|
 |
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد
الحريري "التطّلع من خلال المصالحة مع
سورية إلى مراعاة مصالح الدولتين
اللبنانية والسورية". وقال: "أنا أمثّل
الدولة اللبنانية وما يهمّني هو إفادة
بلدي". وشدد الحريري في حديث إلى إذاعة "مونتي
كارلو" على أن "المحكمة الدولية الخاصة
بلبنان تقوم بعملها"، مضيفًا: "نحن منذ
البداية أكّدنا أننا سنلتزم وسنحترم
نتائجها، ولا تسوية على المحكمة، وقد
قبلنا بها كما قبل بها الفريق الآخر في
لبنان".
وعمّا جرى خلال زيارته إلى دمشق وما سينتج
عنها، أجاب الحريري: "الكل تبنّى زيارتي
لأنني رئيس الحكومة اللبنانية، وأقوم بما
يلزم لبناء علاقة من دولة الى دولة، وهذا
ما تفاهمنا عليه أنا والرئيس بشار الأسد،
الذي يحرص على بناء هكذا علاقات وعلى
ترجمتها في طريقة التعاطي مع لبنان، وهناك
تواصل دائم مع الرئيس الأسد"، مضيفًا:
"يجب علينا أن نصدّق اننا مستقلون، وأن
نعمل على اصلاح الأمور مع سورية، وعند
اقامة علاقة مع أي دولة نذهب بالاتجاه
الايجابي، اذ لا يمكن اقامة علاقات طيبة
اذا لم تُطرح الأمور بإيجابية، فالسلبية
لا تقدم أي شيء. يجب أن نرى النصف الملآن
من الكأس".
وبشأن موضوع ترسيم الحدود، تابع الحريري:
"تكلّمنا في كل الأمور بشكل إيجابي، وليس
من خلال تسجيل النقاط من قبل الطرفين.
فهناك أمور تهمّ لبنان كالاتفاقيات وتسهيل
دخول رجال الأعمال اللبنانيين والأمور
الاقتصادية والنقل، ونحن ندرس هذه
الاتفاقيات وعلى تنسيق مع سورية بشأنها،
وعندما نجهز ستكون لي زيارة أخرى إليها
للتوقيع على العديد من الاتفاقيات وللتقدم
بالعلاقات ومن ضمنها ترسيم الحدود".
إلى ذلك، أوضح الحريري أنّه "ليس رئيساً
لقوى الرابع عشر من آذار"، لكنه لفت إلى
أن لديه الكتلة الشعبية والنيابية الأكبر
فيها وهذا ما يفتخر به، وتابع: "حلفائي هم
حلفائي وفخور بهم، ونحن نتواصل ونتفاهم
معاً، وهناك تحضير اليوم لذكرى استشهاد
رفيق الحريري والذين حضروا الاجتماع في
البريستول هم حلفائي، كما ان لهذا
الاجتماع معنى خاص في البلد".
وعلى صعيد توجّهات الحكومة في القضايا
الإجتماعية، طمأن الحريري إلى أن "أولويات
الحكومة هي أولويات الناس ونحن سنطبّقها
ونعمل على جدول زمني لتنفيذ هذه الأولويات
من مدارس ومستشفيات واتصالات ومياه وأمن،
بالإضافة إلى تعزيز الجيش والقوى العسكرية
والأمنية، وأن تكون هناك هيبة للدولة، وأن
يتم فتح مطار في الشمال وتحسين البيئة"،
كاشفاً أن "مشروع الموازنة سيتضمّن مواضيع
إصلاحية مهمة"، وقال: "لأننا أولاً
وأخيراً نعمل للناس، فمجلس الوزراء يتقاضى
راتبه من الناس وعلينا أن نخدمهم، وهناك
أمور شجاعة سنطرحها على مجلس الوزراء
لتأمين راحة الناس".
وفي هذا المجال، لفت الرئيس الحريري إلى
أن "أحدًا لا يملك عصاً سحرية، ولكن هناك
عمل دؤوب من قبل جميع الوزراء الذين
يعملون 16 إلى 17 ساعة في وزاراتهم"،
وقال: "نحن نناقش الآن مشروع قانون
الإنتخابات البلدية ونطرح إصلاحات في هذا
الخصوص، وكذلك الأمر بالنسبة إلى
التعيينات الإدارية وآلياتها"، مؤكداً
أنَّه "من المستحيل أن يقوم أي شعب بما
قام به الشعب اللبناني خلال السنوات الخمس
الماضية، فالدخل القومي كان مليارأ ونصف
المليار وأصبح اليوم 34 ملياراً".
وبشأن مبادرة السلام مع إسرائيل، قال
الحريري: "نحن واضحون جداً، إسرائيل عليها
تطبيق القرار 1701 أولاً. كما ان هناك
المبادرة العربية ونحن جزء منها، ونريدها
أن تتقدم. بينما إسرائيل لا تريد التقدم
في عملية السلام، فهي التي لم تنسحب من
قرية الغجر ومزارع شبعا ولا تريد إدخال "اليونيفيل"،
وهي ليست جاهزة للسلام بل تهدد لبنان
يومياً، ونحن نحمّلها مسؤولية كل الجرائم
التي تقترفها في لبنان وفلسطين". وسأل:"
من حاسب إسرائيل على ما اقترفته في قانا؟".
وعن تهديدات اسرائيل بشنّ هجوم على لبنان،
أردف الحريري: "نحن نحذّر الناس ونقول
للدول أن تسمع التهديدات الاسرائيلية
اليومية، ونقول لها اذا راهنت إسرائيل على
انقسام لبنان فنحن لن نرضح لها، وعلى
الدول القيام بواجباتها لتجنيب لبنان
تهديدات اسرائيل".
وفي موضوع السلاح، أكد الحريري أنَّه
"موجود على طاولة الحوار، ويجب أن يُطرح
بين اللبنانيين لإيجاد الحل المناسب"،
مضيفاً: "ليست إسرائيل من يقرر ماذا يريد
لبنان، وعلينا أن نكون جديين من دون
مواربة وخجل، إذ كلنا نريد أن يكون هناك
حلّ لموضوع السلاح وكذلك "حزب الله"،
وسأل: "لكن متى قامت إسرائيل بتطبيق
1701؟، أليس هناك في كل يوم خرق للأجواء
اللبنانية؟، كما ومنذ ثلاثة أيام خطف
الإسرائيليون راعياً لبنانياً وأرجعوه
مضروباً". وذكّر الرئيس الحريري بأنّه "في
العام 2006 بدأت حرب طويلة على لبنان بسبب
حادث خطف"، مشيراً إلى أنه "منذ شهرين دخل
إسرائيلي مختل عقلياً إلى لبنان وتم
إرجاعه"، وقال: "فلنرَ التعامل الاسرائيلي
والتعامل اللبناني".
واستطرد الحريري: "إسرائيل تهدّد في كل
يوم بشنّ الحرب على لبنان وفلسطين
وسورية"، مشدداً على أنّه "لا يمكن الذهاب
إلى سلام بالتهديد بالحرب، وكلّنا يدرك
انه إذا قدمت إسرائيل إلى رئيس السلطة
الفلسطينية محمود عباس ورقة يقولون فيها
إن القدس عاصمة فلسطين وأن هناك دولتين
وحق العودة، فسيوقع عباس هكذا اتفاق ويطرح
هذا الأمر على استفتاء شعبي وسيفوز به"،
مؤكداً أنَّ "الإنقسام هو داخل إسرائيل
وليس داخل فلسطين".
وبشأن الوضع الفلسطيني في لبنان، لفت
الحريري إلى أنَّ "الحكومة أخذت على
عاتقها العمل على إعطاء الحقوق الإنسانية
والإجتماعية للفلسطينيين"، لافتاً إلى
أنَّ "هناك إجماعاً في البيان الوزاري على
ذلك وهذا ما نعمل عليه بشكل جدي كي نتقدم
فيه"، وقال: "هناك موضوع تملّك الفلسطيني
في لبنان وهو يناقش داخل الحكومة وسنرى ما
هي الحلول"، مشيراً إلى أنَّه "كان هناك
موقف جيد من الولايات المتحدة الأميركية
برفض التوطين، الذي نرفضه أيضاً"، وأضاف:
"نريد الحل الوسط لراحة كل اللبنانيين،
والفلسطينيون لهم حق العمل وعلينا تسهيل
ذلك، وهناك مشكلة مع نقابات المهن الحرة،
نعمل على إيجاد الحل في هذا الشأن". |