|
|
|
|
|
|
الحل لبناني وسوري وليس فرنسياً ولا أميركياً
|
سركيس نعوم
|
لن
يحل المشكلة اللبنانية – السورية المزمنة
المتمثلة بعدم اعتراف سوريا فعلياً بلبنان
دولة سيدة ومستقلة، وباقتناعها العميق بان
لبنان كان جزءاً منها، ورغبتها في السيطرة
عليه، موقف مسؤول فرنسي يؤكد رفض عودة
سوريا الى لبنان عسكرياً وتدخلها في شؤونه
الى حد الوصاية عليه.
ولن يحلها ايضاً تأكيد مسؤول اميركي ان
الولايات المتحدة التي كانت لها اليد
الطولى في اخراج سوريا من لبنان لن تسمح
بعودتها اليه. فالدول العظمى والكبرى ليست
لها سياسات دائمة، ولا مواقف دائمة، بل
مصالح دائمة. وهذه المصالح قضت خلال
العقود الماضية بتغاضي اميركا ومعها فرنسا
وغالبية المجتمع الدولي عن تدخل سوريا في
لبنان ابان حروبه، وقضت بعد ذلك بالسماح
لها بادخال جيشها الى اراضيه وفوجئت فيها
بحيث لا تؤذي المصالح الحيوية الاميركية
والدولية، وكلها معروفة.
وبعد غزو عراق صدام حسين الكويت عام 1990
قضت المصالح إياها بتجديد التفويض
الاميركي والدولي هذا الى سوريا. وقد ظهر
ذلك في وضوح بعد تغيّر الحكم في فرنسا،
ولا سيما عندما انهى رئيسها الجديد نيكولا
ساركوزي عزلة سوريا الاوروبية بل الدولية،
الامر الذي اتاح لها الفرصة لمضاعفة
ارباحها اللبنانية بعد سنوات قليلة من
الخسائر التي تكبدتها. ولا يلغي هذه
الحقيقة التمسك الرسمي والعلني لهذا
الرئيس بسيادة لبنان واستقلاله وبرفض عودة
سوريا اليه. ذلك ان ما رعته "فرنساه" من
مبادرات اعطى الضوء الاخضر لهذه العودة
سياسياً وافسح في المجال امام تنشيط
العودة غير السياسية، علما أن من افادوا
منها لم يغادروا لبنان قط. وقد يظهر ذلك
في اميركا ايضاً ولكن ليس مع الادارة
الحالية المشارفة ولايتها الانتهاء بل مع
الادارة المقبلة بعد اشهر. وتؤكد ذلك
المعلومات الواردة من واشنطن عن عمليات جس
نبض لسوريا بغية معرفة مدى استعدادها
للتحاور مع الرئيس الاميركي الجديد. وهي
عمليات يقوم بها الحزبان الاميركيان، ولا
يبدو ان سوريا سترفض التجاوب معهما.
طبعا لا يرمي هذا الكلام الى اظهار نكران
لبناني لجميل اميركا وفرنسا والمجتمع
الدولي، بل الى لفت اللبنانيين وتحديدا
قياداتهم السياسية والزعامات، الى ان حل
المشكلة اللبنانية – السورية يتطلب أمرين
بالغي الاهمية هما:
-1 اتفاق الشعوب اللبنانية نهائياً على
علاقة تكافؤ وتكامل وندّية بين بلادهم
وسوريا، ايا يكن الحاكم في كل منهما.
واتفاقها ايضاً على ان لبنان وطن مستقل
ونهائي، وهذا اتفاق غير موجود او تخرقه
الممارسات عند معظم هذه الشعوب يومياً.
واتفاقها اخيراً على ان الولاء الاول هو
للوطن والدولة لان من شأن ذلك اقفال باب
التدخل السوري وغير السوري في لبنان
واقفال باب طلب كل من شعوب لبنان من سوريا
او غيرها المساعدة للتغلب على الآخر
وتالياً قطع الطريق على استغلال ذلك
للسيطرة على البلاد.
-2 اقتناع سوريا بشار الاسد واي سوريا
اخرى بان لبنان دولة شقيقة وكونها جارة
جغرافياً له قد تكون خطوتها مهمة لديه.
واقتناعها في الوقت نفسه بان الدول
العربية الاخرى شقيقة له وبالنسبة نفسها.
واقتناع سوريا فعلا ان لبنان وطن مستقل
ونهائي بصرف النظر عن كل الماضي، وتصرفها
على هذا الاساس. وامتناعها عن التدخل فيه
وحصر علاقتها الرسمية بدولته ومسؤوليه.
هل الامران المذكوران اللذان يوفّران الحل
للمشكلة اللبنانية – السورية المزمنة
قابلان للتطبيق؟
كلا، ويا الاسف الشديد. فاللبنانيون لم
يتغيروا ولم يتعلموا رغم مآسي الحروب التي
عاشوا خلال العقود الثلاثة الماضية. ولا
يبدو انهم قرروا ان يتغيروا ويتعلموا. لا
بل قد يكونون قرروا التغير الى الاسوأ.
اما سوريا فهي للاسف الشديد ايضاً لم
تتغير. فوزير خارجيتها وليد المعلم اكد في
واشنطن "اننا لا نفكر في التدخل في
لبنان". وقال: "نريد تنسيقاً امنياً بين
البلدين"، علما ان التدخل قائم من خلال
العلاقات مع اطراف لبنانيين عدة. والتنسيق
مع لبنان قائم ايضا بواسطتهم. ومع ذلك لا
يزال الخوف من العنف او الارهاب الاصولي
موجوداً في سوريا وخارجها، وذلك دليل على
ان التنسيق المجدي والمنتج هو الذي يكون
مع الدولة لان كل تنسيق آخر يفسح في
المجال امام المتضررين للتخريب، وان ظن
البعض في سوريا ولبنان انهم "متعاونون".
اما رئيسها الدكتور بشار الاسد فقد قال في
حديث صحافي اخيرا ("الحوادث" اللبنانية) "ان
لبنان وسوريا سيظلان شقيقين ولا يمكن ان
يكونا غير ذلك". وهذا لا يعترض عليه
لبناني واحد بل يرحّب به الجميع. وقال
ايضاً: "الشقيقان يمران بسوء تفاهم وبعض
الخلافات لكنهما يبقيان شقيقين يعيشان في
منزل واحد".
ان القسم الاول من هذا القول صحيح، اما
الثاني فنقول مع الاعتذار انه ليس كذلك،
فلبنان وسوريا الشقيقان يعيش كل منهما في
منزل (وطن ودولة) صار مستقلا عن الآخر
بصرف النظر عن اسباب ذلك وعدالتها او
ظلمها. تماماً مثلما يعيش كل الاشقاء في
العائلات الواحدة بعد تقسيم "الورتة".
والاصرار على عيش لبنان وسوريا في منزل
واحد يعكس استمرار نظرتها اليه التي
يرفضها لبنانيون كثيرون، فضلا عن انه يسمح
لها بحكم الاقامة بالدخول اليه والخروج
منه ساعة تشاء من "دون شور ولا دستور"،
وخصوصاً اذا كان ميزان القوى بينهما غير
متكافىء.
|
المصدر:النهار
اللبنانية
-
أية اعادة نشر من دون
ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه
|

 
|
|
|
|
|
|
|
|