|
 |
أن يصل معدل التضخم خلال النصف الأول من
العام الحالي نحو 20% مقارنة بذات الفترة
من العام الماضي 2007، فهذا يعني أن موجة
الغلاء التي تجتاح سورية كغيرها من دول
العالم مع بعض الخصائص تعتبر سابقة،
وبالتالي من الطبيعي أن تترك تأثيرات على
سلوك المستهلك بعضها يصب في خانة الجانب
الايجابي فيما الجزء الأكبر من تلك
التأثيرات يصنف في خانة السلبيات، ولذلك
سوف نبدأ ببعض الايجابيات التي تنحصر
بشريحة محددة من المستهلكين المنتمين
للطبقة الوسطى، إذ من شأن موجة الغلاء دفع
هذه الطبقة للاستغناء عن بعض الحاجات
الاستهلاكية و الاقتصاد على الحاجات
الأساسية وهذا من شأنه زيادة معدلات
الادخار على معدلات الإنفاق التي من شأنها
ارتفاعها بقاء نسب التضخم على حالها، فيما
الادخار يمكنه أن يستثمر لاحقا في مشاريع
استثمار تؤدي لتحقيق قيم مضافة
للجميع...للعائلة و الاقتصاد المحلي و
المجتمع.
أما التأثيرات السلبية فهي كثيرة و يمكن
أن تحدد بالنقاط التالية:
- تدني القيمة الغذائية للوجبات المستهلكة
من قبل الفقراء و ذوي الدخل المحدود و ما
ينجم عنه من تدهور في صحة العائلة وقدرتها
على العمل..
- في وقت الذي يستحوذ فيه الإنفاق على
الغذاء على تركيبة سلة المستهلك اليومية
لحدود تتجاوز 60% يتراجع فيه الإنفاق على
التعليم والصحة وباقي المكونات الأخرى
البالغ عددها نحو 13 مكون في سلة
المستهلك.
- البحث عن السلعة الأرخص بغض النظر عن
مدى التزامها بالمواصفات والجودة، و
بالتالي وقوعه مع عائلته فريسة للسلع
والمواد متدنية الجودة والسلامة من جهة ،
ومن جهة ثانية تشجيع المعامل والورش غير
النظامية على إنتاج المزيد من السلع
والمواد متدنية الجودة و الأضرار بالتالي
بالسلع النظامية وذات الجودة المضمونة...
- توجه المستهلك نحو البحث والبحث في
الأسواق نحو السلع المناسبة وهو ما يفسر
ظاهرة الازدحام في الأسواق فيما لا يزال
الباعة يشكون من قلة المبيعات وتدني القوة
الشرائية.
- و أخيرا يشكل الغلاء محفزا رئيسيا لدى
الكثيرين للفساد وارتكاب المخالفات
والتجاوزات بغية توفير ما يسد احتياجاتهم
اليومية التي ترتفع فاتورتها فيما الرواتب
و الأجور شبه ثابتة و إن تحركت تتحرك ببطء
و بشكل لا يوازي تحرك الأسعار. |