مشروع مياه عين الزرقا مع وقف التنفيذ في ادلب !!.. أربعة
مليارات ليرة سورية طمرت بالتراب
ناشد عدد من
أبناء محافظة ادلب المعنيين في وزارة
الإسكان والتعمير ومحافظة ادلب بالالتفات
إلى مناطقهم ( سنجار ـ جبل الزاوية ـ سهل
الروج )، وما تعانيه من حرمان، وتعثر لبعض
المشاريع الحيوية من جراء تنفيذ عدد منها
وأهمها مشروع عين الزرقا الذي لم يكتب له
النجاح حتى الان على الرغم ان كلفته بلغت
أربعة مليارات ليرة سورية.
وأشاروا إلى وجود عرقلة مشاريع الدولة من
أجل خلق نوع من التشاؤم والإحباط عند
المواطنين ، وناشدوا الجهات المسؤولة
والأجهزة التنفيذية في المحافظة ووزارة
الإسكان والتعمير لحل هذه الإشكاليات،
باستكمال تنفيذ هذه المشاريع المعرقلة من
غير أسباب تذكر، ومحاسبة المتسببين بإعاقة
تنفيذ مثل هذه المشاريع الخدمية ذات النفع
العام.
وحملوا الجهات المختصة في وزارة الإسكان
والتعمير أي مشاكل أو خلافات تحدث من جراء
التهاون والتقاعس في انجاز المشاريع
المتعثرة أو أي أضرار قد تلحق بالمواطنين
الذين أصبحوا بأمس الحاجة لتنفيذ ـ على
الأقل ـ مشروع عين الزرقا المعتمد منذ
أكثر من 12 عاما بحسب المخطط الذي قدمه
المهندسون والفنيون والمختصون من قبل
الوزارة، وبيّن المتضررون من تأخر
المشاريع الحيوية: نشكو أولاً من عدم
مساواتنا من حيث المشاريع الضرورية كمشروع
محطة معالجة مياه الصرف الصحي بمدينة ادلب
المتعثرة ما تؤدي إلى كارثة بيئية قد تصيب
الكثير من المواطنين بالملاريا وأمراض
أخرى و قد تطول الأطفال، والأمراض مستمرة
إلى يومنا هذا. ونشكو ثانياً من تأخر
تنفيذ مشروع إرواء مناطق المحافظة من عين
الزرقا الذي تذهب مياهه هدراً عبر الحدود
الدولية لخارج القطر وما يسببه هذا التأخر
من الاستمرار في استنزاف المياه الجوفية و
تفاقم مشكلة هبوط منسوبها و نضوب المزيد
من مصادر المياه المستثمرة لتأمين مياه
الشرب.
مشروع حيوي واستراتيجي:
ويهدف مشروع مياه عين الزرقا الذي نحن
بصدد الحديث عنه عبر هذا الرصد الصحفي و
الذي بدأت الاعمال المدنية فيه منذ عام
1996 للاستفادة من مياه نبع عين الزرقاء
لإرواء معظم التجمعات السكانية في محافظة
ادلب حيث تبلغ نسبة المستفيدين نحو (71 %)
من مجموع سكان المحافظة وهو نبع طبيعي
تبلغ غزارته (5.2) م3 / ثانية خصص منها
(3.2 م3 / ثانية) للشرب والباقي للري
وتبلغ الكلفة التقديرية لمشروع مياه الشرب
(4) أربعة مليارات ليرة سورية ويتألف
المشروع من الأجزاء التالية : منشآت النبع
وهي البحيرة الاصطناعية المقامة لتجميع
مياه النبع وسدة الحماية وقناة تصريف مياه
المجاري لعزل مياه البحيرة عن مجرى نهر
العاصي لحماية مياه النبع من التلوث إضافة
لمحطة النبع ومنشأة قطف المياه وقد تم
الانتهاء من تنفيذها كما تم استلامها من
الجهة المنفذة . ويشار الى ان المشروع
يتكون من ثلاث محطات رئيسية تعمل على
التسلسل وهي محطة الضخ الأولى والثانية
والثالثة وثلاث محطات فرعية على الخطوط
الفرعية وهي: محطة الضخ الرابعة على خط
كفرتخاريم ، ومحطة الضخ الخامسة على خط
مدينة المعرة ومحطة الضخ السادسة على خط
سنجار الخوين وخمسة خزانات رئيسية وهي:
خزان العبور سعة 10000 م3 موقع مريمين
خزان التوازن سعة 50000 م3 موقع تب عبس
خزان سعة 25000 م3 موقع مرتين خزان سعة
5000 م3 موقع سلقين خزان سعة 10000 م3
موقع معرة النعمان ، تصل أطوال الخطوط في
المشروع إلى 304 كم تتراوح أقطارها بين
/150 مم الى 1200 مم/.
وتجدر الاشارة الى انه تم تلزيم التجهيزات
الميكانيكية والكهربائية لشركة الأحمدي
الإماراتية بقيمة إجمالية مقدارها 106.3
ملايين ليرة ، وقد تم توريد جميع الشحنات
الى مواقع العمل من قبل الشركة الموردة
باستثناء السيارات وصمامات المطرقة
المائية وقد تم الانتهاء من اعمال التركيب
للمحطات لمعظم التجهيزات الميكانيكية
والكهربائية وتم توجيه لجنة الاستلام
الأولي للأعمال المدنية للمحطة الثالثة
للإسراع باستلام المحطة الثالثة لفتح جبهة
عمل جديدة أمام شركة الاحمدية متعهدة
التوريدات الميكانيكية والكهربائية.
كما انه تم تنظيم مذكرة اتفاق مع المؤسسة
العامة لاستثمار الطاقة الكهربائية لدراسة
محطة التحويل حيث انتهت من انجازها وتم
استلام الدراسة ودفتر الشروط الفنية من
قبل الوزارة وتم تشكيل لجنة فنية مالية
للاتفاق مع الشركة العامة لأعمال الكهرباء
والاتصالات للتعاقد على مشروع تقديم
وتركيب محطة التحويل للمحطة الثالثة
بالمشروع وكذلك تم تسليم الاضبارة ودفاتر
الشروط للشركة العامة لاعمال الكهرباء
والاتصالات حيث قامت بالاعلان عنها.
رى.
جبل الزاوية وسنجار شركاء في العطش :
حتى الان تعد سنجار وجبل الزاوية اكثر
المناطق في المحافظة الادلبية الاقل حظا
في قلة مياه الشرب.. معظم سكان منطقة
سنجار أجبرتهم موجات الجفاف الحادة خلال
العقود الأخيرة على الرحيل من الريف إلى
المدينة،ففي الشيخ بركة احدى قرى سنجار
هذه القرية الفقيرة البائسة يتقاسم السكان
بعدالة الفقر والمرض ، ويفتقدون لكل شيء
حتى الماء الصالح للشرب.العطش والشعور
بالحرمان ينتشر هناك، يكفي ان تقوم بزيارة
الى جبل الزاوية او منطقة سنجار لترى
بالعين المجردة نقاط بيع المياه في أحياء
قرى سنجار، حيث ينتظر الناس تعبئة الأوعية
البلاستيكية التي يحملونها معهم بالماء
الصالح للشرب، جميع سكان الأحياء الفقيرة
في سنجار يحصلون على نصيبهم من الماء بهذه
الطريقة، وفي أحياء قرى سنجار الفقيرة
يجول الباعة الشوارع والأزقة على عربات
محملة ببراميل المياه السائل الثمين الذي
أصبح يباع اليوم بأسعار خيالية، العربات
هي المزود الرئيسي بالماء للأحياء
المحرومة التي لا تصلها الشبكة الحديثة
لتوزيع المياه وان وصلت الشبكة لا يوجد
فيها ماء.
وبحسب إحصائيات غير رسمية فإن حوالي خمسين
الف مواطن من سكان منطقة سنجار يفتقدون
الماء الصالح للشرب، ويتدبر السكان أمورهم
من خلال باعة المياه المتجولين أو عبر
شاحنات تتزود من أماكن عامة موكلة إلى
حملة الشهادات العاطلين عن العمل، وفيما
بدأت الابار الجوفية تنضب يجري العمل في
مشروع آخر طموح لتزويد سنجار.
حتى وقت قريب كان اهالي قرى منطقة سنجار
يعيشون على أمل أن يكون مشروع مياه ارواء
منطقتهم حقيقة ، فهذا المشروع من أوله إلى
اخره فاشل لم يكتب له النجاح، فالأنابيب
التي دفنت تحت التراب قد أكلها الصدأ
والعطب لان الماء لم يجر في داخلها منذ
عشرين عاما ، وتفيد معلومات مؤسسة مياه
الشرب بادلب بان مشروع سنجار والقرى
المجاورة قد بوشر بتنفيذه عام 1982 من قبل
شركة التعمير سابقا وقد تعثر المشروع بسبب
عدم توفر قساطل الفونت المرن ومستلزماتها،
وبعد مضي سنوات على المباشرة بالمشروع تم
تأمين القساطل اللازمة عام 1995 وجرى
استكمال المشروع عام 1998 ( أي بعد انقضاء
العمر التصميمي للمشروع) ووضع بالاستثمار
الا ان المصدر المائي أصبح لا يكفي
للتجمعات السكانية المدروسة بسبب نقص
تصريف البئر نظرا لظروف الجفاف التي تمر
بها المنطقة من جهة، والاستنزاف الجائر
للمياه الجوفية من جهة ثانية، بالإضافة
الى الزيادة السكانية التي طرأت على
المنطقة .
وتجدر الاشارة الى ان هذا المشروع الذي
كلف ملايين الليرات السورية كان مقررا لـ
27 قرية وقد ادخل عليه بعد انجاز الدراسة
12 قرية اضافية.
وتقول معلومات مؤسسة المياه بان التجمعات
السكانية في منطقة سنجار لا يمكن ارواؤها
من توسيع المشاريع المجاورة وسيتم ارواؤها
من مشروع عين الزرقا المنتظر والذي تذهب
حوالي 5.3 أمتار مكعبة في الثانية هدرا
بسبب عدم وضعه بالاستثمار . و يخشى
المواطنون في قرى منطقة سنجار ان يكون
مصير مشروع عين الزرقا كمشروع ارواء سنجار
فنكون بواحد فنصبح باثنين.
واللافت هو أن العطش ليس مشكلة سنجار و
حدها فهناك جبل الزاوية حيث يبلغ عدد
القرى المستفيدة من مشروع مياه جبل
الزاوية أربعين قرية يقطنها أكثر من 200
ألف نسمة حيث يتم إرواء هذه القرى من خلال
ضخ مياه نبع اللج عبر خمس مراحل نظراً
للفارق الكبير بين منسوب القرى المستفيدة
وموقع النبع ولان النبع المذكور سطحي
وشديد التأثر بمعدلات الهطول المطري فقد
عانى المشروع وخلال السنوات العشر الماضية
من شح المياه بسبب قلة الهطولات المطرية
وارتفاع معدل ضخ المياه لتغطية الحاجات
المتنامية من مياه الشرب للقرى المستفيدة،
و مؤسسة المياه بادلب عالجت الموضوع بحفر
عدد من الآبار لضخ المياه من حوض النبع
وقد بلغ عدد الآبار هذه ثماني آبار تتغذى
جميعها من الحوض السطحي نفسه حيث يتم
حالياً استجرار كامل طاقة المصدر المائي و
لا تزال القرى المستفيدة تعاني نقصاً
حاداً في امتدادات المياه وان هذا المصدر
المائي معرض للنضوب بشكل نهائي في كونه
سطحياً شديد التأثر بسنوات الجفاف وقلة
الأمطار كما أنه عرضة للتلوث لوقوعه على
مسافة لا تزيد عن عشرة أمتار من البحيرة
التخزينية لسد قسطون وعلى المنسوب نفسه
وأن حوض النبع يقع جزء منه في أسفل المياه
المتجمعة في بحيرة السد وهو سد تخزيني
لتجميع مياه الأمطار والسيول عبر مناطق
مأهولة ومياه نهر العاصي الملوثة كما تشمل
المياه المتجمعة مياه المجاري للتجمعات
السكانية القريبة، وصحيح ان المؤسسة تبذل
جهوداً كبيرة لمراقبة المياه بشكل مستمر
وفحص عينات يومية للتأكد من أن نسبة
الشوائب ضمن الحدود المسموح بها صحياً
ولكن لابد من تشميل هذا المشروع ضمن مشروع
مياه عين الزرقا الذي تقوم وزارة الإسكان
والتعمير حالياً بتنفيذه، حيث تتضمن خطة
هذا المشروع تدعيم المصادر المائية لجميع
مشاريع المياه في المحافظة باستثناء مشروع
جبل الزاوية الذي يعاني من عدم وجود مصدر
مائي بديل كما تفتقر المنطقة إلى المياه
الجوفية الصالحة للشرب.
وهنا لابد من الاشارة الى انه في كانون
الاول من عام 2006 قد وجه السيد المهندس
محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء خلال
زيارته الأخيرة لمحافظة إدلب بتزويد قرى
جبل الزاوية من مشروع عين الزرقا بعد
إجراء الدراسة الفنية اللازمة. وقد قامت
المؤسسة العامة لمياه الشرب بادلب بإجراء
«رفع طبوغرافي» لمحور مقترح لإيصال مياه
عين الزرقا من الخط الرئيسي بين المحطة
الثانية والثالثة في موقع سهل الروج إلى
المحطة الأولى بمشروع مياه جبل الزاوية
«عند نبع اللج» وهو بطول 28 كم وقطر 600
مم وأن كلفته التقديرية تبلغ نحو 280
مليون ليرة سورية.
رفع المعاناة.. مع وقف التنفيذ:
المواطن الادلبي أياً كان في سنجار أو في
جبل الزاوية أو في سلقين لا يطلب المستحيل
عندما ينتظر من الجهات المعنية أن توفر له
أبسط حقوقه اليومية، وطلبات المواطن
الادلبي متواضعة، وسهلة، ولا يمكن لأكثرنا
صبرا وتساهلا أن يتجاهلها، أو يبرر تأجيل
توفيرها للمواطنين، وأي حديث عن رفع
المعاناة عن المواطنين لن يجد صدى لدى من
يسمعه مادامت هناك قرى ومناطق شاسعة لا
تجد مياها صالحة للشرب، ولا تجد تعليما
حقيقيا لأبنائها، ولا تجد علاجا لمرضاها،
ولا تجد أيضا وظائف لخريجي معاهدها
وكلياتها.
حقيقة ان هذا كله لا يتم في يوم وليلة..
وإنما يحتاج تنفيذه إلى وقت طويل، وحل
أزمة بعد أخرى. لكن حقيقة أيضا ان إحساس
المواطن بأن مشكلته لن تجد حلا لأن تعامل
المسؤولين معها لم يبدأ أصلا، سيزيد
إحباطه، ويضاعف سخطه. وأبسط مثال على ذلك
المعاناة المرة التي يعيشها أهالي قرى
سنجار وجبل الزاوية من قلة مياه الشرب .
اخيرا:
تماماً كما يميز العاشق رائحة معشوقته
وتعرف الأم خطا صغيرها ، يحفظ الفلاح
الادلبي عن ظهر قلب تفاصيل زيتونته التي
زرعها بيديه فيطلق عليها أسماءً للتحبب و
هي تبثه بدورها شكواها في مواسم جني
الزيتون، فقد بات المواطن الادلبي يعرف
تماما أكثر من ذي قبل أن ما تحتاجه ادلب
لا يمكن أن يتحقق إلا في الأحلام لذا
تعالوا معا نحلم بان ادلب أنجزت كل
مشاريعها المتعثرة والمتوقفة وأصبح لدينا
مشاريع استثمارية ضخمة ساهمت في القضاء
على البطالة ومدينة صناعية ، ومديرون
ديجتال و مسؤولون هاي لايف ولدى كل واحد
منا سيارة لكزس أو تويوتا كامري مساواة
بمسؤولي هذا الزمن ، وتصبحون على ادلب
الحديثة .
المصدر:جريدة
تشرين السورية -
أية اعادة نشر من دون
ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه