03-07-2009

الرئيسيةأخبار الوطناتصل بنا 

 

حركة كثيفة على خط دمشق الرياض

عريب الرنتاوي

 

الحركة على طريق دمشق الرياض كثيفة ومزدحمة هذه الأيام ، وفي الاتجاهين معا ، زيارات بعضها معلن وأكثرها مضمر ، موفدون رفيعو المستوى يحملون الرسائل ويتبادلون المواقف والأسئلة والأجوبة ، وغالبا ما يدور البحث حول لبنان ويتعلق به وبنتائج انتخاباته وحكومته العتيدة المنتظرة والتي لن تبصر النور على ما يبدو ، قبل انتهاء "المشاروات بين عواصم القرار الدولي والإقليمي" وليس بين الكتل البرلمانية كما يظن من ظاهر الأمور.

والمتتبع للعلاقات السورية - السعودية ، يحلظ أنها تخطت عنق الزجاجة منذ قمة الكويت العربية قبل قرابة النصف عام والتي افتتحها العاهل السعودي بخطابه التصالحي الشهير ، فالخطوط سالكة والحركة آمنة بين دولتين اصطدمت إحداهما بالأخرى في غير ملف وساحة وزمان ، ولقد قادت أجواء الانفراج بين الدولتين إلى حدوث انفراجات داخلية في لبنان ، بدأت باتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ، ومن ثم إجراء انتخابات هادئة والشروع في تشكيل حكومة جديدة إثرها.

ومن الواضح تماما أن كلا الدولتين باتتا على يقين تام بتعذر إن لم نقل استحالة إزاحة إحداهما الأخرى عن المسرح اللبناني ، برغم تقلب الظروف وتبدّل المواقع والمواقف وموازين القوى وأوزانها وتحالفاتها ، فسوريا التي ضعفت بخروجها من لبنان إثر اغتيال الحريري ، عادت لتلعب دورا مقررا في السياسة اللبنانية بعد أحداث السابع من أيار 2008 ، وهزيمة تحالف 14 آذار المدوية آنذاك ، والسعودية التي بدت ضعيفة بعد ذلك التاريخ ، عادت لتكون قوة مهيمنة بعد انتخابات السابع من حزيران الفائت ، ليخلص الجميع إلى نتيجة مفادها ، أنه طالما كان متعذرا على فريق من اللبنانيين إلغاء بقية الفرقاء ، فسيكون مستحيلا على سوريا أو السعودية أن تستأصل إي منهما نفوذ الأخرى على المسرح اللبناني.

ومثلما كان لبنان - وسيظل مستقبلا - سببا لصراع واصطدام محتملين بين دمشق والرياض ، فإنه - لبنان - سيظل على الدوام يعلب دور "الشريط اللاصق" الذي يربط البلدين ببعضهما ، سواء رغب بذلك المسؤولين هنا وهناك ، أم كرهوا ، وها نحن نشهد منذ ستة أشهر تواصل "حوار الضرورة" بين العاصمتين العربيين ، ونرى ودا ظاهرا مرتسما على وجوه المسؤولين في كلا البلدين من دون أن يعكس ذلك "قصة غرام" حقيقي متبادل بينهم بالضرورة.

في علاقاتها مع فريق 14 آذار ، تشبه السعودية مصر في علاقاتها مع فريق السلطة والمنظمة في رام الله ، فهي الأقرب لها سياسيا وهو الأقرب لها بكل المعايير ، بيد أن السعودية ما كان لها أن تحفظ مصالح حلفائها اللبنانيين ، ولا أن تكفل مرور الاستحقاقات اللبنانية الكبرى بكل هذا اليسر والسلاسة ، بل وما كان بمقدورها أن تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تنتهي بانتصار حلفائها على حلفاء سوريا ، لولا إيمان المملكة بدور سوريا اللبناني ، واقتناعها بالحاجة لإشراك دمشق ، في ترتيبات الوضع اللبناني الداخلي.

والحقيقة أن لبنان وإن كان شغل حيزا رئيسا في محادثات الوفود المتبادلة بين سوريا والسعودية "معادلة س. س على حد تعبير نبيه بري" ، إلا أنه ليس الموضوع الوحيد على مائدة الحوار والتفاوض الثنائي بينهما ، فهناك العديد من الملفات التي تبدأ من إيران ولا تنتهي بفلسطين ، على أنها جميعا تبدأ بلبنان وتنتهي به ، فهذا البلد تحول إلى "باروميتر" لقياس درجة حرارة اللقاء السوري السعودي على حد وصف أحد المعلقين اللبنانيين.

المصدر:صحيفة الدستور الاردنية  -   أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها