|
لفت
انتباهنا عدد من التلاميذ في مدينة الحجر
الأسود يحملون عبوات البيبسي من الحجم
العائلي في طريقهم إلى مدارسهم.. طبعاً
بعد استبدال شراب البيبسي بمياه الشرب
إضافة إلى الأحجام الأخرى من العبوات
الزجاجية والبلاستيكية وغيرها من العبوات
والأشكال. وقال أحد التلاميذ لدى سؤالنا
له عن سبب حمله لهذا الحجم من المياه بأنه
لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة من دونها
وهو يتناوب على شربها مع شقيقته الصغرى
ولأنه دونها سوف يتعرض للعطش الشديد منذ
الصبح الباكر حتى موعد انصرافهم من
المدرسة. وقال تلميذ آخر بأنه خسر عدداً
من كراساته وكتبه نتيجة تبللها بالمياه
المتسربة من الزجاجة التي كان يحملها داخل
حقيبته المدرسية. وأفاد آخر بأن بعض
المعلمات يفرضن على التلاميذ شراء المطرات
بدلاً من حمل العبوات الزجاجية بأيديهم أو
ضمن حقائبهم.
وأجمع أغلبية التلاميذ على غياب مياه
الشرب عن مدارسهم وإذا توافرت فهي غير
صالحة للشرب من جهة وتفتقر لصنابير المياه
المعزولة والنظيفة من جهة أخرى.
فكيف لأبنية مدرسية قائمة بحد ذاتها
كمنشآت تعليمية وتربوية مكلفة وتفتقر
لأدنى الأمور والمتطلبات والحاجات
الأساسية للتلاميذ وأين مديرية تربية
القنيطرة وريف دمشق من هذا الواقع السيئ
الذي يعيشه تلامذة المدارس حيث يحملون
أحمالاً فوق أحمالهم ويتحملون أعباء تفوق
طاقة أجسادهم الصغيرة على الاحتمال من أجل
تأمين مصدر مائي متنقل بين أيديهم وهم
يحملونها بفطرتهم وبراءتهم الطفولية بكل
طيبة خاطر ورضى دون كلل أو ملل أو حتى
الشكوى من هذا الحمل الزائد.
وهل من الصعوبة بمكان تأمين خزانات مياه
شرب نظيفة وإلزام صهاريج مؤسسات المياه
بالقيام بتعبئتها بانتظام لتروي عطش
الأطفال وتحميهم من المياه الملوثة التي
كثيراً ما سمعنا عن حالات سقوط قطط أو
جرذان أو ملوثات أخرى تسببت بالعديد من
الحالات المرضية؟
وكيف يتجاهل مسؤولو التربية هذا الواقع
المؤلم لأطفالنا ومعاناتهم مع أبسط
المتطلبات الحياتية وكيف يستطيع التلامذة
متابعة دروسهم مع استمرار شعورهم بالعطش
بشكل يومي ومتكرر وهل كُتب عليهم حمل
المطرات على مدار الأيام وكأنهم في
معسكرات تدريبية متواصلة ومتى تعي مديريات
التربية في ريف دمشق والقنيطرة هذه
المشكلة وتضع حلولاً جذرية لها؟! |