بعد أربعين عاماً
عجاف – سوريا إلى
أين ؟
وهل تتحول
جمهورية
الإستبداد
الوراثية إلى
ولاية في
إمبراطورية
فارسية
السفير المتقاعد
عبدو الديري
|
|
|
|
الشرق الأوسط
اليوم بواقعه وما
يشهد من أحداث
متسارعة وساخنة
أشبه بمخزون من
البارود في صيف
حار وملتهب ينتظر
عود الثقاب
ليشتعل . وما من
حدث يحدث في هذه
المنطقة إلا وشاء
قدر سوريا الا أن
تكون في قلبه ،
وسوريا أقحمت وزج
بها في قلب الحدث
بتخطيط بدأ مع
بداية ستينات
القرن الماضي
أواخر عهد الوحدة
السورية –
المصرية مع ولادة
تشكيل اللجنة
العسكرية
بتركيبتها
الطائفية والتي
نجحت بالإستحواذ
على السلطة وبإسم
حزب البعث كلياً
في 23 شباط لعام
1963 م وبالنهاية
إنفراد الفريق
حافظ أسد ومنذ
العام 1970 م
بالسلطة حاكماً
فرداً ليخلفه بعد
أن غيبه الموت
وريثه إبنه
الدكتور بشار عبر
سلسلة من الخطوات
والأحداث
والحوادث المدمرة
والمؤلمة ودعم
عربي ودولي
وتواطىء إسرائيل
لإستمرار نظامه
وتغيب كلي لدور
المعارضة السورية
وللوقوف على هذه
الظاهرة
المأساوية من
تاريخ سوريا
أستعرض .
أولاً : 1/6
* سوريا في قبضة
اللجنة العسكرية
دمشق الفيحاء
صانعة التاريخ
لنفسها فاتنة
ومفتنة . فاتنة
بجمال غوطتها
الغناء ونهرها
العذب الرقراق
وسفوح جبلها
الشامخ العملاق ،
بها تغنى الشعراء
واليوم تبكيها
وبأعلى صوت
الأمهات والزوجات
والأخوات الثكالى
. وبصمت يبكيها
الرجال بعد أن
أعياهم الفقر
وكمت الأصوات
ومنع النطق وسلبت
الحريات .
* ودمشق الفاتنة
مفتنة لأنها .
. خرجت على نظام
حكم الشورى
بالاسلام بعد أن
تمرد واليها
أنذاك معاوية إبن
أبي سفيان على
الخليفة الرابع
علي بن أبي طالب"
كرم الله وجهه "
.
. وقادت حركة
التمرد ضد
الخلافة
العثمانية يحدوها
الأمل لإعادة
إحياء الخلافة
الإسلامية للعرب
ومن مقرها
الأساسي " مكة
المكرمة " وأصبحت
منارة للإنبعاث
القومي العربي
الوحدوي .
. وبها ولد أول
نظام حكم
للعسكريتاريا .
وفي 23 شباط لعام
1966 وبقيادة
صلاح جديد وحافظ
الأسد لأعضاء
اللجنة العسكرية
وغلاة الطائفيين
والإنتهازيين
تحول ليصبح حصراً
حكماً لعسكر
القلة من أبناء
الطوائف .
. واليوم خلعت
دمشق العباءة
العربية لترتدي
الشادور الفارسي
بعد أن إستسلمت
أسرة الحكم بها
للقوى الشعوبية
التي حققت حلماً
تاريخياً وأحكمت
قبضتها على سوريا
عبر سلطة آل
الأسد الوراثية
وغير الشرعية .
* ودمشق أصرت أن
يكون أحد أهم
مكنونات أسرارها
أن تحتفظ لنفسها
بسجلات قواعد
لعبة الإنقلابات
على شرعية الحكم
.
. فمن دمشق
وبالسيف تم تحويل
نظام الخلافة
بالإسلام من نظام
الشورى إلى نظام
الوراثة العائلية
.
. من دمشق
وببندقية ودبابة
أعضاء اللجنة
العسكرية وغلاة
الطائفية وسذاجة
الإنتهازيين
السنة وبغفلة من
ميشل عفلق وصلاح
الدين البيطار
وبإسم حزب البعث
تم تحويل نظام
الحكم في سوريا
من نظام
ديموقراطي
برلماني إلى نظام
شمولي إستبدادي –
نظام حكم الحزب
الواحد . فنظام
حكم الديكتاتور
الفرد .
. وفي آخر عهد
حافظ الأسد وبعد
أن غيبه الموت
وهو في قبره
وبدعم من صنائعه
ومن حلت بهم لعنة
التاريخ وفي
مسرحية هزلية تم
تحويل جمهورية
الإستبداد
الشمولية إلى
جمهورية
الإستبداد
الوراثية .
. وأخيراً لا
ندري ماذا يخفي
القدر لدمشق
وشعبها الصابر
الصامد وبعد
إستفحال السلطة
غير الشرعية
وتماديها
وتطاولها على
المحرمات من
معتقدات الشعب
الروحية ودعمها
لعمليات التشيع ،
هل تتحول دمشق
إلى ولاية من
ولايات
الإمبراطورية
الفارسية التي
يسعى حكام طهران
اليوم العبور
منها إلى البحر
الأبيض المتوسط
ومن بغداد
للسيطرة على كافة
منطقة الخليج
العربي .
* ودمشق التي شاء
قدرها أن تكون
الفاتنه والمفتنة
عاشت التحدي
بالدم . عاشت ولا
زالت تعيش مأساة
الفتنة الكبرى
بالإسلام وتدفع
فاتورتها . عاشت
مأساة التصفيات
الدموية لبني
أمية على يدي
الرعاع
والشعوبيين .
وعلى أعواد
المشانق بساحاتها
سجل تاريخ
المناضلين ضد
جمال باشا
والعثمانيين
الطورانيين .
وعلى يد صلاح
جديد وزمرته من
أعضاء اللجنة
العسكرية نزف دم
الزملاء ورفاق
درب النضال
المخادع بحزب
البعث في العديد
من الساحات
والميادين بالمدن
السورية وبسياسة
الدم المسفوح
التي إنتهجها
حافظ الأسد
وصنائعه إرتكبت
بحق الشعب أفضع
المجازر البشرية
وأكثرها وحشية ضد
الشيوخ والأطفال
وهتك للأعراض في
مدن حماه ، حلب ،
وجسر الشغور ،
وإدلب والعديد من
المدن السورية ،
وفي سجن تدمر كان
ماء إغتسال مئات
القتلى من
الشهداء دمائهم
الزكية وأكفانهم
رمال الصحراء بعد
أن صلوا على
أنفسهم بالشهادة
وكان آخر دعواهم
" لا إله إلا
الله والله أكبر
" .
أتحدث عن سوريا
وشعبها مجازاً
وإختزالاً بإسم
دمشق التي
أحببتها وأحبها
العرب من المغرب
إلى المشرق رغم
أنانيتها بالحب
لنفسها لدرجة
الثمالة بإسم (
الشام ) وكما
يعرفونها ولأنها
تختزل كل الحديث
السياسي
والتاريخي لكل
بلاد الشام (
سوريا ) .
دمشق مركز إنبعاث
الوعي القومي
العربي الوحدوي
عبر التاريخ كانت
ولا زالت
المستهدفة من قوى
الشعوبية التي
نجحت اليوم في
إحكام قبضتها على
الإمساك بالقرار
الوطني والقومي
السياسي والأمني
في سوريا . عبر
خطوات وسلسلة من
الإجراءات إتخذت
بعد سقوط سوريا
في قبضة اللجنة
العسكرية يوم 23
شباط لعام 1966
التي وضعت بداية
لنهاية سوريا
الجمهورية
الديمقراطية
البرلمانية
وإستبدالها بقيام
دولة الإستبداد
الفئوي ليتحول
بعد العام 1970
بداية إنفراد
الأسد بالسلطة
إلى نظام دولة
الإستبداد
والفساد الأسروي
الوراثي . وقد
بدأت تلك الخطوات
بتعاون نظام صلاح
جديد بعد ثورة 17
– 30 تموز لعام
1968 مع نظام
الشاة ضد بعث
العراق والذي
تطور وتحول
لاحقاً
لإستراتيجية عمل
وتعاون سياسي
وأمني بين نظام
الأسد ونظام أية
الله الخميني ضد
عراق صدام حسين .
ذلك التعاون الذي
مثل بداية
النهاية المخزية
لتراجع المد
القومي الوحدوي
ولصالح دولة
إسرائيل وتعزيز
وجودها ليس في
فلسطين بل على
مسطح ضخم من
الوطن العربي بعد
أن إحتلت إسرائيل
وبفعل نظام
المزاودة الثورية
في دمشق ونجاحه
في توريط عبد
الناصر في الخامس
من حزيران كامل
شبه جزيرة سيناء
والجولان وكامل
الضفة الغربية
وغزة والقدس .
إن اللجنة
العسكرية والتي
تأسست أواخر عهد
الوحدة السورية
المصرية بالقاهرة
بدأت بخمسة ضباط
من صغار الرتب من
أبناء الأقليات
المذهبية
بالإسلام حصراً
بهم ومنهم تكونت
قيادتها وهم
الرائد محمد
عمران والنقباء
صلاح جديد وعبد
الكريم الجندي
وأحمد المير
والملازم الأول
حافظ الأسد .،
وبعض المعلومات
تحدثت على أن
المقدم مزيد
هنيدي كان أحد
المؤسسين ولكنه
أبعد عنها لتعينه
بالخارجية – قد
إرتكبت ظلماً
وزيفاً وبإسم حزب
البعث أفدح
الجرائم بحق
سوريا وشعبها
العظيم . بعد أن
نجحت بمخططها
تكوين نظام حكم
الحزب الواحد .
نظام حكم فئوي
شمولي مزق الوحدة
الوطنية بعد أن
إستباح الشعب
بكرامته ودماء
أبنائه وثرواته
وأحل الفساد
السياسي
والإقتصادي
والاجتماعي .
وأضاع الجولان
وإعترف واقعياً
لليهود بدولة
إسرائيلية في
فلسطين وأرسى
معها حافظ الأسد
حدوداً آمنه
ومستقرة مقابل
دعم الصهيونية
العالمية والغرب
لبقاء وإستمرار
نظام دكتاتوري
فئوي تحول إلى
نظام حكم فردي
أسروي مستبد فاقد
لشرعية وجوده وكل
مقومات بقائه
وإستمراره .
وللوصول لتحقيق
أحلام حملة نفوس
مريضة أعمى الحقد
بصائرهم وبصيرتهم
وكخطوة منهم
للإمساك بالسلطة
وبإسم إستثمار
الفرصة التاريخية
لفرض سياسة الأمر
الواقع التي تمكن
الحزب من
الأنفراد بالسلطة
ويمكن سوريا من
طي ملف
الإنقلابات
العسكرية نهائياً
ويحقق الإستقرار
الذي كانت سوريا
بأمس الحاجة له
بعد تجربة حكم
الإنفصاليين
وفقدان سوريا
لبوصلة توازنها
السياسي والأمني
وبالتالي فقدانها
لمكانتها وثقلها
القومي تمكن
أعضاء اللجنة دفع
قيادة الحزب
القبول أو أقلاً
السكوت عن عديد
من الخطوات التي
غيرت فيما بعد
تاريخ سوريا
الوطني والقومي
بعد خطواتهم
اللاحقه وهي
الإنقلاب على فكر
الحزب وقيادته .
وأهم ما أرسوه
وفعلوه :
أولاً : تم حل
مجلس قيادة
الثورة وطرد كافة
الأعضاء ممثلي
الفئات القومية
الوحدوية ذات
الفكر والموقف
الناصري التي
شاركت وبثقل كبير
في إسقاط نظام
حكم الانفصال
وفيما بعد طرد
اللواء زياد
الحريري ومجموعته
وإعادة تكوينة
مجلس قيادة ثورة
لحزب البعث ولكن
بثقله الطائفي
الفاعل والمؤثر
الذي بدى فيما
بعد واضحاً من
خلال إعادة بناء
القوات المسلحة
والحزب وبعد أن
زجوا طوائفهم في
مسرحية البحث عن
السلطة .
ثانياً : تصفية
القوات المسلحة
بعد أسابيع من
قيام ما سمي
بثورة 8 آذار
لعام 1966 من
فئات الضباط
وضياط الصف
الوحدوين ومن
نفذوا معهم وبثقل
حقيقي عملية
الإطاحة بقوى
الإنفصال العميلة
وكلهم كانوا من
السنة وسبق ذلك
تسريح المئات من
الضباط الشوام
ومن لف حولهم ومن
عرفوا
بالإنفصاليين
وإستبدل الجميع
بمعلمي المدارس
من ضباط الإحتياط
وغالبيتهم العظمى
من طوائفهم بمن
فيهم الشيوعي
والقومي السوري
الإجتماعي . مما
أضعف إقتدار
القوات المسلحة
السورية ومهد
لهزيمة الخامس من
حزيران وإن شكلوا
بهم قوى حماية
الثورة وبأسلوبهم
الخاص .
ثالثاً : وبعد
حركة 23 شياط
اعام 1966 بقيادة
صلاح جديد وحافظ
الأسد وغلاة
الطائفيين
إستكملت عمليات
تصفية القوات
المسلحة من كوادر
حزب البعث ممن
عرفوا بولائهم
لفكر الحزب
القومي والوحدة
الوطنية سواء
بالقتل أو السجن
أو التسريح من
الخدمة أو
الإبعاد خارج
سوريا بعد أن تم
إقصاء القيادة
المؤسسة
التاريخية .
رابعاً : فرض
نظام الحكم
الشمولي - حكم
الحزب الواحد –
ولأول مرة في
تاريخ سوريا بعد
أن إنفردت قيادة
الحزب بكامل
السلطات وأجهضت
على شركائهم
بالثورة من القوى
الوحدوية
الناصرية . وهنا
لا بد وأن نشير
إلى مسؤولية
قيادة الحزب
ومشيل عفلق وصلاح
الدين البيطار
على وجه الخصوص
مؤسساً الحزب على
نهج مدارس
الديمقراطية
الغربية .
لتبنيهم نهج
اللجنة الطائفية
تلك والقبول به
وفرضه على قواعد
الحزب والشعب .
خامساً : أيقضت
اللجنة العسكرية
بنهجها الهدام
الطائفية البغيضة
وأججتها بإفتعال
المواجهة مع
الشيخ حسن حبنكة
في دمشق وأحداث
حماه الأولى
بقيادة الشيخ
محمد الحامد
الفعل الذي ألزم
أبناء الطوائف
الإلتصاق بالنظام
ودعمه .
. وفي الخامس من
حزيران لعام 1967
وبعد إفتعال حرب
لإلقاء إسرائيل
بالبحر وكما كان
يعلن الثوريون
الطفوليون . تم
إخلاء الجولان
وتسليمه لإسرائيل
ودون أية قتال
وبقرار إنسحاب
كيفي من قيادة
صلاح جديد وأوامر
وزير دفاع النظام
آنذاك الفريق
حافظ الأسد . مع
التأكيد على
المقاتلين
بالتخلي عن كامل
أسلحتهم ومعداتهم
بما فيها الأسلحة
الفردية ومع ذلك
تبجحت هذه
القيادة المشبوهة
بوسائل إعلامها
وتصريحاتها
المخزية والمضحكة
أن إسرائيل لم
تحقق أهدافها (
اسقاط النظام )
من حرب حزيران
لعام 1967 وما
رتبته من تبعات
بما فيها سقوط
الجولان يمثل
أكبر جرائم
النظام الطائفي
وزمرة المرتزقة
والإنتهازية من
السنة ممن
تعاونوا معهم
لتحطيم الوحدة
الوطنية والقومية
ومع أن اللجنة
العسكرية قد دفعت
بالظاهرة
الطائفية
وأيقضتها من
سباتها وإعتمدت
في قوتها على
إقحام طوائفها في
الوصول للسلطة
وممارستها وفرض
نظام حكم القلة
الفئوية على
الأغلبية العظمى
من الشعب فأن
مجموعة من
البعثيين بمن
فيهم الكثر من
أبناء الطائفة
العلوية
والأقليات
المذهبية
والدينية الأخرى
وقفوا في صف رفض
ممارسات تلك
اللجنة ونهج
نظامها الفاسد
والمفسد . والكثر
منهم سجن وشرد
لإيمانهم بالوحدة
الوطنية والقومية
والعيش المشترك
ونبذ الممارسات
الطائفية التي
كرستها اللجنة
لتحقيق طموحاتها
السلطوية
والغريزية عبر
أدواتها وصنائعها
في أجهزة الأمن
والمخابرات
وقيادات الفيالق
لقهر الشعب وسلب
لحريته وثرواته
الخاصة والعامة
متخذه من بعض
الوجوه السنية من
ضعاف النفوس
غطاءً للحكم بإسم
حزب البعث بعد أن
مسخوا فكره
وشوهوا رسالة
النضال القومي
.....
يتبع
المصدر :المرصد
السوري |
|
|
|