 |
 |
دمشق-القدس العربي:قبيل
وصول المبعوث الامريكي لعملية السلام في
الشرق الاوسط السناتور جورج ميتشل الى
دمشق، ولقائه القيادة السورية في ثالث
زيارة له الى سورية ضمن ما يسمى خطة
الرئيس باراك اوباما لتحقيق السلام الشامل
على جميع المسارات بما فيها المسار
السوري، التقى مفتي سورية الشيخ احمد حسون
في مقر وزارة الاوقاف السورية وفدا
اكاديميا امريكيا من جامعة جورج ميسون
يرأسه البروفيسور والناشط مارك غوبن رئيس
المركز العالمي للاديان والدبلوماسية وفض
النزاعات بواشنطن.
وخاطب مفتي سورية الوفد الامريكي بالقول:
'حملنا المسيحية للعالم وحافظنا على
اليهودية في العالم، امرنا الاسلام
بالمحافظة على المسيحية واليهودية'، واضاف:
لو طلب مني نبينا محمد (صلى الله عليه
وسلم)، ان اكفر بالمسيحية او باليهودية
لكفرت بمحمد.
وتابع المفتي حسون: لو ان محمدا امرني
بقتل الناس لقلت له انت لست نبيا، واعتبر
ان الفرقة بين البشر جاءت عندما 'حولنا
الدين الى مذاهب سياسية'، وتساءل المفتي:
هل كان النبي موسى اشكنازيا او شرقيا وهل
كان عيسى المسيح بروتستانتيا او
كاثوليكيا، وهل كان محمد النبي شيعيا او
سنيا، مشيرا الى ان ما يجري هو لعبة رجال
السياسة في رجال الدين.
ورأى مفتي سورية الذي صلى في كنيسة بيت
لحم بفلسطين في العام 1966م ان حرب العرب
ضد اسرائيل ليست حب الاسلام ضد اليهودية،
وعرف عن مفتي سورية توجهه المعتدل
والتسامحي وقبوله للآخر والحوار مع مختلف
الثقافات.
وقال المفتي للوفد الامريكي: قبل ان
تاخذوا الجنسية الامريكية وقبل ان اخذ انا
جنسيتي السورية نحن اخوة تحت قبة الله،
وهاجم ما سمي بعنصرية العرق واشاد بما
اعلنه علماء امريكيون عن خطأ نظرية داروين
حول اصل الانسان مشددا على ان الانسان خلق
منذ البداية انسانا وان ادم كان من اجمل
الرجال وحواء كانت من اجمل النساء، متحدثا
عن وحدة الانسان ووحدة الدين ووحدة
الحضارة التي تفضي بمجموعها نحو وحدة الله
وفق ما قاله مفتي سورية.
وأكد المفتي ان اليهود عاشوا في سورية وما
زالت دورهم فيها، واضاف ان يهوديا كان
شريكا تجاريا لجده (لجد المفتي). من جهته
قال البروفيسور مارك غوبن ان الامريكيين
يبكون اطفال العراق وغزة وهاييتي واعرب عن
يقينه بيوم تكون فيه حكمة اكبر من قبل
السياسيين تفضي لحالة سلام. ومن المفترض
ان تتزامن زيارة الوفد الامريكي مع زيارة
المبعوث جورج ميتشل وسيشارك الوفد بورشات
عمل في السياسة والاقتصاد واستطلاعات
الرأي العام ويُجري لقاءات مع شخصيات
سورية رفيعة. ويختتم الوفد زيارته في
مدينة تدمر السياحية شرقي العاصمة دمشق،
باللقاء الذي نظمته الاكاديمية السورية
الدولية ويشارك فيه ايضا رجال دين سوريون
ابرزهم مفتي مدينة دمشق عبد الفتاح البزم
الذي كان قد انتقد في وقت سابق بناء
الجدار الفولاذي بين غزة ومصر واعتبر ان
مَن افتى بأن الجدار 'حلال شرعا' لم يستند
الى اي نص شرعي.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
خبر صحيفة الوطن السورية
مفتي عام سورية:
ما تناقلته وكالات الأنباء ليس دقيقاً ولا
بريئاً
نشرت صحيفة القدس العربي التي تصدر في
لندن أمس الثلاثاء تغطية للقاء المفتي
العام للجمهورية د.أحمد حسون مع وفد طلابي
أمريكي وكانت التغطية مجتزأة ومسيئة،
وتناقلتها وكالات الأنباء، لذا ننشر هذا
التعقيب وقد كنا حاضرين في هذا اللقاء:
لم يحدث أن جرى لقاء مع سماحة المفتي
العام للجمهورية العربية السورية الأستاذ
الدكتور أحمد بدر الدين حسون إلا وأثار
الدنيا، فهذا يقول وذاك يقول، وكنت على
الدوام أعذر الذين أثارهم كلام سماحته
لإيماني بعدم وضوح الرؤية الشرعية لدى
شرائح المجتمع، فنحن أمام أمرين اثنين:
- فهم ضيق للشرع ومذاهبه، لا يرى الصواب
إلا حيث هو.
- جهل كامل بالشرع، فيأخذ أحدهم من الكلام
ما يشاء كما لو أنه يتعامل مع نص أدبي،
علماً بأن الاقتطاع غير جائز حتى في النص
الأدبي.
أنا أفهم أن يُعادى فكر سماحة المفتي
العام للجمهورية العربية السورية من بعض
علماء الدين الذين ساءهم أن يقفوا أمام
التنوير الواعي الفاهم المستند إلى الشرع،
أما أن يحدث هذا من الإعلام ففي الأمر
كثير من الشك والريبة.
كنت موجوداً- كما في كل لقاءات سماحة
المفتي- ظهيرة الاثنين في مكتبه مع وفد
أميركي يضم عدداً من الطلاب الذين تعدهم
بلدانهم لقيادتها، وحضر اللقاء وتحدث فيه
سماحة الدكتور عبد الفتاح البزم مفتي
دمشق، وتحدث المفتي في جوانب عديدة لم
تخرج عمّا يطرحه منذ تسلمه مهام الإفتاء،
والآن أناقش الأفكار التي ناقشها الصحفي،
فما قاله سماحته: لو طلب مني نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم أن أكفر بموسى عليه
السلام وبعيسى عليه السلام لكفرت بمحمد..
وفات السيد الصحفي الذي لا يعرف الإسلام
ونصوصه وجوهره أن أركان الإسلام ترتكز
نصاً على: الإيمان بالله وملائكته وكتبه
ورسله واليوم الآخر، فإذا انتفى الإيمان
بهذه العناصر غاب الإيمان. وقبل ذلك جاء
في سورة البقرة: «آمن الرسول بما أنزل
إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله...» فهل في كلام
سماحته خروج على ما جاء به الإسلام قرآناً
وحديثاً؟
أما قضية القتل: لو أن محمداً أمرني بقتل
الناس لقلت له أنت لست نبياً، فهل يختلف
عاقلان مؤمنان أو غير مؤمنين في أن من
يأمر بالقتل لمجرد القتل مجرم، ومن باب
أولى ألا يكون المجرم نبياً! أما أمر
الإسلام بعدم قتل النفس أو قطع الشجرة؟
أما قضية المذهبية فقد ردّها سماحته
للأصول، فالأنبياء جميعاً أرسلوا رحمة ولم
يرسلوا لمذهبية أو لدين.
أما التعايش الذي ينكره الصحفي في التعامل
التجاري مع جد المفتي، فهو الدليل على عدم
معرفته بالنسيج السوري، فاليهود كانوا
عاملين وشركاء، والنبي صلى الله عليه وسلم
انتقل إلى ربه ودرعه مرهونة عند يهودي.
ولم يفت السيد الصحفي أن يدبج مقدمة عن
عملية السلام وحضور ميتشل إلى دمشق وكأن
الحديث يدخل ضمن هذا الإطار، وهذا تدليس
ورجم بما لا يعرفه أحد من الموجودين، كنت
أتمنى على الصحفي أن يبرز النقاط التي
حققها اللقاء، ولم يحققها عالم دين سوى
المفتي العام.
- ألم ير الصحفي الكتاب المطبوع في أميركا
عن زيارة رئيس الوفد السابقة إلى سورية
وما أسهمت به تلك الزيارة، وكيف دونت
وقائعها في الكتاب؟
- ألم ير الصحفي دموع رئيس الوفد؟ ألم
يسمع قوله: وماذا يطلب مني أن أفعل في
أميركا؟
- ألم يسمع قول سماحته: شكرت للشعب
الأميركي تصويته لأوباما، ولكنني أشعر
بالحزن لأن ما صوت له الأميركي يقتل
اليوم؟
- كيف لم يربط هذا الصحفي بمهارته بين
أمرين، فقد تحدث رئيس الوفد عن أستاذه
الذي هرب من المحرقة اليهودية ولم يفت
المفتي أن يقول له معقباً: سرني حديثك عن
أستاذك الذي نجا من المحرقة، ولكن ماذا
ستقول أمام المحرقة الكبيرة التي تجري
الآن؟!
من حق أي إعلامي أو حاضر أن يوافق أو
يختلف مع الآخر، لكن هناك فرق بين
الموافقة وعدمها وبين تشويه النص، ضع النص
كاملاً وقل: أنا لا أوافق، أما هكذا
لتستثير الحمية في وجه سماحة المفتي العام
وفكره الإسلامي السليم فهذا أمر مرفوض.
وأنا أقول لجميع الذين ساءهم ما تناقلته
وسائل الإعلام إما عن حب لسماحته وإما عن
غير حب: لقد حضر اللقاء واحد من علماء
دمشق وأحد ثقاتها الشيخ الدكتور عبد
الفتاح البزم فتحدث ودمعت عيناه ولم ينكر
شيئاً من الكلام، وإذا كانوا لا يعرفون،
فأنا أعرف علماء الشام ومنهم الدكتور
البزم، فهم لا يجاملون أبداً، وقد حضرت
لقاءات رسمية لهم، ولم يقبل الواحد منهم
ما يعارض النص..! فهل بعد شهادة العلماء
شهادة؟
وأقول أخيراً:
نحن بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى إلى
فكر إسلامي نقي ينهل من المصادر ولا يحيد
عنها، ولكنه يغطي الدنيا حباً، وكل الذين
يعيشون في الغرب يعرفون أننا غير معروفين
حقيقة، ولا يعتني الآخر بمعرفتنا، فهل إذا
ما خرج صوت قوي قادر مؤثر نقوم بتشويهه
وتشويه مراميه، وهو القادر على تغيير
أجيال وسياسات دول على المدى الطويل؟!.