|
|
|
|
|
|
انفجار دمشق يحرك الاهتمام بضبط الحدود لمصلحة البلدين
هل يتم احياء الاتفاقات ام تنفيذ الـ 1701؟
|
اميل خوري
|
يقول
مسؤول سابق "لو ان سوريا اهتمت بتطبيق
معاهدة الاخوّة والتعاون والتنسيق او
اتفاق الدفاع والامن المعقودين مع لبنان،
وما نص عليه المجلس الاعلى اللبناني –
السوري من مهمات وصلاحيات، أو ساعدت على
تطبيق قرارات مجلس الأمن، وهي القرارات:
1559 و1595 و1614 و1636 و1644 و1664، ولا
سيما منها الـ 1680 و1701 لما كانت الآن
في حاجة الى حشد قوات لها على الحدود مع
لبنان بحجة منع التهريب والتسلل عبرها،
ولا كان الرئيس الاسد في حاجة الى ان يعلن
في حديثه الى نقيب المحررين ملحم كرم: "ان
شمال لبنان بات قاعدة حقيقية للتطرف تشكل
خطرا على سوريا"، فصدرت ردود عليه تنتقد
موقفه هذا وتعتبر ان كلامه هذا قد يكون
ذريعة للعودة عسكريا الى لبنان ولا سيما
تلك التي صدرت عن رئيس كتلة المستقبل،
النائب سعد الحريري وعن الرئيس امين
الجميل وعن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات
اللبنانية سمير جعجع، كما استدعى ردودا من
التيارات الاسلامية في طرابلس ولا سيما من
داعي الاسلام الشهال الذي حذر من مغبة
عودة سوريا عسكريا الى لبنان لأنه يفتح
بذلك "باب نار جهنم" في المنطقة، ورفض
تشويه صورة الحركات السلفية باتهامها
بالتفجيرات وجعلها معادلة للارهاب مع انها
تلتزم بالدولة، بحيث يوضع الشمال اللبناني
في خانة الاصولية الجهادية اذ يخشى ان يتم
تسريع الحوادث الامنية والتفجيرات في
طرابلس وربما في سوريا لتنفيذ مخطط ضرب
الاصولية الاسلامية قبل ان يصبح الشمال
منفذا لدخول القاعدة الى لبنان.
وكان الرئيس الاسد قد اعلن على اثر انفجار
سيارة مفخخة في دمشق "ان سوريا ستدافع عن
مصالحها حين يقتضي الامر". وذكرت مصادر
رسمية سورية ان هذا الانفجار قام به
تكفيري دخل من دولة عربية مجاورة لم
تسمها.
والسؤال الآخر المطروح الآن هو: كيف ترى
سوريا ان تتم حماية الحدود اللبنانية –
السورية بعدما وصلت اليها يد الارهاب، وهي
اليد التي وصلت قبلها الى لبنان، ولم يصدر
عن سوريا ما يثير اهتمامها سواء بالعودة
الى الاتفاقات الامنية المعقودة بين
البلدين او بالعودة الى قرارات مجلس الامن
ولا سيما القرار 1701 لتنفيذ ما يتعلق
بموضوع الحدود. فمعاهدة الاخوة والتعاون
والتنسيق بين لبنان وسوريا تنص في مادتها
الثالثة على: "ان الترابط بين امن البلدين
يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن
سوريا وسوريا لأمن لبنان في اي حال من
الاحوال، وعليه، فان لبنان لا يسمح بأن
يكون ممرا او مستقرا لأي قوة او دولة او
تنظيم يستهدف المساس بأمنه او امن سوريا،
وان سوريا الحريصة على امن لبنان
واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه، لا تسمح
بأي عمل يهدد امنه واستقلاله وسيادته".
ان هذه المادة من الاتفاق لم تطبق من جانب
سوريا عندما كان لبنان يتعرض لموجة
الاغتيالات والتفجيرات.
ونص المجلس الاعلى اللبناني السوري على
انه "يضع السياسة العامة للتنسيق والتعاون
بين الدولتين في المجالات السياسية
والاقتصادية والامنية والعسكرية وغيرها.
وخص لجنة شؤون الدفاع والامن بدراسة
الوسائل الكفيلة بالحفاظ على امن الدولتين
واقتراح التدابير المشتركة للوقوف في وجه
اي عدوان او تهديد لأمنها القومي او اية
اضطرابات تخل بالامن الداخلي لأي من
الدولتين".
وقد تعرض لبنان لعدوان اسرائيلي اكثر من
مرة ولا سيما في تموز 2006، كما تعرض
لاضطرابات اخلت بأمنه الداخلي ولم يتم وضع
هذا النص موضع التنفيذ.
ونص اتفاق الدفاع والامن بين البلدين
والذي تم اقراره في 17/8/1991 على منع اي
نشاط او عمل او تنظيم في كل المجالات
العسكرية والامنية والسياسية والاعلامية
من شأنه الحاق الاذى والاساءة للبلد الآخر
وان يلتزم كل من الجانبين عدم تقديم ملجأ
او تسهيل مرور او توفير حماية للاشخاص
والمنظمات الذين يعملون ضد امن البلد
الآخر، وفي حال لجوئهم اليهم، يلتزم
الجانب الآخر بالقبض عليهم وتسليمهم الى
الجانب الثاني بناء على طلبه، ولكي تتمكن
الاجهزة العسكرية والامنية في كل من
البلدين القيام بمهامها للسهر على تنفيذ
كل ذلك، فانها تنسق اجتماعاتها الدورية في
كل من البلدين لإجراء تبادل المعلومات
التي تشمل كل قضايا الامن القومي والداخلي
بما في ذلك قضايا المخدرات والارهاب
والتجسس. وتقوم وزارتا الدفاع في البلدين
والاجهزة المعنية في كل منهما باجتماعات
دورية لتبادل المعلومات حول كل ما يهم امن
البلدين وكل النشاطات المعادية بغية
الوصول الى رؤيا مشتركة للاخطار وابعادها
وبالتالي لتنسيق وضع الخطط الكاملة على
مختلف المستويات لمجابهتها، ويمكن في هذا
السياق انشاء اجهزة مشتركة من وزارتي
الدفاع في البلدين لمتابعة ومراقبة هذا
التنسيق بينهما.
واذا كانت هذه المعاهدات والاتفاقات ظلت
حبرا على ورق، حتى في الحالات التي كانت
توجب تطبيقها، فان سوريا رفضت تنفيذ
القرارات الدولية ومنها القرار 1680 الذي
ينص على دعم تحديد الحدود المشتركة بين
لبنان وسوريا خصوصا في المناطق التي تعتبر
فيها الحدود غير مؤكدة او محل نزاع (في
اشارة الى مزارع شبعا) ودعم اقامة علاقات
وتمثيل ديبلوماسي كاملين ودعوة الحكومة
السورية الى اتخاذ تدابير مماثلة للتدابير
التي اتخذتها حكومة لبنان ضد عمليات نقل
الاسلحة الى الاراضي اللبنانية، ودعوة كل
الدول والاطراف المعنية للتعاون الكامل في
مجال تنفيذ جميع متطلبات القرار 1559.
وقد ردت سوريا على اثر صدور هذا القرار
برفضه لأنه بحسب رأيها يشكل تدخلا في
الشؤون السياسية والعلاقات الثنائية للدول
الاعضاء في الامم المتحدة كما يشكل اداة
ضغط غبر مبررة واستفزازا يعقِّد الامور
والمسائل التي هي قيد الدرس، واعتبرت
سوريا ان القرار اغفل ما سبق ان اتخذته من
اجراءات لضبط حدودها مع لبنان ومنع التسلل
والتهريب، بل بدا كأنه يرمي الكرة في
ملعبها ويحمّلها مسؤولية كل المشاكل
العالقة بين البلدين والخروقات التي تحدث
عبر الحدود.
ولم تساعد سوريا من جهة اخرى لبنان على
تنفيذ القرار 1701 لا سيما ما يتعلق ببسط
سيطرة حكومة لبنان على جميع اراضيها كي
تمارس كامل سيادتها حتى لا تكون هناك اي
اسلحة بدون موافقة حكومة لبنان ولا سلطة
غير سلطتها ومنع مبيعات او امدادات
الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان عدا
ما تأذن به حكومته، وترسيم الحدود الدولية
للبنان لا سيما في مناطق الحدود المتنازع
عليها او غير المؤكدة بما في ذلك معالجة
مسألة منطقة مزارع شبعا وعرض المقترحات
على مجلس الامن في غضون ثلاثين يوما.
وطالب القرار نفسه حكومة لبنان بتأمين
حدوده وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول
الاسلحة او ما يتصل بها من عتاد الى لبنان
بدون موافقتها والطلب الى قوة الامم
المتحدة المؤقتة في لبنان مساعدة حكومة
لبنان لدى طلبها ذلك.
لكن سوريا عارضت مع حلفائها في لبنان
الاستعانة بقوى الامم المتحدة من اجل ضبط
الحدود مع سوريا لمنع دخول الاسلحة
والتسلل عبرها، واعتبرت ذلك عملا يسيء الى
العلاقات معها ويصورها دولة معادية للبنان
ورفضت حتى نشر مراقبين دوليين.
وهكذا ظلت الاسلحة والعناصر المشبوهة تدخل
الى لبنان عبر الحدود المشتركة بين
البلدين ويتعرض لبنان من خلال هذا الوضع
على الحدود لأعمال عنف وتفجيرات واغتيالات
ولتجمع عناصر فتح الاسلام في مخيم نهر
البارد وقد ادى ذلك الى حرب ضارية ومكلفة
بين هذه العناصر والجيش اللبناني. ثم كانت
المواجهات والصدامات بين جبل محسن وباب
التبانة في طرابلس والتفجيرات لحافلات تقل
مدنيين وعسكريين، ولم تهتم سوريا بوضع
حدودها مع لبنان وتعمل على ضبطها عندما
حشدت فجأة عشرة آلاف جندي على هذه الحدود
بحجة منع التهريب والتسلل، واعتبر الرئيس
الاسد شمال لبنان قاعدة للتطرف تشكل خطرا
على سوريا، عندما تعرضت دمشق لعمل ارهابي
نفذه انتحاري كان يقود سيارة مفخخة.
والسؤال المطروح حيال هذا الوضع المستجد
هو ما هي الوسائل التي ستعتمدها سوريا
لضبط حدودها مع لبنان. هل بالعودة الى
الاتفاقات الامنية المعقودة بينها وبين
لبنان، واعتبار ما حصل فرصة مؤاتية للعودة
اليها وتطبيقها، هل بالمساعدة على تنفيذ
القرار 1701 لا سيما ما يتعلق بمراقبة
الحدود وضبطها، ام الاكتفاء بالتنسيق بين
البلدين والتفاهم على التدابير والاجراءات
الواجب اتخاذها لمكافحة الارهاب ووقف
التهريب سواء بالعودة الى هذه الاتفاقات
او الى القرارات الدولية او بدون العودة
اليها. والعمل على اتفاق امني جديد تفرضه
المستجدات التي نشأت بعد انسحاب القوات
السورية من لبنان، ام ان وراء الاكمة
السورية ما وراءها من خلال استمرار حشد
قواتها على الحدود الشمالية مع لبنان؟!
|
المصدر:النهار
اللبنانية
-
أية اعادة نشر من دون
ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه
|

 
|
|
|
|
|
|
|
|