08-02-2010

الرئيسيةأخبار الوطناتصل بنا 

 

خوري: مصير المجلس السوري اللبناني بيد الدولتين والأمانة العامة لا تتعارض مع السفارة

 

اعتبر الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري أن الإجابة عن مصير المجلس «منوطة بالدولتين»، وقال خوري: «على الحكومتين أن تدرسا هذا الموضوع بشكل مشترك وتقرران بشأنه. فكما هو معلوم هناك معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق موقعة بين البلدين، وهذه المعاهدة مبرمة من مجلسي النواب في البلدين، وهي سارية المفعول حتى تاريخه. وقد أنشأت هذه المعاهدة مجموعة من المؤسسات المشتركة، وعلى رأسها المجلس الأعلى اللبناني – السوري، وهو هيئة عليا تتولى رسم التصورات المستقبلية للعلاقات بين البلدين، وهو برئاسة رئيسي الجمهورية في البلدين. وهناك مجموعة من الأجهزة الأخرى التي أنشأتها المعاهدة، ومنها لجنة المتابعة والتنسيق برئاسة رئيسي مجلسي الوزراء، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية برئاستهما أيضا، وهناك لجنة الشؤون الخارجية ولجنة الدفاع والأمن وهناك أيضا الأمانة العامة. هذه المؤسسات تم الاتفاق على تشكيلها بين الدولتين تعبيرا عن العلاقات المميزة بينهما. فإذا كانت هناك رغبة بتعديل المعاهدة أو بعض بنودها، يفترض أن يبحث ذلك بين الجانبين، والموضوع يتوقف على التوافق بين الدولتين على الصيغة التي ترعى العلاقات بينهما.. فإذا كان هناك من صيغة أخرى تعبر عن العلاقات المميزة بين البلدين، فلا مانع من طرحها ومناقشتها»، مشيرا إلى أنه إذا كان لدى الجانب اللبناني ملاحظات على المعاهدة، فهذا الأمر يجب أن يبحث في إطار عملية المراجعة للاتفاقات الموقعة بين البلدين والتي جرى الاتفاق عليها أخيرا.
وبماذا يختلف عمل الأمانة العامة للمجلس الأعلى عن عمل السفارات؟ يجيب خوري: «مهمة الأمانة العامة محددة بموجب النظام الداخلي المقر من قبل المجلس الأعلى، وهي متابعة تنفيذ أحكام المعاهدة، والاتفاقات الموقعة، ومتابعة تنفيذ القرارات المتخذة من قبل الهيئات المشتركة، والتحضير لاجتماعات هذه الهيئات وتوثيق أعمالها. وفي المقابل هناك صلاحيات متعارف عليها دوليا للسفارات بموجب اتفاقية فيينا، وهي التي ترعى عملها». معتبرا أنه «إذا كان هناك من تداخل بين صلاحيات الأمانة العامة والسفارتين، فهذا أمر يجب أن يبحث من قبل الدولتين تقنيا لمعرفة ما إذا كان هناك من تداخل أو تعارض أو تكامل في ما بينها، فإما أن يصار إلى تعديل هذه الصلاحيات بحيث تتناغم، أو يصار إلى الاتفاق على شيء آخر. أنا لست خبيرا قانونيا، لكني لا أرى أن هناك تناقضا، فلكل جهة صلاحياتها المحددة والمعروفة، ومع هذا فلا بد من مناقشته بين البلدين في جو إيجابي. فالعلاقات جيدة الآن والأجواء إيجابية والتواصل مستمر بين الدولتين، وكل الأمور قابلة للنقاش وليس هناك من موضوع محرم نقاشه».
ويصف خوري موقف وزير العمل بطرس حرب الذي رد أخيرا مراجعة تقدم بها المجلس باعتبار أنها من اختصاص السفارة، بأنه «وجهة نظر» ويقول: «معالي الوزير لديه وجهة نظر عبر عنها، أما أنا فأقول إن البت بهذا الموضوع يعود إلى الدولتين».
يذكر أن المجلس الأعلى عقد آخر اجتماعاته في مارس (آذار) 2005 في عهد الرئيس السابق إميل لحود بعد نحو شهر على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكان اجتماعه مخرجا للإعلان عن الانسحاب العسكري السوري من لبنان، قبل أن تتوقف اجتماعاته بشكل كامل منذ ذلك التاريخ نتيجة وصول قوى «14 آذار» إلى السلطة وموقفها المناوئ لسورية. ويقول خوري: «بعد ذلك تعرضت العلاقات بين البلدين لأجواء لا أريد أن أعود إليها، ثم عقد اجتماع بين الرئيسين سليمان والأسد في عام 2008 وصدر عنه بيان، ثم قمة ثانية بين الرئيسين، وأخيرا زيارة دولة رئيس الحكومة اللبنانية إلى سورية كضيف لدى سيادة الرئيس الأسد، وكانت أجواء اللقاء جد إيجابية واتفق على مجموعة من النقاط. وإذا كان هناك من ضرورة لاجتماع على مستوى المجلس الأعلى، فهذا أمر يعود للبلدين ولست من يحدد ذلك، لكن إذا كانت ثمة مراجعة للعلاقات والاتفاقات، ففي قناعتي لا بد من انعقاد المجلس الأعلى لبحثها والبت فيها». ويعترف خوري بأن «الوضع انعكس على الكثير من الأمور. وقد حاولنا جاهدين إبقاء الأمور سائرة على مستوى العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، فنجحنا في الكثير من الأمور، لكن لا بد من الاعتراف بأن هذه الغيمة السوداء قد أرخت بظلالها على العلاقات بين البلدين ونأمل أن تكون قد انقضت نهائيا وانطلقنا إلى مرحلة جديدة».
وهل تشعرون بالفارق الآن؟ يجيب: «أكيد، بدأ الوضع يتغير بشكل كبير بعد القمة الثنائية في عام 2008، والآن بعد زيارة الرئيس الحريري حصلت قفزة نوعية إلى الأمام، وكل المؤشرات تدل على أن الأمور تسير بشكل إيجابي جدا والتواصل مستمر والخطوات التي تم الاتفاق عليها يتم تنفيذها بشكل تدريجي».
وفيما يتعلق بالزيارة التي تحدث عنها الرئيس سعد الحريري إلى سورية، تقول مصادر لبنانية أن «لا شيء جديا على النار بعد» في شأنها، فيما يقول خوري أن لا معلومات لديه بشأنها بعد. ويضيف: «هناك توافق على مراجعة الاتفاقات بين البلدين وأن يطرح كل جانب التعديلات التي يراها مناسبة على هذه الاتفاقات. الرئيس الحريري صرح بأنه سيجري مراجعة لهذه الاتفاقات، وسيصار إلى عقد اجتماعات لبحث الموضوع، وهو صرح بأن الاجتماع سيكون في سورية. أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد، والجانبان يسرعان عملية المراجعة». موضحا أن «الأجواء تؤشر أن الاجتماع سيكون على مستوى رئاسة الحكومة في البلدين، لكن لا مواعيد محددة بعد. أما زيارة رئيس الحكومة السورية التي تم الحديث عنها، فهي «زيارة حكي عنها في الإعلام فقط» كما يشير خوري، ويقول: «الأمور لم تحدد بمواعيد، وتصريح الرئيس الحريري يؤشر إلى توافق على عقد الاجتماع في سورية».

المصدر:صحيفة الشرق الاوسط السعودية  -  أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري