|
|
|
|
|
|
|
|
ما هكذا تورد الإبل أيها
المسؤولون
|
|
|
تعاني سورية ولأسباب عديدة ومنذ فترة
طويلة من مشكلة سكانية لا يوجد أفق قريب
لحلها ألا وهي مشكلة الهجرة من الريف الى
المدينة , وهذه المشكلة برزت بسبب
المعاناة التي تميزت بها أغلب مناطقنا
الريفية خصوصا النائية وتستطيع أن تتحدث
ولا حرج عن نقص ملموس في الخدمات العامة
رغم ما يرصد لها من أموال لحل مشاكلها
والتي لا تقتصر بنقص للخبز وجرات الغاز
وعدم أو انقطاع متكرر للكهرباء وفقدان
الخدمات الهاتفية مرورا بعدم توفر انابيب
المياه وشبكات الصرف الصحي واهمال تعبيد
الطرق وإن عبدت فبتنفيذ سيئ أضف الى ذلك
فيض دموع السماء في الشتاء التي تتحول في
سنوات الخير الى سيول تستضيفها بيوت
الفلاحين بالرغم منهم وتحول برك الماء الى
مستنقغات لا تصريف لها بسبب انسداد (
البلاليع ) من تراكم الاقذاروالتربة فيها
و فوقها كل هذا وأضف عليه انتشار الامية
وانحدار المستوى الثقافي وعدم توفر
المراكز الثقافية والمكتبات العامة او
الخاصة على السواء .
قد تخمن وتزعم أيها القارئ العزيز كما
ازعم مثلك أن الحديث يجري عن الارياف
البعيدة وكأنني اتحدث عن الضيعة الضائعة(
ام الطنافس الفوقا )أو عن قرية في قلب
البادية , ولكن الاستغراب يتضخم أضعافا
مضاعفة إذا عرفنا أن الحديث هذا يجري عن
أيضا عن قرية ريفية اسمها خان الشيح تقع
جنوب دمشق ولا تبعد عنها سوى 20 كم تقريبا
, و إذا عانت هذه القرية الملاصقة لدمشق
كل هذ ه المعاناة فماذا يجري في تلك القرى
النائية والبعيدة عن العمران وهنا لا يكون
تساؤلنا غريبا بل واقعيا جدا ولكننا لن
نتوانى نبدي اندهاشا لا حدود له إن سمعنا
خبرا مفاده ان محافظة اللاذقية اشادت بناءً
في الضيعة الضايعة يحتوي على مركز ثقافي و
مسرح ودار للاوبرا ومكتبة عامة تضاهي اكبر
المكاتبات في دمشق العاصمة ولو أن هذا
التصور ليس إلا حلما بعيد التحقيق لا في
الافق المنظور ولا البعيد أيصا بل قد يصل
الى خانة المستحيل ؟؟؟.
و إنني ألوم نفسي باستمرار لأنني اتحدث
وما زلت وسأبقى عن هموم الارياف ومشاكلها
المزمنة التي لم ولن تحل مادام مسؤولونا
يكيلون بمكياليبين ولأن للحكومة (إذن من
طين وإذن من طحين )فإني اقول لها (ما هكذا
تورد الابل ) ايتها الحكومة العاجزة
والناكرة للجميل فريفنا المعطاء يساهم بـ
30% من الناتج المحلي ويعاني الأمرين من
طريقة عيشه وتدني مستواها وقلة الخدمات
المقدمة له . ومستغربا غض الطرف ورفض سماع
صرخات ونداءات سكان الريف في المطالبة
بحقوقهم , وتقصير الحكومة في أداء واجبها
تجاههم . وحتى لا يقال بأنني انثر التهم
جزافا على المسؤولين الذين لا يكلون من
ترديد شعار ضرورة تحسين الحياة في الارياف
للحد من ظاهرة الهجرة الداخلية الى المدن
وعكسها إن امكن , سأسوق هذا المثال الفاقع
في منظره والمعبر بدلالة لا شبة فيها عن
التقصير الحاصل في تحسين الارياف والكيل
بالمكياليين في هذا المجال , فخان الشيح
الذي يعاني من هذه المشاكل كباقي المناطق
الريفية والذي يمكن اعتباره كحي من أحياء
المخالفات الموجودة في المدن يقع على مرمى
حجر من منطقة أسمها دروشا والتي يمكن
اعتبارها كاحد الاحياء الراقية في دمشق (
ابو رمانة ) مثلا فإذا قارنت بين الخدمات
المقدمة لهاتين المنطقتين فإنك تقف عاجزا
عن إجرائها لا لتماثلها بل لتناقضها
الفاحش في كل الأمور فهنا حدث ولا حرج عن
نقص حاد في تقديم المساعدات الخدمية والتي
تحولت الى مشاكل مزمنة وهناك الفيلات
والمزارع المسورة والمسابح والآبار
الارتوازية وغيرها من شبكات المياه والصرف
الصحي والكهرباء والطرق المعبدة وسكان
دروشا لا يحتاجون بل لا ينتظرون من
المسؤولين أن يحلوا المشاكل الخدمية فيها
ليس بسبب عدم وجود هذه المشاكل بل لأنهم
هم أنفسهم جزء من المسؤولين الذين تقع على
عاتقهم هذه المسؤولية ولأن البقرة للقاضي
وليست للفلاح فلماذا لا يكيلون بمكيالين
على مبدأ قول المثل الشعبي ( خربت عمرت
حايد عن ظهري بسيطة ) والسلام عليكم حتى
مقال آخر عن هذه المعضلة ربما بعد خمس
سنوات إن بقينا أحياء قولوا إن شاء الله
؟؟؟. |
المصدر:صحيفة
قاسيون السورية -
أية اعادة نشر من دون
ذكر المصدر تسبب ملاحقه
قانونيه
|
|
|
|
 |

|
|
|
|
|
|
|
|