08-10-2008

الرئيسيةأخبارأخبار الوطناتصل بنا 
 

طرطوس السورية اول مركز للاسطول الروسي في المتوسط

 

تترقب الولايات المتحدة ودول غربية الخطوة الروسية غير المسبوقة بتأسيس محطات بحرية لاسطولها الحربي في البحر المتوسط، وهي الخطوة الاستراتيجية التي اتخذتها موسكو في اعقاب حرب جورجيا، والاتهامات التي تبادلتها واشنطن وموسكو على خلفية تمدد الحلف الاطلسي "ناتو" الى الحدود الروسية مع اوروبا الشرقية. فالادارة الاميركية متأهبة مع اختيار الروس مؤانيء سورية وليبية ـ وقبلهما قرار ارسال مقاتلات متطورة الى فنزويلا ـ كمواقع متقدمة لحاملات طائراتها ومدمراتها وكاسحاتها. هنا تقرير كتبه مراسل صحيفة "ذي غارديان" من بيروت عن ميناء طرطوس السوري الذي وقع عليه خيار موسكو كمنشأة دائمة لقطعها البحرية الضاربة:

"خلال الامسيات المنعشة في ميناء طرطوس السوري الهادىء، يتنزه السكان المحليون على طول الواجهة البحرية او يدخنون النرجيلة ويتناقشون حول الركيزتين الأساسيتين لمجتمعهم: التجارة والعائلة. أما السياسة، ومثلما هي الحال في دولة الحزب الواحد فأنها خاضعة لسيطرة محكمة، ونادرا ما يتم التطرق اليها، وبالتأكيد ليس علنا. ولكن عددا قليلا منهم يتساءلون عن الرصيف المخصص للبحارة الأجانب والسفينة الحربية الرمادية التي تهيمن على الميناء الذي كان ذات مرة مركزا تجاريا للامبراطورية الفينيقية والذي اصبح الآن مركزا لاستعراض جديد للقوة، هذه المرة من جانب حليفة سورية القديمة، روسيا. وتجري أعمال تجريف وتجديد في طرطوس لتوفير منشأة دائمة للبحرية الروسية، مما سيمنح موسكو موطىء قدم عسكريا هاما على البحر الابيض المتوسط، في الوقت الذي ادى فيه اجتياح روسيا لجورجيا الى مخاوف من حرب باردة جديدة.

ان تعزيز العلاقات العسكرية بين روسيا وسورية أقلق اسرائيل، التي كان رئيس وزرائها ايهود اولمرت في موسكو امس لاقناع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف بوقف بيع اسلحة الى سورية وايران. وقال اولمرت في وقت لاحق انه تلقى تطمينات بأن روسيا لن تسمح بتهديد أمن اسرائيل، ولكنه لم يعرض اي مؤشر على انه حظي بأي وعود ملموسة حول مبيعات الأسلحة الروسية. وصرح القائم بالأعمال الروسي في دمشق ايغور بيلاييف للصحافيين اخيرا أن بلاده ستعزز وجودها في البحر المتوسط وأن "سفنا روسية ستزور سورية وموانىء صديقة أخرى بشكل متكرر اكثرمن ذي قبل". وجاء ذلك الاعلان في اعقاب اجتماع بين ميدفيدف والرئيس السوري بشار الأسد، في ميناء سوخي على البحر الأسود في أعقاب الانتصار الروسي على القوات الجورجية واعترافها بانفصال اقليمي اوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مباشرة – وهي تحركات أيدها الأسد. واليوم، ومع تهديد اوكرانيا بطرد اسطول البحر الأسود الروسي من قاعدته في سيباستوبول، المسار الوحيد للبحرية الروسية الى البحر المتوسط، فان التعاون العسكري بين موسكو ودمشق يبدو أنه اكتسب زخما جديدا.

وقال طه عبد الواحد، الخبير السوري في الشؤون السورية ان: "اسرائيل والولايات المتحدة دعمتا جورجيا ضد روسيا، وسورية لاحظت وجود فرصة لاستغلال الغضب الروسي من خلال الدفع قدما بعلاقاتها القائمة منذ وقت طويل مع موسكو. ان لسورية موقعا جغرافيا هاما جدا بالنسبة الى الروس. والعلاقات بين موسكو ودمشققد لا تكون حتى الآن استراتيجية ، ولكنها تتقدم بشكل سريع". ويذكر ان طرطوس كانت ذات مرة نقطة اعادة تزود بالوقود للبحرية الروسية في وقت باعت فيه موسكو لسورية اسلحة بقيمة مليارات الدولارات. وقال نائب قائد البحرية الروسية السابق ايغور كاساتونوف، في اعقاب اجتماع في 12 ايلول (سبتمبر) في موسكو بين قادة بحريين من روسيا وسورية: "طرطوس تتمتع بأهمية جغرافية عظيمة نظرا لكونها المنشأة الروسية الوحيدة من هذا النوع في الخارج".

وكانت العلاقات الروسية – السورية قد فترت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. ولكنها اكتسبت ديناميكية جديدة بعد ان خلف الأسد والده في عام 2000. وبعد زيارة رسمية الى روسيا عام 2005، اقنع الأسد موسكو بشطب ثلاثة ارباع ديون قيمتها 7،6 مليار دولار تدين بها سوريا، بشكل رئيسي من صفقات اسلحة. ومنذ ذلك الحين، ظلت الدولتان تجريان محادثات لتطوير الدفاعات الصاروخية السورية بواسطة منظومة "ستيرليتس" الروسية المتطورة، مما اثار ادانة من اسرائيل، التي حلقت طائراتها المقاتلة في ايلول (سبتمبر) 2007 من دون ان يعترضها احد الى شمال شرقي سورية لقصف موقع يشتبه بأنه نووي .

وفي الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو ستدرس بيع دمشق اسلحة جديدة "ذات طبيعة دفاعية لا تخل بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة". ورغم انه لم يتم التوقيع على معاهدة دفاعية بين البلدين، كما هو الحال بين سورية وايران، فان مراقبين يرون ان مجرد وجود سفن حربية روسية في طرطوس سيقوي مكانة دمشق العسكرية في المنطقة. وقال المحلل عبد الواحد: "ان اسرائيل ستفكر مرتين قبل مهاجمة سوريا من جديد مع تمركز سفن روسية في طرطوس". وكان ضابط اسرائيلي بارز قد اتهم روسيا ايضا بتقديم معلومات استخبارية عن اسرائيل الى سورية وبشكل غير مباشر الى "حزب الله". ووصف رئيس شعبة أمن المعلومات في الجيش الاسرائيلي، رام دور، في تصريح لصحيفة اسرائيلية محطات التنصت الاليكتروني على الجانب السوري من مرتفعات الجولان التي يعتقد بأنها تشغل من قبل فنيين روس بأنه: "تقييمي لامكانية ون منشآتهم تغطي معظم مناطق اسرائيل. والسوريون يتشاطرون المعلومات الاستخبارية التي يحصلون عليها مع "حزب الله"، والعكس بالعكس". وخلال حرب تموز (يوليو) 2006، استخدم مقاتلو الحزب صواريخ روسية متطورة مضادة للدروع لشل ما لا يقل عن 40 دبابة اسرائيلية من نوع "ميركفاه"، وهي نقطة تحول رئيسية في حرب اقرت اسرائيل لاحقا بخسارتها. ولم يتسن الوصول الى السفارة الروسية في دمشق للتعليق.

المصدر:القدس الفلسطينية - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها