09-10-2008

الرئيسيةأخبارأخبار الوطناتصل بنا 
 

واشنطن كررت مطالبها من دمشق كأساس لفتح حوار معها

روزانا بومنصف

 

كشفت معلومات ديبلوماسية ان اللقاء الذي عقدته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اخيراً مع نظيرها السوري وليد المعلم تمحور على اربع نقاط تشكل في مجموعها الطلبات الاميركية المعروفة من سوريا، وهي في الوقت نفسه الشروط الضرورية التي تسمح بحوار اميركي بناء بين البلدين.
وتقلل الاوساط السياسية اللبنانية، على تعددها اهمية هذا اللقاء الذي عقد على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك وكذلك اللقاء بين مساعد رايس السفير ديفيد ولش والوزير المعلم لمعرفتها بالاجواء الاميركية الحقيقية، واقتناعاً منها بأن اي جديد لن يطرأ في المدة المتبقية من ولاية الرئيس الاميركي الحالي جورج بوش وحتى عدم اقتناع بجدوى قيام انفتاح في هذا التوقيت. حتى ان بعضهم يعتقد ان هذه اللقاءات قد تكون نزعت من سوريا ورقة المفاخرة لاحقاً بانفتاح ادارة اميركية جديدة عليها خلافاً لما انتهجته ادارة الرئيس الاميركي حيال سوريا من 2004 حتى اليوم، وان الاميركيين، بحسب المعلومات الديبلوماسية نفسها، اختاروا حصول هذا اللقاء لهذا السبب تحديداً من اجل تفويت الفرصة على اشاعة انطباع بأن رحيل الادارة الحالية مهّد لاجواء ايجابية جديدة بين واشنطن ودمشق، وان هذه الادارة تعيد فتح ابواب الحوار من موقع قوة بحيث لا يمكن القول ان سياسة جديدة ستنشأ لاحقاً وتضطر الادارة الجديدة الى متابعة الامور من حيث توقفت بين البلدين. يضاف الى ذلك ان الديبلوماسية الاميركية، في ضوء معرفتها بأن الدول الاوروبية، بدأت تفتح الابواب جزئياً مع سوريا وصولاً الى بريطانيا التي ستعتمد خطوات معينة في هذا الاطار قبل نهاية السنة افادت من العناصر الايجابية نفسها لانفتاح اوروبا من اجل فتح الباب جزئياً من دون متغيرات تذكر في المواقع، اي مساهمتها في تسهيل انتخاب رئيس جديد في لبنان. فكما ان الدول الاوروبية لا ترغب في ان تكون الأخيرة في سلم الدول التي تلحظ المتغيرات الدولية وتحاول ان تتكيف معها محافظة على مصالحها، تحاول الولايات المتحدة بدورها قبل اشهر من انتهاء ولاية بوش ان تضع لبنة في هذا الاطار، علماً ان الجميع يعلمون ان ادارة راحلة لا يمكن ان تعطي الكثير ولا يعوّل عليها، وعلماً ان رايس مهدت لذلك قبل مدة بقولها، قاصدة سوريا وايران، ان لا عداوات دائمة في السياسة بين الدول.
فالطلبات الاميركية، بحسب ما افادت هذه المعلومات، تمحورت على ضرورة احترام سوريا سيادة لبنان واستقلاله، وتطبيق القرار 1701، ووقف تهريب السلاح عبر الحدود بين البلدين، وترسيم الحدود، ووقف مد "حزب الله" بالسلاح، بالاضافة الى ضرورة تشديد الرقابة على الحدود مع العراق استمراراً لسياسة منع المتسللين من العبور اليه، ووقف دعم التنظيمات الفلسطينية الراديكالية مثل حركة "حماس" مع التنبيه الى مسألة الحدود والجزم بعدم جواز ان يتجاوز احد الحدود اللبنانية، وان تجاوب سوريا مع هذه الطلبات سيتيح المجال واسعاً امام عودة طبيعية للعلاقات بين البلدين. وكان وزير الخارجية السوري حذراً في اعطاء هذه اللقاءات ابعد مما هي في الواقع، على غير عادة المسؤولين السوريين في مثل هذه الاحوال، وذلك من خلال اعتباره اللقاءين بداية محتملة لحوار بين الطرفين، ممتنعاً عن الايحاء اكثر من ذلك، خشية صدور توضيحات عن الاميركيين لا بد ان تظهر بسرعة، على ما دأبوا في الاعوام الماضية، رداً على اي مبالغات سورية في اظهار الامور كأنها مقدمة لصفقة محتملة على حساب لبنان.
ولا تُخفي هذه المصادر ان زيارة نائب مساعد وزيرة الخارجية السفير ديفيد هيل لبيروت قبل ايام، وان تكن مقررة مسبقاً وفق روزنامة زمنية محددة، قد شكّلت مناسبة لتوضيح ماهية اللقاءات الاميركية – السورية الاخيرة وطبيعتها، وتبريد الرؤوس الحامية من هذه الجهة او تلك في المبالغات سلباً او ايجاباً حول موضوع هذه اللقاءات. لكن هذا لا يعني في الوقت نفسه عدم وجوب اخذ اللبنانيين في الاعتبار اموراً عدة اساسية بحسب هذه المصادر، منها ان الحوار او اعادة الحوار لا يعني التوافق بين البلدين مجدداً خصوصاً على لبنان، فضلاً عن ان الادارة الاميركية الجديدة ستفتح حواراً مع سوريا وخصوصاً اذا كانت ادارة ديموقراطية. وان اللبنانيين على خطأ، في رأي هذه المصادر، اذا هم اعتبروا ان فوز باراك اوباما سيعيد انتاج حالة مشابهة للماضي، وان وصول جون ماكين سيكون افضل علماً انه سيتابع سياسة سلفه اقله في المبدأ.
وفي موضوع الحشود السورية على الحدود مع لبنان، تملك هذه المصادر معلومات غير ديبلوماسية لا تدعو الى القلق على ما تذهب الى ذلك وسائل اعلام او حتى بعض السياسيين، معتبرة ان جزءاً كبيراً مما يجري يدخل في اطار اللعبة السياسية المعروفة، وخصوصاً ان تأكيدات عدة صدرت من الداخل وعبّر عنها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، واخرى خارجية عبّرت عنها الولايات المتحدة وفرنسا وحتى روسيا والامين العام للامم المتحدة، تفيد باستحالة تكرار تجربة الماضي من حيث دخول سوريا عسكرياً او اسقاط اي تجربة اخرى اكانت التجربة الروسية في جورجيا او التجربة التركية مع الاكراد في العراق على لبنان، وعدم امكان التساهل ازاء ذلك. لا بل ان هذه المعلومات مهمة جداً ويتوقع ان تكون ايجابية بالنسبة الى سوريا ولبنان في مجال التنسيق الامني بين البلدين اذا تم ضمن الاطر التي تحدث عنها رئيس الجمهورية على ما تفيد هذه المصادر، وان بعض الجهات غير الديبلوماسية معنية بتفاصيل ما يجري لكنها تتكتم عنها لاعتبارات مبررة في رأيها، اقله لبعض الوقت، قبل ان تتكشف طبيعة الامور وفقاً للتطورات المنتظرة.

المصدر:النهار اللبنانية- أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوريوإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها