03-07-2009

الرئيسيةأخبار الوطناتصل بنا 

 

السياحة في طرطوس.. العقود في وادٍ والواقع في وادٍ آخر!!

 

 

صرح وزير السياحة من طرطوس، أنها المحافظة الأكثر نمواً سياحياً في سورية، بعد أن زادت عدد مشاريعها ثلاثة أضعاف ووصلت إلى ماقيمته 43 مليار ليرة وتأمين 45ألف فرصة عمل لساكنيها ..ولكن هذه الأرقام تصارع على الورق بينما الواقع يخوض معاركه الخاصة وكل يغني على ليلاه..
سياحة على ورق
خلال زيارة د.سعد الله آغا القلعة لمحافظة طرطوس لتتبع سير المشاريع .. اتضحت الرؤية بما فيه الكفاية، والواقع يوحي إما بجهل مؤسساتنا الحكومية بمفهوم الاستثمار وشروطه ؟ أو برأسمال جاهل في المحافظة، ويريد من الاستثمار أسماء وشركات وهمية فقط ؟

فبعد حوالي ثماني سنوات، جاء السؤال: لماذا لم ينطلق مشروع انترادوس إلى الآن ؟؟ ولكن بعد أن أغلق البحر بوجه أهالي طرطوس ببيتون لا يعرف وظيفته طوال تلك الفترة نتيجة الخلافات الحادة بين المستثمر ومجلس مدينة طرطوس، حيث أكد رئيس مجلس مدينة طرطوس أن الخلافات كبيرة نتيجة كون العقد يتضمن تقديم المجلس 186 دونماً للمستثمر، منها 75 دونماً يابسة والمتبقية ردم بالبحر ولكن لم يسلم المجلس منها سوى 36 دونماً، كما اصطدم عمل المستثمر بنقل مرفأ أرواد الذي يكلف 600 مليون ليرة، بالإضافة إلى وضع حديقة المشروع أمام طرطوس القديمة التي ستغلق الواجهة البحرية أمام المدينة فمنع من البناء في المنطقة، ليعود ويصطدم بإشكالية حرم المرفأ، بحيث يجب أن يبتعد 75م، ومن ناحية أخرى المستثمر أشار إلى أن الجدار الاستنادي لن يفي بالغرض وبالتالي يحتاج إلى رصيف بعمق 60 م غير مشمول بالمشروع‏، وفي النهاية تم الاتفاق على أن يكتفي المستثمر بـ186 دونماً.. والنتيجة العقد في واد والمشروع في واد آخر والضحية بحر وكورنيش طرطوس الذي بلغت تكلفته ما يزيد على مليار و200مليون ليرة .
أما مشروع الفاضل ( لمستثمر إنترادوس ذاته) تبين بعد بقاء الموقع عبارة عن خرابة لسنوات أن المشكلة عقدية أيضاً مع مجلس المدينة، حيث تفاجأ الأخير أن المستثمر اقترح مشاريعه على صور من الكمبيوتر ليتضح لهم أثناء المخططات الأساسية أن العروض في قارة والمستثمر في قارة أخرى وكأن الاستثمار ورقة توقع بملايين الليرات وانتهت القضية واستمرت الخلافات الشديدة دون الوصول إلىنتيجة، بينما مدينة السياحة في أكثر معدلاتها نمواً ليست بألف خير. بدوره مشروع عمريت الضخم والرائد للشام القابضة لم يسلم من العراقيل في محافظة طرطوس الثانية في سورية بقيمة المنشآت السياحية البالغة 43مليار ليرة، حيث اعترضت مديرية الآثار عمله طالبة المسح الأثري أولاً وتحديد الحرم ثانياً (مكان المشروع)، حيث تضع الآثار يدها على كامل منطقة عمريت والبالغة 70دونماً، بالمقابل وفق ما أكد وزير السياحة تعتبر هذه المنطقة من أفضل مناطق التطوير المتكاملة في طرطوس -غير الموجودة أصلاً - في مدينة الاستثمار السياحي، بينما في مدينة اللاذقية حددت وبدأت بعدة مناطق حماية. من ناحية ثانية أثناء متابعة المشاريع السياحية، استغرب وزير السياحة تأخر فندق أرواد عن تسليم إضبارته التنفيذية من 3/1/2009 نتيجة أسباب تتعلق بالتربة لا تغني ولا تعدّ سبباً للتأخير ..

الشواطئ المفتوحة ..مغلقة
بعد أن طبّلت الصحف وزمرت للشواطئ المفتوحة للعموم وهما شاطئان فقط لا ثالث لهما على امتداد 80كم إلا أن الفرحة لم تكمل عندما علمت دائرة الآثار أن مجمع عمريت وهو أحد الشواطئ المفتوحة سيكون مجمعاً سياحياً طالبة وقف العمل، ولكن مدير سياحة طرطوس أكد أن العقد جدد وليس جديداً والبناء القديم قائم ، ولا شيء جديد عن الوضع السابق المستثمَر منذ 1986م ولكن المفاجأة كانت أكبر من أن تقاوم من المستثمر رغم حجج المحافظ والوزير التي لم تكن كافية، فاستغرب الجميع ساكناً ينتظر قرار الآثار المصون، فما ذنبهم إن كان نصيب العموم هكذا؟؟

مديرية السياحة أين؟
وللحديث عن جمال الشاطئ في طرطوس كلام طويل يثبته واقع مرير، فالعشوائية شوهته بالكامل دون أدنى رحمة تنظيم أو مفهوم جمالية، حيث الشاليهات الطويلة والقصيرة ، البيضاء والزرقاء، مجمعات عرضانية وأخرى طولانية، البعض منها مصنوع من الحجر الأبيض وأخرى من السيراميك ..الخ.
أما المفاجأة الكبرى التي لا تحدث عادة في مدينة تفتخر بوجود نهر بطول متر فقط للحفاظ على سمعته السياحية، وهي أن مدير السياحة بيّن أن عدداً لا بأس به من المطاعم والفنادق الطرطوسية لديها مشاكلها القانونية إما عدم ترخيص (صحي وإداري) أو مازال المطعم في فترة التأهيل المؤقت الملغى أصلاً من القانون، ويعني ذلك أن المنشأة لا تدفع رسوم الإنفاق الاستهلاكي ولكن الزبون يدفعها بالكامل.. المشاكل القانونية ليست مشكلة على الورق كحال المشاريع، فعدم وجود الترخيص الصحي والإداري يعني أن المواطن يأكل في مطعم غير مراقب ويدفع رسوماً لا تذهب إلى المالية.. والسؤال هنا أين مديرية السياحة من كل هذا؟ وإلى متى ستكون الجهة المسؤولة معفاة من السؤال عن التزاماتها ؟
وبين هذا وذاك الآثار مهملة دون استثمار والكهوف تكتشف دون اهتمام، وجزيرة أرواد تغوص بمشاكلها الخدمية من قمامة وروائح.. والنتيجة ضرب السياحة الثقافية بعرض الحائط..
الأيام تمضي وطرطوس السياحية يمضي تاريخها السياحي المصنوع من حبر وورق ليتنقل بين السياحة والآثار إلى مجلس المدينة ليعود إلى الوزارة ومنه إلى المديرية ومشاكل المستثمر المالية والإجرائية والحبل عالجرار ولكن متى يصل الجرار .. هو السؤال ؟

المصدر:صحيفة بلدنا  -   أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها