الخطأ في كل ما يقال عن الممارسة الفعلية لسوريا في لبنان.
والجواب هو نعم رابعاً واخيراً، وليس آخراً، لان الضابط ثم القائد ميشال سليمان تمكّن رغم تعاطيه بحكم مواقعه وسوريا العسكرية والامنية والسياسية، من المحافظة على نوع من الاستقلالية مكّنه لاحقاً من القيام بالدور المتوازن الوطني الذي انقذ البلاد من مجازر. لا يعني ذلك انه لم يضطر الى تنفيذ امور لم يكن مقتنعاً بها اثناء قيادته للجيش وخصوصاً اذا كانت ذات طابع "انتقامي سياسي". فلم يكن في وسعه الرفض مثل غيره في المؤسسة العسكرية او المؤسسات المدنية. لكنه احياناً صحّح واحياناً اقنع بعدم الصواب. وكان ذلك يصب في رصيده.
ولا يعني ذلك ايضاً انه لم يشعر احياناً بأن ضميره وشخصيته وواجبه وكرامته كانت تفرض عليه رفض بعض ما لم يكن مقتنعاً به. لكن ذلك لا يمنع انه حاول، وانه في المحصلة حافظ على نفسه. ويأمل اللبنانيون ان يستمر في المحافظة عليها وهو في بعبدا وبعد بدء "المفاوضات الاخوية" مع سوريا. ذلك ان نجاحها مهم للبنان ولكن ليس على حساب مسلماته الوطنية. كما انه مهم لسوريا وخصوصاً اذا اقتنعت بضرورة التواضع في اهدافها اللبنانية.

المصدر :النهار  اللبنانية  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها