07-10-2008

الرئيسيةأخبارأخبار الوطناتصل بنا 
 

سوريا تردّ مع حلفائها بتخويفهم بـ"القاعدة" و"السلفيين"!

اميل خوري

منذ أن وصف الرئيس بشار الأسد الأكثرية النيابية التي فازت في انتخابات 2005 بانها "وهمية وعابرة" لانها تمثل قوى 14 آذار التي نجحت في استعادة الاستقلال واخراج القوات السورية من كل لبنان، ومنذ ان اعتبر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في حديث له ان سوريا هي الآن اقوى في لبنان مع حلفائها فيه وسماهم فردا فردا، ثم قول الرئيس الاسد اخيرا لنواب وسياسيين من قوى 8 آذار ان حلفاء سوريا في لبنان سيحتفلون بانتصارهم في الانتخابات النيابية المقبلة، كان النظام السوري يعد العدة لخوض هذه الانتخابات الى جانب حلفائه في لبنان باستخدام كل الاسلحة، وكل وسائل الترهيب والترغيب لتحقيق هذا الانتصار.
ويرى وزير سابق ان من الوسائل التي بدأت سوريا استخدامها لتأمين الفوز للوائح حلفائها قوى 8 آذار والمتحالفين معها في الانتخابات النيابية المقبلة الآتية:
اولا: ان يظل "حزب الله" محتفظا بسلاحه بحيث تجرى الانتخابات النيابية المقبلة بوجود هذا السلاح حتى لو لم يتم استخدامه، بل ان مجرد وجوده يشكل ضغطا معنويا على الناخبين من خصوم مرشحي قوى 8 آذار، لاسيما في بيروت والشمال والجبل، وخصوصا اذا جرت الانتخابات في يوم واحد وليس لدى السلطة اللبنانية قوات امنية وعسكرية كافية لتوزيعها على كل اقلام الاقتراع وباعداد كافية لحفظ الامن فيها.
ولكي يبقى سلاح "حزب الله" حتى اجراء الانتخابات النيابية المقبلة، فان الخطة تقضي بالمماطلة في درس مشاريع "الاستراتيجية الدفاعية" وعدم التوصل الى اتفاق في شأنها قبل موعد هذه الانتخابات.
ثانيا: ان يظل الوضع الامني مضطربا اذ يخدم اضطرابه مرشحي قوى 8 آذار والمتحالفين معها ويجعل الناخبين لاسيما المستقلين منهم يترددون في التوجه الى صناديق الاقتراع خوفا من هذا الوضع، مع الاشارة الى ان اكثرية هؤلاء الناخبين اذا ما اقترعت، فانها تقترع لمرشحي قوى 14 آذار والمتحالفين معها.
لذلك، فان ابقاء الوضع الامني مضطربا في بعض الدوائر الانتخابية خدمة لمرشحي قوى 8 آذار يتطلب عرقلة اجراء المصالحات المسيحية – المسيحية، وفي حال حصولها، فانها تبقى مصالحات سطحية وشكلية لا تزيل اسباب الخلافات المتراكمة، التي لا تلبث ان تنفجر خلال الانتخابات في حين ان المصالحات الاسلامية – الاسلامية مرحب بها ومطلوبة لانها تخدم مرشحي قوى 8 آذار والمتحالفين معها.
ثالثا: ان النظام السوري لن يتوانى عن التدخل في تشكيل اللوائح الانتخابية لمرشحي قوى 8 آذار حيث يتطلب منه ذلك، وللحؤول دون قيام خلاف على تشكيلها بين هذه القوى يفيد منه مرشحو قوى 14 آذار، خصوصا اذا خاضت هذه القوى الانتخابات النيابية المقبلة بلوائح موحدة وبرنامج واحد في كل لبنان.
رابعا: ان يتم رصد مبلغ كبير من المال في صندوق انتخابي واحد للانفاق على الاعلان والاعلام الانتخابيين، وان يوضع هذا الصندوق في عهدة هيئة موثوقة كي يتم انفاق المال في سبيله الصحيح.
خامسا: تركيز وسائل الضغط السياسي والامني، ووسائل الترهيب والترغيب على المناطق المسيحية والمناطق السنية لان نتائج الانتخابات في المناطق الشيعية محسومة لمصلحة مرشحي قوى 8 آذار والمتحالفين معها، وشبه محسومة درزيا نتيجة التحالف القائم بين النائب وليد جنبلاط والنائب السابق طلال ارسلان. فمنطقة الشمال حيث الخزان السني، فان حشد القوات السورية على حدودها بحجة منع التهريب وتسلل العناصر الارهابية والاصولية الى سوريا للقيام باعمال عنف وتفجيرات داخل اراضيها، يشكل وسيلة ضغط وترهيب للناخبين السنة لاسيما المستقلين منهم ومنعهم من التوجه بكثافة الى صناديق الاقتراع لانتخاب مرشحي قوى 14 آذار. وقد ترفع سوريا من مستوى هذا الضغط اذا لزم الامر، وذلك اما بالقيام بغارات جوية على مواقع تدعي ان الاصوليين والارهابيين يتمركزون فيها على غرار ما تفعله تركيا ضد عناصر كردية داخل العراق، وكما فعلت روسيا في جورجيا. واما انها تدخل عسكريا وتخرج بسرعة الى هذه المواقع بهدف خلق جو من الخوف والرعب لدى سنة الشمال لتحقيق مكاسب انتخابية.
سادسا: وضع الناخبين المسيحيين الذين قد يتحولون باكثريتهم مع مرشحي قوى 14 آذار، بين خطرين عليهم ان يختاروا بينهما: خطر التطرف الشيعي المتمثل بسلاح "حزب الله" الذي يهول به مرشحو قوى 14 آذار على الناخبين المسيحيين، وخطر التطرف السني المتمثل بـ"القاعدة" و"السلفيين" الذي يهول به مرشحو قوى 8 آذار على الناخبين المسيحيين. ولان تخويف المسيحيين بسلاح "حزب الله" قد فعل فعله في الوسط المسيحي خصوصا بعدما تحول هذا السلاح نحو الداخل فأثار المخاوف على لبنان الكيان والهوية والنظام، فان توقيت تسليط الاضواء على التطرف السني من خلال ظهور عناصر "القاعدة" في الشمال وتحريك نشاط "السلفيين" واتهامهم بانهم هم وراء اعمال العنف والتفجيرات واستهداف العسكريين اللبنانيين، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية والتصوير للناخبين المسيحيين ان هناك خطرا عليهم اشد من خطر سلاح "حزب الله"، هو خطر عناصر "القاعدة" والمسلمين "السلفيين" الانتحاريين، وان عليهم ان يختاروا بين هذين الخطرين في الانتخابات النيابية المقبلة فاما ان يؤيدوا مرشحي قوى 8 آذار والمتحالفين معها أو مرشحي قوى 14 آذار والمتحالفين معها لان الصوت المسيحي هو الصوت الوازن في هذه الانتخابات. وعلى قوى 14 آذار ان تحسب حسابا لما تعده قوى 8 آذار باشراف سوريا ودعمها الكامل لها في الانتخابات المقبلة.

المصدر:النهار اللبنانية - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها