 |
شكلت نتائج انتخابات الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي مفاجأة ً في الوسط السياسي السوري المعارض ، مع إزاحة جميع الأسماء التقليدية القادمة من حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي أكبر التنظيمات المنضوية فيه ، وسقوط زعيمه حسن عبد العظيم الناطق باسم إعلان دمشق ، والناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي في انتخابات مكتب الأمانة العامة للإعلان ،وغلبة العناصر الليبرالية الجديدة ( اليسارية سابقاً ) على قيادته الجديدة .
في حين ترددت أنباء عن تجييش ضد ممثلي هذا الحزب في اجتماع المجلس الوطني لقوى الإعلان الذي ضم أكثر من 160 شخصية ، قاده ليبراليون مستقلون مقربين من أوساط حزب الشعب الديمقراطي " الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي " سابقاً .
وقال " حسن عبد العظيم " القيادي الناصري و الناطق السابق باسم إعلان دمشق" لقد كان هنالك توافق على بعض الأسماء حيث لم يترشح سواهم لكن في انتخابات مكتب الأمانة لم يحالفنا الحظ سوى في نجاح مرشحة واحدة من حزبنا هي" ندى الخش" ، ونعتقد أن كثرة المستقلين من الاتجاه الليبرالي جعلت الموازين مختلة فشخص مستقل يوازي رئيس حزب من التجمع "
وأضاف " النتائج غير منصفة و لكن بنفس الوقت نحن موجودون ولن نسمح بأي انحراف ، وأنا اذكر أنه عندما حدث خلل بزيارة بعض شخصيات الإعلان إلى السفارة الأمريكية لم نتردد في نقدهم "
ويشير مراقبون إلى أن استقطاباً حاداً سبق ورافق انعقاد المجلس بين معظم الطيف المشارك من جهة ، وبين الاتحاد الاشتراكي وقلة من الشخصيات المستقلة تتمسك بالتوافقات وبالإعلان التوضيحي حيث توقع الكاتب "محمد سيد رصاص " حصول انشقاق بين قوى الإعلان .
لكن " عبد العظيم " من جانب آخر قلل من أهمية سيطرة الليبراليين الجدد على الإعلان ، ووفقاً لرأيه فإن التوافقات التي ضمنت البيان التوضيحي سابقاً ، والبيان الختامي الأخير تحدد خط الإعلان، وتميزه عن الخط الأمريكي ،وقال " نحن حراس لخط التغيير الوطني الديمقراطي ،ولن نقبل بأي انحراف عنه هنالك سقف وطني لا نقبل بأخفض منه، وقد يكون سقفنا المشترك في الإعلان عال ٍ بالنسبة لغيرنا ، لكنها اخفض سقف بالنسبة إلينا ، ونحن قوة أساسية وباقون في الإعلان "
في حين برر " فاتح جاموس " القيادي في حزب العمل الشيوعي وأحد أهم شخصيات الإعلان مقاطعته اجتماع المجلس الوطني بالتراجع عن التوافقات التي جاءت في البيان التوضيحي ، وقال لكلنا شركاء " غيابي يتعلق بقراءة شخصية حول المحتوى السياسي و البرنامجي لإعلان دمشق ، وبشكل خاص بعد تراجع فعاليات عديدة في الإعلان عن توافقات البيان التوضيحي ، وأنا شخصياً من هذا المنظور لا أجد لنفسي موقعاً في هذا الإطار "
وكان إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي قد صدر قبل سنتين من تاريخه، و أثار ضجة كبيرة في حينه بما جاء به من مفردات جديدة على الساحة السياسية السورية حيث سورية " متحد سوري راهن " يتألف من " مكونات " في إشارة للتنوع الطائفي والإثني فيها ، و تحدث عن انتماء سورية لـــ " المنظومة العربية " كما طرح الديمقراطية التوافقية بين ما أسماه "المكونات " ، وتحدث لأول مرة عن أغلبية ،وأقلية ، بالمعنى الديني وذلك لأول مرة في تاريخ الحركات السياسية السورية غير الدينية .
إلا أن الانتقادات اللاذعة التي وجهت له ،واعتراض بعض أطرافه على ما جاء في الإعلان ، وبالأخص من حزبي العمل الشيوعي والاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي دفع لإصدار بيان توضيحي أكد على وحدة الشعب السوري ، وانتماء سورية إلى الأمة العربية ، واتخذ موقفاً واضحاً من المشروع الأمريكي في المنطقة .
و قد فاز بالتزكية كل من "فداء الحوراني" للرئاسة و" عبد العزيز الخير" و" عبد الحميد درويش " نائبين للرئيس و " أحمد طعمة " و " أكرم البني " أمينين للسر .
ثم انتخب المجلس في نهاية أعماله سبعة عشر عضواً للأمانة العامة هم "رياض سيف "" علي العبد الله ""نواف البشير ""رياض الترك ""موفق نيريبة "" سليمان شمر "طسمير نشار ""ياسر العيتي ""جبر الشوفي "" ندى الخش "" عبد الغني عياش "" وليد البني ""غسان نجار "ط عبد الكريم الضحاك ، و وثلاثة أعضاء يمثلون الجبهة الديمقراطية الكردية والتحالف الديمقراطي الكردي والمنظمة الآثورية الديمقراطية.
كما صدر عن المؤتمرين في نهاية المؤتمر بيان ختامي أكد على سلمية التغيير الوطني الديمقراطي ونبذ العنف وسياسات الإقصاء والاستئصال .
وعلى الحفاظ على الاستقلال الوطني وحمايته، من خطر العدوان الصهيوني المدعوم من الإدارات الأمريكية والتدخّل العسكري الخارجي
معتبراً أن " هذا الموقف لا يتناقض مع فهمنا لكون العالم أصبح أكثر تداخلاً وانفتاحاً، فينبغي ألا نتردد في الانفتاح والإفادة من القوى الديمقراطية والمنظمات الدولية والحقوقية فيما يخص قضيتنا في الحرية والديمقراطية، وخصوصاً في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان "
ودعا البيان إلى تداول السلطة عبر الانتخاب الحر ، وإلى حرية الرأي والتعبير والتنظيم، ومبادئ التعددية والمواطنة ،وحقوق الإنسان ،والعدالة الاجتماعية، واستقلال السلطات وسيادة القانون