Syrian Observatory

الرئيسيةأخبار


 6/6 – المهام الصعبة لقوى التغيير - بعد أربعين عاماً عجاف – سوريا الى أين ؟ وهل تتحول جمهورية الإستبداد الوراثية إلى ولاية في إمبراطورية فارسية ؟
السفير المتقاعد عبدو الديري
 

 

25-09-2007

كلمة المعارضة هي إحدى مفردات قاموس ممارسة النظام الديمقراطي لتبادل السلطة بين الأكثرية الممسكة بالسلطة والمنتفعة بمكتسباتها وبين الأقلية ومن يسعون الوصول إليها وأدواتها وأساليبها سلمية تتمثل بالنقد البناء لممارسات وإنجازات السلطة وغالباً عبر منبر الشعب " البرلمان " وبالحوارات واللقاءات والإحتكام بالنهاية للشعب عبر صناديق الإقتراع . أما للتعامل مع قوى القهر والإستبداد والأنظمة الديكتاتورية وكما هي الحال مع الواقع السوري لا بد من قوى مناضلة ومستعدة للتضحية من أجل التغيير لإحلال الحرية والديمقراطية محل الكبت وكم الأفواه والتفرد بالسلطة والحاق الهزيمة بالديكتاتورية والقائد الضرورة وبصرف النظر عن التسمية فلقوى المعارضة السورية والتي لم ترقى حتى الأن لقوى تغييرية مهمتان :
1 – الأولى : وهي مهمة الإطاحة برأس النظام وقواعد وأدوات قوته وسطوته . وهذا بحد ذاته يشكل وسيلة لا غاية . وسيلة بعيدة عن عوامل الحقد ومبعثها وتستبعد الإنتقام وسيلة لإستبدال تلك القوى القاهرة والمستبدة بقوى تؤمن بالأخذ بمبادىء الحرية والديمقراطية وإسقاط النظام ليس بالأمر الصعب عندما تتوفر كل مستلزمات التغيير وترخص التضحيات المادية والنضالية . ولكن وفي واقع المعارضة السورية الحالية قد لا تشارك تلك الفئات بعملية التغيير لأن من ستقوم بها هي قوى أخرى إما من داخل النظام وبدفع من قوى خارجية أو بصحوة ضمير لدى بعض أطراف النظام القابضين على السلطة وهذا إحتمال ضعيف . أو لتجنيب قيادات النظام الفاسدين والمفسدين والشعب من مآسي عملية التغيير القسري وإحتمالات فقدان السيطرة على الأمن وتحجيم دور الرعاع وأعداء الشعب وخاصة شعب سوريا شعب ودود ومتسامح ولكن لا ينسى الإساءة والظلم وتعسف أجهزة قمع السلطة .
2 – الثانية : وهي المهمة الأكثر صعوبة وحيوية والتي لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة فعالة من قوى التغيير ودعم المجتمع الدولي والعربي خاصة وهي مهمة إعادة النظر بكل ما أفسد النظام سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وأمنياً . مهمة إعادة بناء الدولة والمجتمع الحر الديمقراطي . وهذا يتطلب إعداد خطط عمل مدروسة ومبرمجة تنفذ على مراحل آنية ومتوسطة وبعيدة المدى تستجيب لواقع سوريا الحالي ومعاناة الشعب خلال حكم الظلم والإستبداد الذي يقارب الأربعين عاماً .
إن سوريا والشعب السوري أصيبا نتيجة لسوء ووحشية ممارسات هذا النظام اللا أخلاقي واللا وطنية واللا إنسانية بأمراض خطيرة وفتاكة . متجذرة ولا يمكن معالجتها إلا وكما يقول المثل العامي " بالكي " أي بعمليات جراحية لآستئصالها من جذورها .
ففي ظل هذا النظام وجبروته وبعوامل الحقد والضغينة جرت في سوريا أحداث دموية مروعة وشهد شعبها تحولات سلبية مدمرة على الصعيدين الوطني والقومي سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وآخرها روحانياً عندما تجاوزت ممارسة الطائفية السياسية لممارستها ودعمها كمذهب وفكر روحي من خلال إنشاء فكر " التشيع " كل هذه الممارسات والتحولات قد ألقت بظلالها السلبية على طبيعة المجتمع وحياة الشعب ومستقبل سوريا الشعب والجغرافيا والتاريخ وعلاقات سوريا العربية والدولية .
فسوريا الشعب الأبي الذي ناضل لتكريس الوحدة الوطنية والقومية ضد قوى الإستعمار والفكر الشعوبي الطوراني مزقت وحدته الوطنية بعد 23 شباط لعام 1966 وحل محلها وبفضل فئة قليلة من غلاة الطائفيين مجتمعات الإحتقان الطائفي وسلبت من الشعب حريته بالتزامن مع إنعدام المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وحل محلها فرض سلطة القهر والإستبداد والتمايز بين المواطنين . والتعامل معهم على الهوية المذهبية وإعتماد المحسوبية . وفقد المواطن ثقته بنفسه بفضل عامل الخوف الذي مارسته وفرضته قوى نظام مخابراتي بوليسي فريد من نوعه بالعالم وبعد أن أصبح الإبن مخبراً على أبيه وأخيه والإبنة مخبرة على والدتها وأخواتها . والتلميذ مخبراً على أستاذه والجندي مخبراً على آمره والمريض مخبراً على طبيبه والسائق والسكرتير مخبراً عى المدير والمدير مخبراً على الوزير والوزير مخبراً على رئيس الوزراء – وتم الإجهاض على المقولة الشعبية وبما تحمله من عمق بالوطنية " كل مواطن خفير " أي كل مواطن حارس على أمن الدولة والشعب ومستعد طواعية للدفاع عنها ضد كل القوى الخارجية فقط .
كما وتم إحلال الولاء للقائد الضرورة والحاكم الفرد بديلاً عن الولاء للوطن والشعب من خلال ثقافة تأليه حافظ الأسد بكتب المدارس والمهرجانات وملىء الميادين والساحات العامة بالمدن السورية بأصنام وجداريات تحكي بطولاته وكان الشعب قد فقد الذاكرة ونسي أن القائد الأوحد هو من سلم الجولان لإسرائيل ودون قتال وهو من أرسى قواعد الأمن الدائم مع إسرائيل على جبهة الجولان بعد إعترافه الضمني لليهود بدولة في فلسطين وحل الفساد الإقتصادي والإجتماعي وأصبحت الرشوة والعمولات وأخذ الأتاوات إجراءات وممارسات مسموح بها ومألوفة وتشكل جزء من دخل الموظف ومورداً لأصحاب السلطة وأزلامها . كما وتم نهب ثروات الدولة والشعب وآثاره التاريخية من المتاحف من قبل بعض أقطاب زمرة الحكم وآل الأسد ومخلوف بشكل خاص . وقد تحدثت وسائل الإعلام بالكثير عن مليارات الدولارات التي يمتلكها رفعت الأسد وورثة جميل الأسد مع أن الأول عام 1963 كان موظف برتبة ضابط صف بأمن ميناء بانياس والآخر فلاح . ولكن الجديد ما نشرته بعض وسائل الإعلام بأن ثروة بشار الأسد اليوم هي أربعين مليار دولار أي ولد وفي حفاظته مليار دولار وهديته في كل عيد ميلاد مليار دولار . أي أن دخله السنوي مليار دولار أمريكي في حين أن راتب الرئيس الأمريكي السنوي في حدود (350) ألف دولار . كما رافق هذا الفساد الإقتصادي والإجتماعي الفساد الأخلاقي والقيمي بعد أن فتحت سوريا لكل أنواع الموبقات والمحرمات .
ومن أخطر ما تعاني منه سوريا والشعب السوري اليوم ممارسات النظام العبثية والإنتقال من ممارسة الطائفية السياسية لممارسة الطائفية المذهبية في خطة بائسة وحلم وهم لتغييرطبيعة المجتمع وتركيبته المذهبية على المدى البعيد وكما يتصور غلاة الطائفيين بالنظام أو كما يصوروا لهم ملالي قم وطهران من خلال ترك ممثليهم يحاولون ممارسة العبث بمقدسات الأفراد الروحية ومعتقداتهم المذهبية وباغراءات المال الإيراني لنشر سياسة التشيع بين شريحة من الطبقة الفقيرة والمحتاجة والتي أنتجها النظام مما قد يؤدي على المدى البعيد لضعف الإلتزام بالفكر القومي الوحدوي وتقبل نفوذ إيران السياسي والأمني في سوريا وبالتالي سقوط سوريا نهائياً في خندق محور الإستراتيجية الإيرانية وأحلامها بالمنطقة .
. أما سوريا الجغرافيا فقد فقدت سوريا لواء اسكندروان بعد أن تخلى عنه النظام بصفقة تسويات لتبادل المصالح مع نظام أنقرة وإنهاء المطالبة به كجزء سليب من سوريا وفقدت سوريا الجولان كجزء محتل كرس النظام إحتلالة بإتفاقيات سرية بين النظام وإسرائيل يتمثل بقيام الصهيونية بما لها من نفوذ بالغرب بإستمرار دعم النظام مقابل قيام سلطة النظام بجعل حدود سوريا على الجولان مع إسرائيل أمنة ومستقرة .
. أما سوريا صانعة التاريخ فهي دمشق بني أمية ، وهي دمشق التي تحدت ساسة التتريك التي قادتها الحركة الطورانية وتمردت على الخلافة العثمانية ولدت بعد الإستقلال رائدة للفكر القومي العربي وقائده لنضال العرب من أجل الوحدة العربية تحولت وللأسف مع بدء ثورة الإمام الخميني وتعاون الأسد معه ضد عراق صدام حسين كظاهرة غريبة في التاريخ العربي الحديث لترسي قواعد الخروج على الإجماع العربي والتعاون مع الأجنبي أبناء قوميتهم . ووضع بدايات لولادة الدولة القطرية والإجهاض على فكرة التضامن العربي بعد تورطها بالمستنقع اللبناني ومحاولة القضاء على جبهة التحرير الفلسطينية وأخيراً اليوم الخروج النهائي من الحضيرة العربية بعد أن أسقط بنظامها بخندق السياسة الإيرانية وتحول إلى تابع كلي لنظام طهران سياسياً وأمنياً مما وضع سوريا في عزلة عربية ودولية .
كل هذه الأحداث والوقائع المريرة التي يعاني منها الشعب في سوريا تحتاج لقوى تغيير كفوءة وموحدة ومقتدرة للإطلاع بمسؤولياتها في مرحلة ما بعد الاطاحة برأس النظام وقوى سلطته وتسلطه الخفية . وهي المهمة الأكثر أهمية وصعوبة وتحتاج لصبر وتظافر كل الجهود المحلية والإمكانات الذاتية والتعاون ودعم كل القوى الخيرة في الوطن العربي والمجتمع الدولي وذلك من خلال :
1 – وضع دستور جديد لدولة مدنية – جمهورية ديمقراطية برلمانية – يرتكز على المسلمات الأساسية لمبادىء وقيم الحرية والديمقراطية . وينطلق من مفهوم الدين لله والوطن للجميع وروحية دستور 1950 م .
2 – إلغاء العمل بقوانين الطوارىء والأحكام العرفية والمحاكم الإستثنائية والخاصة . وإلغاء سلطة المخابرات والقوى الخفية وإستبدالها بقوانين تحقق العدل والأمن والأمان للمواطنين سواء وفق شرعية حقوق الإسنان والقانون الدولي والقيم الأخلاقية والروحية .
3 – إعادة النظر كلياً بنظام ومناهج التدريس ووضع مناهج جديدة تقوم على تكريس الوحدة الوطنية والقومية الوحدوية والقبول بالعيش المشترك ورفض الإقصاء والتريكز على جيل الشباب الذي ضلل والخروج بهم لحقيقة أن ولاء المواطن أولاً وأخيراً للوطن والشعب وليس لفرد أو مسؤول مهما علت درجته ومسؤولياته – ورفع الأصنام والجداريات من الشوارع والساحات العامة وإلغاء كل تسميات للمشاريع التي سميت بإسم الحاكم الفرد .
4 – إعادة النظر ببناء القوات المسلحة وقوى الأمن لتكون ممثلة لكل أطياف المجتمع وقائمة على أسس علمية وتقنية حديثة وفي خدمة الدولة والشعب وحماية الوطن وإعادة الأرض المحتلة وليس قوى لحفظ النظام وإبتزاز الشعب والدولة .
5 – معالجة ظاهرة التطرف الديني وكل ما يشجع على الإرهارب وفي نفس الوقت مقاومة الإلحاد والأفكار الهدامة والتقاليد المستوردة بإسم العولمة وتمازج الحضارات .
6 – وضع المعالجات العلمية والنفسية لأسر ضحايا النظام وجرائمه وتعويضهم بما يحقق العدالة ويخفف عنهم عمق المآسي التي يعيشون في ظلها والقصاص من مرتكبي جرائم القتل والسرقة ونهب ثروات الدولة والشعب .
7 – وقف عمليات التشيع الذي تم به التجاوز على المحرمات والمقدسات الروحية من حياة الشعب ومسبباته ومعالجة آثاره السلبية وفي مقدمتها إجتثاث النفوذ الإيراني الذي إستشرى في سوريا وأصبح يهدد عروبتها والمنطقة .
8 – إصدار قوانين محفزة لتشجيع المهاجرين والمهجرين وخاصة ذوي الكفاءات العلمية والفنية وأصحاب رؤوس الأموال للعودة لسوريا للمساهمة في إعادة بناء الوطن والمجتمع – وكذلك إصدار قوانين لتشجيع المستثمرين العرب للإستثمار في سوريا .
9 – وضع خطط بناءة وفاعلة لإستعادة أموال الدولة المنهوية وآثارها المسروقة وهذا يتطلب تعاون ودعم دولي جاد وصادق .
10 – وضع خطة جادة وفاعلة – لإسترجاع الجولان وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وما تقره مفاهيم إستعادة الشعوب لأراضيها المحتلة وطرد الأجنبي منها .
11 – وضع خطط لمقاومة الرعاع وعمليات السطوا والثأر حتى لا تتحول سوريا بالكامل لساحة مستباحة لكل القوى الحاقدة والتي لا تريد بسوريا وشعبها الا الشر سواء كانت قوى داخلية أو خارجية .
12 – سوريا تعيش في عزلة عربية ودولية خانقة نتيجة لممارسات رأس النظام بشار الأسد الطفولية والرعناء وتجاوزه على قيادات بعض الدول العربية الفاعلة وبإسم الممانعة وإرتمائه في أحضان القيادة الإيرانية وتنفيذ إستراتيجيتها بالمنطقة وخروجه على الإجماع العربي . الأمر الذي يفرض على قوى التغيير ضرورة إنتهاج سياسة إنفتاح خارجية على الدول العربية والدولية وحل الخلافات معها إن وجدت تقوم على أسس إحترام مصالحها بالمنطقة وعلى تبادل المنافع معها وتضمن أمن وإستقرار المنطقة . علماً بأن عملية التغيير بشقيها الإطاحة بالنظام وإعادة بناء الدولة والمجتمع مرهون برضى وموافقة الأنظمة العربية والدولية التي أوجدت هذا النظام وإحتضنته وفي مقدمتها عربياً المملكة العربية السعودية ومصر والأردن ودولياً الولايات المتحدة الأمريكية عديد الدول الأوروبية وعلى الخصوص فرنسا وبريطانيا .
هكذا هي سوريا الشعب والتاريخ والجغرافيا اليوم مع نعيق غربان الشعوبية وفجار منابر التبعية وضعف المعارضة والمقاومة الوطنية يبكي شعبها بصمت الرجال المقيدين بالحديد والسلاسل وهم يرون سفينتهم وبريق مجدها يتلاشى وصفحات تاريخها تطوى وإسكندرون السليبة والجولان المحتلة تبكيا الحنين للأم التي فقدتهما قسراً ومكرهة وتخلت عنهما فئة رخص عليها قيمة الوطن للإحتفاظ بالسلطة بعد أن أعياها ( أي الأم ) التعب وأنهك شعبها القهر والعسف وأصبحت بعد ممارسات النهب والسلب تسأل العون ولكن ليس من مجيب لأن ربان السفينة أصبح قرصان أرعن ومغرور ومتغطرس . ومجاذيف زوارق الإنقاذ الخشبية واهنة ومتكسرة – وطواقمها فاقدة القدرة على التضحيات وتنفيذ عمليات الإنقاذ لأنها وباستثناء القلة القليلة التي سجنت وعذبت لا زالت مكاتب لهواة الإنترنت والتليفونات الجوالة ودعائم دعم النظام ومرتكزاته وضمان إستمراره ومنعه من السقوط لا زالت قوية ولم تتخلخل بعد بسبب ضعف فعل فئات المعارضة وتشرذمها وسوء خطابها للتغيير .
ومع ذلك إن الشعب السوري صاحب المصلحة الفعلية بالتغيير والمعارض الحقيقي للنظام لا زال يعيش الأمل بالإنعتاق من قيوده ومما يعاني وتحقيق تطلعاته للعيش الكريم كغيره من شعوب العالم المتحضر في ظل قيم الحرية والديمقراطية ويؤمن بأن للقدر معجزات تنبىء بالكثير وهي وحدها القاهرة لطغيان الطغاة والمستبدين .

المصدر:
المرصد السوري