|
|
|
|
|
|
كلام الأسد أعاد السيادة اللبنانية إلى الأولويات الدولية
|
روزانا بومنصف
|
تعتقد مصادر سياسية عليمة ان دمشق لا يمكن
ان تفكر في العودة عسكريا الى لبنان او ان
تظهر اي مؤشّر يعبّر عن رغبتها في هذه
المرحلة او هذا التوقيت تحديداً على الاقل،
وصادف ذلك قيام التحرك على الحدود، كما
رافق مسعى سورياً حثيثاً قائماً منذ بعض
الوقت من اجل تأمين لقاء لوزير الخارجية
السوري وليد المعلم مسؤولين اميركيين على
هامش اعمال الجمعية العمومية للامم
المتحدة في نيويورك. وهذا امر تأمن حصوله
من خلال لقاءين للمعلم مع وزيرة الخارجية
الاميركية كوندوليزا رايس ونائبها السفير
ديفيد ولش، عمم على اثرهما تحذير الولايات
المتحدة لدمشق من التفكير بمثل هذه
المحاولة واستغلال ذريعة حصول اعمال
ارهابية في شمال لبنان من اجل ذلك.
لا بل تعتقد هذه المصادر ان ثمة اخطاء كان
يمكن تجنّبها وخصوصا ان هذا الموضوع طغى
على فحوى اللقاء بين المعلم والمسؤولين
الاميركيين، وفق ما تم تداوله على نطاق
واسع، في مقابل حرص المعلم على محاولة
ابراز ايجابية بداية "انفتاح" اميركي
سيمهد لحوار لاحق على ما سعى المعلم الى
التركيز عليه. وعلى رغم هذا الاقتناع
المبني على معطيات او معلومات واقعية
تملكها هذه المصادر، فانها تعتقد ان
الانتشار السوري في الشمال اسبغ عليه كلام
الرئيس السوري بشار الاسد طابعا يتجاوز
بكثير ما يكون قد قصده في الواقع وان يكن
كرره في اكثر من مناسبة في المدة الاخيرة
الى درجة تثير مخاوف اللبنانيين الذين
كوتهم التجربة مع سوريا اصلا. وفي حال صح
ان الانتشار رسالة او بالون اختبار من اي
نوع كان، او جس للنبض لدى المجتمع الدولي
في محاولة لرصد اي ردود فعل محتملة على
هذا الانتشار او هدفه، فقد حظي برد الفعل
المناسب من الدول المؤثرة اي الولايات
المتحدة الاميركية في الدرجة الاولى، على
رغم انشغالها الكبير بازمتها المالية
الحادة، كما برد فعل من فرنسا. وهذه تحركت
اكثر بدافع الشعور من الا يؤخذ انفتاحها
على سوريا ذريعة تدخل منها الاخيرة مجددا
على الوضع اللبناني، علما ان انفتاح
الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يرح
كثيرين من الافرقاء اللبنانيين ولا سيما
قوى 14 اذار، ولا يزال، حتى انه اعتبر
طريقة مقاربة فرنسا لحل مسألة الحكومة قبل
ما يزيد على سنة تقريبا سببا جوهريا في
اعادة سوريا لاعبا حاسما في الوضع السياسي
اللبناني.
لكن الرئيس السوري قدم من جهته، في رأي
هذه المصادر، فرصة مهمة من اجل اعادة
تحريك الدعم للبنان وسيادته، وهو دعم
موجود ولا تغيير فيه على صعيد المجتمع
الدولي، لكنه ليس في واجهة الاولويات
الدولية في المرحلة الراهنة، كما حرّك
ضرورة اعادة تأكيد سيادة لبنان وحتى على
تذكير سوريا بقرارات دولية لا تزال سارية
المفعول ولم يجف حبرها بعد كما ساهم في
توظيف افرقاء لبنانيين مضمون هذا الكلام
لاستدراج المزيد من الضمانات المتجددة
حيال لبنان وسيادته. فاذا كانت دمشق قرعت
الباب في هذا الاطار فهي قد تلقّت الجواب.
ولكن لفت هذه المصادر ان ما قاله الاسد في
حواره الصحافي الاخير خصوصا قد يفهم اكثر
في الاطار الذي جاء فيه وليس خارجه اذ تم
اقتطاع عبارة من دون سواها لم تساهم دمشق
في اي شكل في ايضاحها او توزيعها لتزيل
الالتباس الذي اثارته. والمقطع او العبارة
استبقت الحديث الذي ادلى به الاسد واثارت
حساسيات ومخاوف موجودة لدى اللبنانيين
اصلا من المطامع السورية الدائمة بلبنان.
فقد جاء في الحديث الذي نشر لاحقا قول
الاسد ما حرفيته ردا على سؤال على الحشود
العسكرية في الشمال "(...) كان الموضوع
بالتنسيق مع قائد الجيش اللبناني مباشرة.
من غير المعقول ان يكون هناك سوء نيّة...
وواضح من خلال متابعتنا الامنية في
المرحلة الاخيرة ان شمال لبنان تحول قاعدة
حقيقية للتطرف الذي كان سابقا يأتينا من
العراق والان اصبح يأتينا من لبنان وهو
يشكل خطراً على سوريا. وكان من البديهي ان
نقوم بعملية حماية لهذه الحدود. اضف الى
ذلك عملية تهريب البضائع، وكذلك عبور
الحدود بطريقة غير قانونية وبالتالي ان
عملية انتشار ألوية الجيش السوري على
الحدود الشمالية تأتي ضمن هذا الاطار".
فكلام الاسد عن طرابلس يستفز اللبنانيين
في ضوء الهواجس التاريخية المعروفة
للبنانيين من سوريا والصدامات الاخيرة بين
السنة والعلويين في طرابلس وتكرار الرئيس
السوري كلاما غير مريح عن الشمال اللبناني
وحتى في ضوء احداث نهر البارد، وكان يتعين
على دمشق ازالة الالتباس في كلام الاسد
للبنانيين وليس للغرب وحده، خصوصا ان ثمة
حاجة ملحة لكل من لبنان وسوريا الى
التنسيق في ما بينهما من اجل ضبط الحدود
من ضمن علاقات صحيحة وندية بين البلدين.
وكل الدول المهتمة بلبنان والمنطقة تدفع
في اتجاه التنسيق الامني المشترك بين
البلدين وحتى مع سائر دول المنطقة من اجل
محاربة الارهاب وتصاعد اي عمليات تفجيرية
ايا كان المسؤول عنها نظرا الى تأثيرها
سلبا على لبنان وعلى سوريا وعلى كل الدول
ايضا بحيث لا يبدو ايا من دول المنطقة في
منأى عنها. وذلك بالاضافة الى ضروة تقديم
سوريا التطمينات اللازمة الى جارها
باحترام سيادته واستقلاله عن اقتناع بذلك
وليس التزاما منها امام الدول الكبرى او
في اطار صفقة بيع وشراء في مسائل معينة،
وهي خطوة تراها الدول المعنية المتابعة
ضرورية لاعادة تطبيع العلاقات بين البلدين
|
المصدر:النهار
اللبنانية
-
أية اعادة نشر من دون
ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه
|

 
|
|
|
|
|
|
|
|