الرئيسيةأخبار

السفير المتقاعد عبدو الديري : رداً على المراقب العام للإخوان المسلمين
  

27-06-2007

إطلعت على ما نشرته " قدس برس " في لقاء مع المراقب العام للإخوان المسلمين الأخ السيد علي صدر الدين البيانوني . ومن باب الحرص على قدسية عمل المعارضة وإحتراماً لإرادة الجماهير المقهورة والمغلوبة عل أمرها في سوريا . وتقديراً لدور قوى المعارضة الوطنية آمل أن يبتعد الناشطون عما يمكن أن يسمى المهاترات السياسية وإثارة أجواء اليأس والتأييس.
لست بمعرض الدفاع عن الخطوة التي أقدم عليها الدكتور حسام الديري وتبرير استقالته من جبهة الخلاص الوطني لعلمي بأن منطلقات الدكتور حسام الديري الفكرية الوحدوية والتقدمية ومواقفه السياسية وحدها هي الرد وربما في محاضر الأمانة العامة للجبهة ولقاءاتها الكثير والكثير جداً مما يعبر عن خلافاته السياسية مع أغلب منطلقات أعضاء جبهة الخلاص وقد دفعني رد الأستاذ البيانوني على الإستقالة وما طرحه من أفكار أن أتوقف أمامها ومناقشتها لأهميتها على مستقبل المعارضة الوطنية ككل وجبهة الخلاص على وجه التحديد يحدوني الأمل أن تحقق قوى المعارضة الوطنية المخلصه للشعب وقيمه حقه في الحياة الحرة والكريمة كغيرة من الشعوب . وكمواطن سوري شاء قدره أن يكون معارضاً أود :
أولاً : أن أتوجه لكافة الناشطين المخلصين بالمعارضة الوطنية مقاومة دعوات إطلاق الشعارات السياسية الدعائية الرنانة التي لا تخدم إلا إستمرار النظام الشمولي وخدمة إستراتيجيته للنيل من قدسية رسالة المعارضة وتفريغها من مضمونها ونضالات كوادرها وقياداتها . وأنا على كامل الثقة والقناعة بأن كافة قوى المعارضة الوطنية المخلصة أفراداً وجماعات ترفض مبدأ الإستقواء بالأجنبي لتغيير الأوضاع الشاذة والمأسوية في سوريا ، وترفض القبول بأية عدوان على بلدنا وشعبنا . وهذا الأجنبي الذي يتحدث عنه الأستاذ البيانوني لا زال هو الرافض لقبول المعارضة كبديل للنظام الذي سبق وأوجده بالأساس وحماه ولا زال وبصرف النظر عن أسلوب التغيير . نعم على المعارضة الوطنية الصادقة في معارضتها للنظام أن ترفض الإستقواء بالأجنبي للتغيير كما عليها أن ترفض العزف على قيثارة تضليل الجماهير وخداعها ودعوتها لليأس والإستسلام لنظام ديكتاتوري شمولي أسروي بمعزوفة " التغييرالسلمي الديمقراطي " والدعوة لتبني إستراتيجية للتغيير تقوم على إستخدام كل الوسائل المشروعة والتي أقرتها الأعراف النضالية وتجارب قوى المعارضة الوطنية في العالم وعبر التاريخ للإطاحه بالأنظمة الدكتاتورية والتعاون مع كل المنظمات والقوى المحلية والإقليمية والدولية لإرساء الديمقراطية وتحقيق الحرية للجماهير صاحبة المصلحة بالتغيير في سوريا . ومع تقديري وإحترامي لكافة وجهات النظر أتوجه للأستاذ البيانوني بتساؤل ورجاء ، هل بإمكانه أن يوضح للرأي العام الدولي والعربي وللسوريين على وجه التحديد ، ما هي مرتكزات ومكونات التغيير السلمي الديمقراطي الذي تنتهجه جبهة الخلاص ويروج له لتغيير نظام نهب الدولة في ثرواتها وآثارها وشوه هوية سوريا الوطنية والقومية ودمر المجتمع إقتصادياً وإجتماعياً ؟
إن للتغيير السلمي الديمقراطي مستلزمات أساسية والتي تتمثل بحدها الأدنى بإلغاء قانون الطوارىء والأحكام العرفية وعودة قوى المعارضة بالخارج والمهاجرين والمهجرين إلى سوريا كخطوة لتحقيق الوحدة الوطنية وتمتع كل مواطن بحق المساواة بالحقوق والواجبات ، ولو كان هناك مناخ وإمكانية لتغيير سلمي ديمقراطي لما أقام الأستاذ البيانوني وأعضاء قيادته وعشرات بل مئات آلاف المناضلين في مضارب الأجنبي وفي حمايته منذ عشرات السنين ، ولما إنشق الأستاذ عبد الحليم خدام وفر وعائلته خارج سوريا وليقيم في باريس ، ولما زج بعشرات بل مئات المناضلين اليساريين التقدميين واللبراليين ونشطاء الرأي ولعشرات السنيين في غياهب السجون ، وفي مقدمتهم شيخ المناضلين الأستاذ رياض الترك ورمز نضال الشباب الدكتور كمال اللبواني وإبن الوحدة الوطنية الدكتور عارف دليلة والمفكر الحر ميشيل كيلو ورفاقهم الكثر من أقطاب ربيع دمشق وقيادات منتدى الأتاسي ولما صفي الناشط الكردي الشيخ محمد معشوق الخزنوي جسدياً .
والتغيير السلمي الديمقراطي يعني فعلياً الإعتراف بالنظام والقبول بالحوار والتفاوض معه إذا قبل هو وحسب شروطه لمشاركته بالسلطة وتقاسم المنافع معه . وبالتالي تناسي كل ما قيل ويقال عنه كنظام شمولي ديكتاتوري وإسقاط كافة مسؤولياته الجرمية بحق الشعب والوطن "وبهذا تعارض مع كل الشرائع السماوية" ونهبه لثروات الشعب وتدمير الإقتصاد وإحلال الفساد الإجتماعي ، وخلال أكثر من أربعين عاماً وقد فشلت عديد محاولات الحوارات والتفاوض معه .
ثانياً : إن خلاف المعارضة في جبهة الخلاص ومنذ تأسيسها لم يكن فقط خلاف مع نظام شمولي فئوي أسروي بل أضيف له خلاف آخر . خلاف فكري وعقائدي بين مفاهيم ومنطلقات بعض الفصائل المنخرطة بالجبهة وعلى وجه التحديد " الإخوان المسلمين " كجزء من الفكر الديني الذي أصبح يحتل حيزاً كبيراً وفاعلاً على خريطة الوطن العربي وبين قوى السلطة والأنظمة العربية والإقليمية والدولية .مما ولد فقدان الثقى بالجبهة والتنكر لها كحركة تغيير وطنية وصل حد بعض دعاة الديمقراطية بالوطن العربي والعالم الغربي عالم الحرية والديمقراطية تفضيل التعاون مع نظام ديكتاتوري فردي وكثيراً ما يصفونه بالإرهابي من أن يتعاونوا مع حركات التغيير ذات الفكر الديني أو حتى القبول بها لقناعتها بإمكانية إحتواء الديكتاتور الفرد ونظامه الذي يؤكد حرصه على أمن وبقاء إسرائيل . وخشيتها من إرتداد قوى التغيير على مصالحها بالمنطقة وتهديدها لدولة إسرائيل بعد التغيير . وعليه فعملية التغيير لا تتحقق الإ بتضحيات مادية ونضالية جسيمة ذاتية تجبر النظام على الرحيل وتجبر حماته إحترام إرادة الشعب وقياداته الوطنية وبصرف النظر عما يقال ويروج له دعائياً بأن التعاون مع حركات التغيير ذات الفكر الديني مهما حاولت تلك الحركات تلميع صورتها وإدعائها تبني الفكر العصري المنظور والقبول بالديمقراطية خط أحمر . بالنسبة للعالم الغربي عالم القوة السياسية والإقتصادية والعسكرية ، عالم عصرالإمبراطورية الأمريكية .

إن جبهة الخلاص نموذج لحركة تغيير وضعت نفسها منذ بدايات تأسيسها في موقع الشك وفقدان الثقة بها . فلا هي تمثل شكل من أشكال حركات التغيير الوطنية ذات الفكر الديني الصرف . ولا هي حركة تغيير وطنية تقدمية ليبرالية . والسبب إن التركيبة الهيكلية للجبهة بدت وكأنها هيكلية لقطبية ثنائية . قطبية بعثية تجددية بفكر علماني موجود في أجندة الأستاذ عبد الحليم خدام ومكنونة أسراره أما كيف وبمن ؟ وقطبية إسلامية دينية بعد أن طورت فكرها السياسي للقبول بالدولية المدنية والإلتزام بالديمقراطية الحديثة كأداة للحكم يقوده الأخ المراقب العام للإخوان المسلمين الأستاذ البيانوني . هذا الواقع قد وضع القوى والأنظمة العربية والإقليمية والدولية في موقع رفض التعاون معها أو القبول بها كبديل لنظام ضاقت ذرعاً به وبممارساته .
والقيادة المؤسعة للجبهة بدلاً من أن تستجيب لمنطق الحكمة والتعقل وتسعى لتذويب هذه الظاهرة من خلال إبراز دور أكثر فاعلية وموجودية للقوى اليسارية التقدمية واللبيرالية الأكثر قرباً وتعاوناً مع قوى المعارضة بالداخل كرست هذه الظاهرة وجعلتها حقيقة لا تخدم الإ وهم البحث عن السلطة المفقودة والتي خضبت بدماء شهداء سجن تدمر ومن قضوا نحبهم وهم مقيدون بالسلاسل وسلاحهم نداء الشهادة والله أكبر .