تزامن
يوم الأربعاء صدور المرسوم/37/ الذي قضى
بتعديل المادة 548 من قانون العقوبات
المتعلقة بجرائم الشرف مع ارتكاب جريمة
شرف جديدة في منطقة الدرباسية بمحافظة
الحسكة، حيث أقدم شقيق الشابة س م ج وهي
معلمة بالوكالة "على قتلها، وجاء في الخبر
الذي نشرته" كلنا شركاء" :( أن احد الشباب
في المنطقة قام في وقت سابق باستدراج
المعلمة واغتصبها ثم صورها ونشر الصور عن
طريق الهواتف النقالة، واتهمت عائلة
المعلّمة الشاب م ف، الأمر الذي استفز
العائلة وجعل شقيقها فيصل م ج يقوم بقتل
شقيقته انتقاما "لشرفه"، إلا أن هذه
الجريمة أثارت أهالي منطقة الدرباسية ).
ولم يتسن لوسائل الإعلام السورية الرسمية
المرئية والمسموعة والمقروءة والمكتوبة
الإشارة إلى هذه الجريمة في غمرة انشغالها
بخبر "إلغاء" المادة 548 المتعلقة بمرتكبي
جرائم " الشرف" ولم تتأكد هل تم فعلاً
إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات أم
جرى تعديلها فقط. ؟
بالعودة إلى المرسوم /37/ تاريخ 1/7/2009
نجد أنه نص حرفياً ( المادة 1- تلغى
المادة (548) من قانون العقوبات ويستعاض
عنها بالنص التالي.. يستفيد من العذر
المخفف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو
فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في
صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على
قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء
أحدهما بغير عمد على أن لا تقل العقوبة عن
الحبس مدة سنتين في القتل). وبمقارنة هذا
النص الجديد مع النص القديم "المُلغى من
المادة 548 سنجد أن المرسوم لم يلغ المادة
548 بل أجرى تعديلاً عليها. فالنص القديم
قبل الإلغاء "التعديل" كان ينص: (1 ـ
يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو
أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا
المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص
آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على
قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد. 2 ـ يستفيد
مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا
فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته
في حالة مريبة مع آخر).
يتضح من قراءة النصين الجديد والقديم
ومقارنتهما مع بعض، إن كلمة إلغاء لا
تنطبق تماماً، قدر انطباق كلمة تعديل،
فالمرسوم الجديد ألغى فقط الشطر الثاني من
المادة 548:" 2 ـ يستفيد مرتكب القتل أو
الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو
أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة
مع آخر). وحسناً فعل المشرّع في حذفه تلك
الفقرة التي كانت تبيح القتل حتى على
الشبهة. كما ألغى عبارة العذر المحل التي
كان يستفيد منها الجناة سابقاً، وأستبدلها
بالعذر المخفف، وحدد عقوبة مرتكب الجرم
بداعي الدفاع عن "الشرف" بالحبس مدة لاتقل
عن السنتين في القتل, مع الإبقاء عل حق
الذكر في قتل الأنثى، وعقوبة السنتين ليست
كافية لردع الجاني في جرائم الشرف، بدليل
أن المحاكم السورية درجت في العادة على
معاقبة القاتل في جرائم الشرف بين ستة
أشهر وسنة، فهل زيادة سنة سيحدُّ من جرائم
الشرف ..يا بلاش؟ والسؤال الذي يطرح نفسه
هو لماذا لم ينص التعديل الجديد على
معاقبة مرتكب فعل الإيذاء كما عاقب على
فعل القتل، فقد يكون الإيذاء في حالات
كثيرة أشد من القتل؟ ألا يعتبر هذا تشجيعاً
جديداً على إيقاع الإيذاء غير المفضي
للموت بحق النساء تحت ما يسمى بجرائم
الشرف؟.
وبالرغم من ذلك نأمل أن يُساهم هذا
التعديل الجديد في التخفيف من الجرائم
التي تُرتكب بحق نسائنا وأمهاتنا وشقيقتنا
وبناتنا.. تحت مسمى الشرف. مع إننا كنّا
نأمل أن يتم إلغاء هذه المادة نهائياً،
واعتبار مرتكب جرم القتل في جرائم الشرف
مثله مثل باقي المجرمين القتلة، ومعاقبته
كمجرم قاتل يستحق العقاب بالسجن لا يقل عن
خمسة عشر عاماً ، وإلغاء أي تخفيض في
العقوبة لمرتكبي تلك الجرائم خاصة تلك
المنصوص عليها في المادة 192 من قانون
العقوبات .لا أن تتنازل الدولة للأفراد عن
حقها في التجريم والعقاب تحت أي مسمى كان.
لقد كشف هذا التعديل وسلط الضوء من جديد
على طريقة إصدار القوانين والمراسيم التي
غالباً ما تصدر بشكل سرّي، بما يمنع
المواطنين والمهتمين من مناقشة تلك
القوانين والمراسيم لتصبح أكثر رسوخاً في
مجتمعنا. حتى أنه يمكننا القول أن هذا
التعديل على المادة 548 من قانون العقوبات
لم يخرج عن الطريقة والآلية التي أُعدّ
بها مشروع قانون الأحوال الشخصية، فجاء
هذا التعديل في نفس سياق ورؤى ومنهج
اللجنة السرية التي خرجت علينا بمشروع
القانون المذكور الذي مازالت رئاسة
الوزراء تعتمده كأساس لمشروع قانون
الأحوال الشخصية الجديد رغم كل الاحتجاجات
الواسعة الرافضة له، وليؤكد هذا التعديل
ومن جديد أيضاً على أن هناك من لايريد
لبلادنا وشعبنا العظيم أن يتقدم نحو
الأمام.
ترى ما الذي حدث في مجتمعنا السوري الذي
كان مركزاً للإشعاع والتنوير في هذا الشرق
حتى يبقى رهينة مفاهيم وعادات وقوانين
تنتقص من كرامة المرأة، وتجعل سيف الرجل
مسلطاً على عنقها متى شاء استله تحت ستار
الشرف.!؟ وأي "شرف" هذا الذي يبيح قتل
امرأة من قبل رجل، الذي لولا احتضانها له
في رحمها تسعة أشهر لما خرج إلى الحياة.!؟
تُرى هل المجتمع التونسي مع احترامنا
العميق لتونس وشعبها الشقيق أكثر تطوراً
ورقياً من مجتمعنا السوري، والذي استطاع
منذ العام 1993 من إدخال تعديلات على
القانون الجنائي التونسي هدفت إلى تدعيم
مبدأ المساواة بين الجنسين وإلى حماية
ضحايا العنف الزوجي. وكان أهم تلك
التعديلات إلغاء تجنيح "جريمة الشرف"
وعاقب مرتكب جرم القتل في جريمة الشرف
بالإعدام. كما شدد التعديل العقوبة في
حالة العنف الزوجي مع إيقاف التتبعات
العدلية عند التصالح بين الزوجين..!؟
المصدر:نشرة
كلنا شركاء -
أية
اعادة نشر من دون ذكر
المصدر تسبب ملاحقه
قانونيه